الرئيسية » مقالات » مجالس الإسناد بين المالكي والطالباني لكن الصحوات أولى بالرعاية {{إن كنتم صادقين }}

مجالس الإسناد بين المالكي والطالباني لكن الصحوات أولى بالرعاية {{إن كنتم صادقين }}

كلنا اطّلع على المعارك الكلامية الحادة والتهديد بالفضائح وكشف المستور بين الرئيس العراقي جلال طالباني وبين رئيس الحكومة نوري المالكي بسبب مجالس الإسناد في المحافظات الجنوبية والتي يديرها حزب الدعوة في محاولة للتغلب على الخصوم كالمجلس الأعلى والتيار الصدري.

فينما يصر المالكي على (قانونية) و(شرعية) و(ضرورة ) وجود هذه المجالس لحفظ الأمن ومساندة القوات العراقية كما يدعي، يبرز الطالباني رافضا وبشدة – لم تعهد لديه من قبل – إضفاء أية شرعية قانونية على مجالس الإسناد تلك كونها ميليشيات جديدة، وقد دعت الأحزاب الكردية إلى حلها وعدم الاعتراف بها الامر الذي رفضه المالكي وسارع الى توجيه رسالة جوابية إلى الرئيس جاء فيها “ان الدور الكبير الذي تقوم به مجالس الاسناد من دون أن يكون للدولة أي جهد في تمويلها إلى جانب وجود الغطاء الدستوري لها يجعلنا لا نرى أي مبرر قانوني او عملي لإلغاء هذه المجالس بعد ان نجحت في تثبيت الامن والاستقرار ودعمت جهود المصالحة الوطنية”. لكن الجميع يعرف أن مجالس الإسناد تلك ممولة من خزينة الدولة بالتنسيق مع حزب الدعوة الذي ينتمي اليه المالكي وقد شكلت هذه القضية حرجا لرئيس الوزراء، عندما خاطبه أحد قادة الصحوة غرب العراق حول إصراره على رعاية مجالس الاسناد في المحافظات الجنوبية وممارسة قواته للاعتقالات والاعتداءات على قوات الصحوة في بغداد ومناطق غرب وشمال العاصمة وبرر ذلك بأنه لا علم له ببعض هذه الاعتداءات.

وقالت وكالة أسوشيتد برس إن عددا من الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد يرون في مجالس الإسناد خطوة تهدف لتعزيز موقف المالكي وحزبه قبل الانتخابات العامة التي من المفترض أن تعقد العام المقبل.وقالت الوكالة إن حكومة المالكي زودت هذه المجالس بالكثير من الأموال، حيث يرى البعض فيها نظاما دعائيا يهدف لتعزيز الدعم المقدم للمالكي وحزبه على حساب الأحزاب العراقية الأخرى، وفقا للوكالة.

وفي الحقيقة فإن مجالس الإسناد في المحافظات الجنوبية لا تؤدي الدور الذي يجعل حلها كارثة ومن مساوئ هذا المشروع نذكر:

1- مجالس الإسناد ميليشيا جديدة بسبب تشكيلها من أنصار حزب الدعوة حصرا، والقول بأنها ميليشيات مؤكد إذ أن عناصرها جميعا من المقربين أو أعضاء في حزب الدعوة الحاكم ولو أرادوا الانخراط في الجيش لكن ذلك ميسرا لهم ولا توجد أية عوائق أمامهم في ذلك، بخلاف الصحوات الذين يتمنون التطوع في الجيش أو الشرطة لكن مسائل سياسية تقف حائلا دون ذلك.

2- تشكل هذه المجالس عبئا على ميزانية الدولة من حيث التمويل بخلاف المالكي الذي يدعي أن تمويلها ذاتي فلا يمكن لجهة معينة أن تمول – شهريا- أعدادا هائلة من العناصر من غير دعم الدولة فهي كذبة واضحة لا تقبل تفسيرا آخر.

3- مجالس الإسناد فتنة جديدة وخلاف جديد ولمّا تحسم المسائل الهلافية السابقة بعد فهو خلاف مضاف الى الخلافات السابقة فالأكراد يعارضون تشكيل هذه المجالس في إقليمهم الذي يتمتع بحكم ذاتي ويتكون من ثلاث محافظات هي أربيل والسليمانية ودهوك.ويعتبر الأكراد تشكيل مجالس الإسناد أمرا مخالفا لمواد وبنود الدستور العراقي ومحاولة لإحياء مليشيات مسلحة شكلها النظام السابق تحت اسم “فرسان صلاح الدين”.كما عارضت الحكومات المحلية في محافظات واسط وميسان والناصرية -التي يقودها مؤيدون للمجلس الأعلى الإسلامي الذي يقوده عبد العزيز الحكيم- تأسيس مجالس الإسناد، مشيرة إلى أنها تعبير عن تطلعات حزب الدعوة الذي يقوده المالكي للفوز بالانتخابات البلدية التي ستجري مطلع العام المقبل في محافظات وسط وجنوب العراق.وكانت وسائل إعلام عراقية نقلت عن عمار الحكيم، نجل عبد العزيز الحكيم، قوله إن المالكي “يتحدث عن سلطته في بغداد وليس له حق التحدث عن سلطات محافظات الجنوب والفرات الأوسط”.