الرئيسية » مقالات » من يحمي اهلنا في العراق

من يحمي اهلنا في العراق

منذ سقوط الصنم النداءات والفتاوي بضبط النفس تتوالى، والتحذير من الانجرار الى عمليات الانتقام الفردية ضد عناصر البعث الساقط. التزم الناس بفتاوى مرجعياتهم متأملين ان يوم القصاص قادم وان قتلة ابناءهم واخوتهم سيساقون الى محاكمات عادلة. تشكلت مجالس للحكم وحكومات واستمر نزيف القتل على الهوية وكانوا ضحاياه يحملون أيضاً هويات أصحاب المقابر الجماعية، وتحول هذا النزيف الى يومي وعلني ، ولكن الفتاوى والنداءات بقيت كما هي تتكرر بنفس الصيغة والعبارة ” ضبط النفس من اجل المحافظة على الوحدة الوطنية، وعدم الانجرار الى مخططات البعثيين والسلفيين في اشعال حرب اهلية؟!
الشعب صامت وينتظر، فخرجت علينا محاكمة رأس النظام والتي كان العراقيون يريدونها ” محاكمة العصر” فوجدوها “مهزلة العصر” ، فتم قتل شهدائهم بدم بارد كما حدث سابقاً بالاستخفاف بدمائهم الزكية الطاهرة من خلال شتمهم من قبل الجلادين ، وامعاناً في اذلال اهلهم.
وحسب ذاكرتي أعرف انه في قرانا العراقية الكوردية الفيلية ، ما كان أحد يتجرأ على شتم ميت ، لان ذلك كان سيشعل حرباً في تلك القرى تذهب ضحيتها أنفس؟! لان ذلك يعتبر حسب مفاهيمهم واعرافهم الخلقية هو قتل الميت وتلك تعتبر من اكبر الكبائر. واليوم الطاغية وعصابته الدنيئة وهم في قفص الاتهام يشتمون شهدائنا وبكل حرية ، وليس هناك من رادع.
كما ان هذه المحاكمة التي اختزلت مسؤولية ملايين الجرائم لنظام صدام في انفار قليلة من عصابة النظام فأ ين هم أدوات التنفيذ لهذه الجرائم ؟ واين هم الجلادون في معتقلات التعذيب ؟ اين هم من كانوا يسوقون ابن جارهم الى الاعدام بدون تهمة ؟ سوى انه افضل منهم خلقاً واخلاقاً ومنزلة.
وكما يقول المثل ” من امن العقاب أساء الادب” وهؤلاء لم يسيئوا الادب فقط وانما استمروا في اجرامهم وبشكل ابشع من السابق متضامنين مع الارهاب العابر للحدود والسلفيين التكفيريين والقتلة والسراق ممن اطلق الطاغية سراحهم ومع كل القوى المعادية للعراق وشعبه، مستفيدين من الاوضاع التي خلقتها تواجد القوى الاجنبية ، ومن عمقهم الجغرافي الى بلدان الجوار، ومن فتاوي “علماء المسلمين” الداخلية والخارجية؟، ومن ابواق الماكنة الاعلامية العربية المعادية للعراق التي لا تتوقث ليل نهار من بث السموم ونشر الاكاذيب وتضخيم الامور حتى تحول الجاني الى ضحية، والمدافع عن نفسه الى طائفي بغياب سلطة قوية تخضع بأستمرار للابتزاز.
رغم تحدي الملايين العراقية للارهابين معرضين حياتهم وعوائلهم للخطر لخروجهم في ثوراتهم البنفسجية، ولكن حتى نتائج هذه الثورات بدأ التلاعب بها ، وبدأنا نسمع عن الاستحقاق الوطني وليس الاستحقاق الانتخابي ” غير الوطني حسب هذا المفهوم” وهو في الحقيقة غطاء للاستحقاق الارهابي وفرض شروطه ،لان تلك الوجوه الكالحة المصفرة من سمومها وحقدها تطلع علينا وبكل صفاقة وعلى الفضائيات تهدد وتتوعد ، ان لم يمتثل شعبنا لارادتهم ومطاليبهم.
وجاءت” القشة التي قصمت ظهر البعير”، وفي تحدي سافر لمشاعر الملايين من المسلمين وخاصة الشيعة المبايعيين “لال بيت رسول الله محمد (ص)” بتلك الجريمة النكراء التي نالت من مرقدي الاماميين الطاهريين علي الهادي والحسن العسكري (ع). والتي وقعت يوم الاربعاء الاسود 22 من شباط 2006. ليكون تاريخاً اخر يضاف الى التواريخ السوداء في العراق الذي أبتدأ بقتل الامام الحسين (ع) ومن معه من ال بيته آل بيت رسول الله (ص) وصحبه الأطهار. ولم ينتهي لحد اليوم.
في كل هذه الصراعات التي يحملها لنا المشهد العراقي اليومي والدامي ، نتسال: من يحمي أهلنا في العراق؟
أهي القوات المتعددة الجنسيات والتي لم تثبت لحد هذه اللحظة ذلك؟
أهي قوى الامن والجيش العراقي؟! والتي صرفت أمريكا على أعدادها المليارات من اموال دافعي الضرائب؟؟؟!!! كما قال سفيرها مؤخراً.
أهي قوات الاحزاب ومليشياتها المعلنة والغير معلنة؟
ونحن نعرف كم هي الاختراقات التي تعرضت اليها قوى الامن والشرطة ، وكم أنضم الى قوى ومليشيات الاحزاب من عناصر البعث الاجرامية، بعد ان غيرت جلبابها.
انتظر الجواب لابلغ ما تبقى لي من اهل في العراق لمن يمكنهم الالتجاء ، وخاصة بعد ان علمت ان عوائل شقيقاتي تعرضوا الى تهديد بالقتل الاولى لانها “كردية سنية ؟؟؟!!!” لانهم يعيشون في منطقة شيعية والاخرى لكونها ” ايرانية صفوية” لانها تسكن في منطقة سنية؟؟؟!!!
علماً من هدد العائلة الاولى هم من اللصوص ( الحواسم) ويدعوا الان انتسابهم الى احدى المليشيات الشيعية . وفي الحالة الثانية تكفيريين سلفيين، تم اعتقالهم لتورطهم في اعمال ارهابية عدة مرات ثم تم اطلاق سراحهم برشاوي يعرفها الجميع.

26 شباط 2006