الرئيسية » مقالات » (اوباما …بين المذهب الشيعي .. والسني ….ويمين القسم على (الانجيل).. هل هو مرتد ؟! )

(اوباما …بين المذهب الشيعي .. والسني ….ويمين القسم على (الانجيل).. هل هو مرتد ؟! )

في القرن السابع عشر ، وفي العهد الصفوي الشيعي بايران ، ظهر كتاب بأسم (بحار الانوار) لمؤلفه السيد (محمد باقر المجلسي) ، يتكون من (110) مجلد ، يقال جاء في الكتاب المذكور ، حديثا للامام (علي بن ابي طالب) (رض) فحواه (ان رجل اسود سيحكم الغرب ، ويقود اقوى جيش على الارض ، يسبق ظهور الامام المهدي (عج) …. ) والامام المهدي (256هجرية –329 هجرية) هو الامام (الثاني عشر) واسمه (محمد بن الامام الحسن العسكري) ويلقب بالمهدي ، والمنتظر ، والحجة ، والقائم ، وكنيته (ابو القاسم) ، وهو من الائمة المعصومين من (الخطأ والنسيان والذنوب) ، وامه مسيحية رومية اسمها (نرجس) ، وقعت اسيرة في يد المسلمين …. والامام المهدي (عج) ، هو الامام الغائب لدى الشيعة ، يأملون ان يعجل الله في فرجه وظهوره ، حيث يعتقدون بظهوره ، سوف يحقق العدالة ويقضي على الفساد والظلم والحيف والجور في الارض … ويعتقدون ايضا عند ظهوره سوف يصلى السيد المسيح (ع) خلفه في القدس …!!

وقد ربط بعض مفكري وكتاب الشيعة ، وخاصة الايرانيين منهم ، فوز الرئيس الامريكي المنتخب (باراك حسين اوباما) بعلامات ظهور الامام المهدي (عج) ، بقول الامام (علي بن ابي طالب) (رض) المشار اليه اعلاه ، ورفض القسم الاخر ربطها بالرئيس الامريكي الاسود ، ويؤكدون ان من يطرح مثل هذه الافكار ، يجهل نظرية ظهور الامام …وقالوا ايضا ، ان معنى اسم (باراك حسين) تعني (مباركة الحسين) ، بالعربية والفارسية اما (اوباما) فتعني بالفارسي (انه معنا) …..

ومضى اخرون اكثر من ذلك ، بتكذيب اعتناق (اوباما) الديانة المسيحية ، حيث اكدوا انه لم يؤد يمين القسم على (الانجيل) ، في مجلس الشيوخ الامريكي ، وقالوا ايضا انه ليس من مواليد امريكا ، وانه رفض وضع يده على صدره ، اثناء تلاوة (عهد الولاء) ، وتقول معلومات اخرى ان (اوباما) لا زال مسلما ، وانه اقسم على المصحف الشريف ، عندما انتخب للكونغرس سنة (2004) ….)

وقد رفض العلامة الشيعي البارز (محمد حسين الامين) الربط بين انتخاب اوباما ، وظهور الامام المهدي (عج) ، وقال (لا اعتقد ان مثل هذا الحديث ، ورد على لسان الامام علي ( رض ) لان علم الغيب بيد الله فقط ) واردف سماحته قائلا (ان كتاب ( بحار الانوار ) هو كخزان يوضع فيه الحسن والردئ ، وليس كل ما ورد فيه صحيح ، فالحديث عن المسائل الغيبية ، هي احاديث مفتعلة ، وجاءت في ازمنة متأخرة ، عن زمن الرسول ( ص ) والائمة …. ان هذا الحديث استطيع ان اضعه ، بجانب احاديث كثيرة ، تتنبأ بمستقبل العالم ، ولو اراد الله ان يكشف المستقبل ، لما خلق الانسان ليصنعوا المستقبل , كل ما ورد من احاديث يمكن رميها في سلة المهملات , وهي نوع من التكهن وقد ينسب الى ائمة ورجال صادقين ، لا اعتقد مثل هذا الحديث ورد على لسان الامام علي ( رض ) ) …

وقد رجح بعض الكتاب والمفكرين هذا الربط ، الى دفاع الرئيس اوباما ، عن ايران في بعض المواقف واللقاءات والتي ادلى بها ، حيث يعتقدون ان اوباما ، من الاوتاد التي تظهر قبل ظهور ( الامام المهدي ) (عج) ….

اما رأي علماء المذهب السني ، فقد كشفه سماحة الشيخ ( عبد الباسط عبد الغفار التهامسي ) بقوله (ان اوباما ولد لأب شيعي ، يدعى حسين وام امريكية ، وان والده لم يكن من المتمسكين بالدين ، ولا بعقيدة السلف الصالح ،لانه كان رافضيا ، وقال سماحته ايضا ان ( حسين اوباما ) والده لم يكن يقيم الصلاة ، ولم يصتحب معه الى المختلى ابريق ماء ، ليتجنى به ، كما تقضي العقيدة الاسلامية ، بل والانكى من ذلك ، انه يحلق لحيته !! ) ومضى الشيخ التهامسي قائلا ( ان اصل اسم باراك ، هو (براق) ، اشارة الى الفرس السماوي الذي عرج برسول الله ( ص ) الى بيت المقدس في (الاسراء والمعراج) الا انه غير الاسم فيما بعد لاغراض سياسية ) …

وقال سماحته ايضا ( لكن المنظمات الماسونية والتبشيرية ، نجحت في تنصيره وتحويله من عقيدة دين الحق ، الى مذهب الكاثوليكية ، فهو مسلم مرتد ، عن دينه ، وحكم المرتد في الاسلام ، عند كل الفرق الاسلامية هو القتل ، فكيف ننتظر خلاص الامة على يد مرتد….) وعاد سماحته وذكر ( ان مغازلة اوباما لايران الشيعية لاجراء الحوار ، معها متاثرا بأصوله الشيعية الرافضية ، وسيخدم المشاريع الصفوية الصهيونية الامريكية … ووصوله للسلطة يعتبر قتنة … ) …

بعد هذه الاراء والايضاحات والمؤشرات والاشارات ، من علماء السنة والشيعة ، صرح اوباما قائلا ( انا لست مسلم … ولم اكن مسلم قط …. وان والدي المسلم …. قد تركني وعمري … سنتان فقط .. وحاليا ادين المسيحية …. لاني تربيت في بيت جدتي لامي التي تدين المسيحية …. واعتنقتها عن قناعة وايمان … ) ….

في امريكا لا يقاس الرئيس على اساس ، انتمائه الديني او القومي او المذهبي ، لان الحكم فيها مؤسساتي وديمقراطي وقانوني ، وليس شمولي او فردي او ديني ، والدين مفصول عن السياسة ، والرئيس الامريكي سوا كان جمهوريا او ديمقراطيا ، يعتبر المصالح الخاصة الامريكية ، هي القيمة العليا لسياسته ، وليس السياسة الاخلاقية ، التي ينادى بها المسلمون ، مثل الخير والحق والعدل والصدق والمساواة ، انها قيم اخلاقية وانسانية رفيعة ونبيلة ، لكنها لاتتناسب مع المنطق السياسي الامريكي ، الذي يعتبر المصالح القومية القوة والماكنة ، التي تحرك السياسة الامريكية في افاقها …

ان العقل العربي والمسلم ، لا زال يتعامل مع الروايات والموروثات والاساطير التاريخية ، بأعتبارها الحل والمعالجة والملاذ ، لمشاكله ومحنه ومستقبله ، حيث سيبقى هذا العقل يدور حول نفسه ، دون تجديد او تقدم للامام ، مع بقية الدول المتحضرة ، طالما يبقى مكبلا في عنقه بهذا الطوق الحديدي ، التي يعيق انطلاقه وتفاعله مع حضارة البشرية جمعاء ، ولا نعرف اذا كان اسم امريكا ، او اوباما ، مذكور في كتاب (بحار الانوار) المشار اليه اعلاه … ام لا ؟!! …..

ان انتخاب الرئيس الامريكي اوباما ، واعتباره العامل الخارجي ، السبيل الوحيد والامل المنشود لنهوض الامة الاسلامية ، لردم الهوة العميقة والواسعة ، بين الواقع التي تعيشه هذه الامة ، وبين الامم الاخرى المتقدمة والمتحضرة ، ليس صحيحا ومقبولا ، لان مؤشرات التمدن والتطور والرقي الحضاري ، لا تتحقق قبل الشروع ، بالانفتاح والتفاعل والحركة والانعتاق ، من قيود التخلف والجهل والامية والعبودية والذل ، التي يرزح تحتها بعض المسلمون ، كذلك يفترض مباشرة من الدول الاسلامية ، بناء المؤسسات الدستورية والديمقراطية والقانونية ، وفصل الدين عن الدولة ، واحترام حقوق الانسان والمرأة والطفل ، والتوزيع العادل للثروة القومية ، والتعددية الحزبية ، واطلاق الحريات واحترام الاديان والعقائد الاخرى ، والابتعاد عن التعصب ، والانغلاق والجمود العقائدي والديني والمذهبي والقومي ، وتحقيق مبادئ العدالة والحق والخير والانسانية …..عند ذلك ممكن ان تتحقق عوامل تقدم ونهوض ورقي الامة الاسلامية ، يشكل افضل ويتناسب مع تقدم بقية الامم …وليس يأنتخاب رئيس امريكي جديد ، والتعويل على بشرته وعرقه ودينه ، لخلاص الامة الاسلامية ، وتقدمها ومعالجة مشاكلها المختلفة …

هذا كله لا يعني ان تتخلى الامة الاسلامية ، عن عقيدتها ابدا ، وانما ابداء المرونة والتفاعل ، مع الحياة ومستجدات العصر ، بروح مصلحة الامة ، واحترام خصوصيات الاخرين ، لكي تستوعب كل الهزات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، التي تتعرض لها ، وتمتاز بالقدرة على امتصاص كافة انواع الصدمات الناتجة عن كثرة المطبات والمتاريس ، في النظام العالمي الجديد ، كذلك لا بد للامة اللاسلامية ان تراقب وتهذب برامجها الدينية ، لمنع تسلل انياب ومخالب الافكار الارهابية المتطرفة اليها ، وعدم اقحام الدين في السياسة والسياسة في الدين ، والتخلص او الحد من تأثير الموروثات والاساطير غير الصحيحة والمقنعة والبعيدة عن الواقع والحقائق العلمية ، والسماح بتفاعل نسيج الامة الاسلامية ، مع خيوط العالم المتحضر ، لتأخذ طريقها الى التقدم والرقي الحضاري ، ومواكبة العصر ، وخلاف ذلك فأن الهوة ستبقى قائمة ، وتتسع يوميا بينهما ….

انطوان دنخا الصنا
مشيكان