الرئيسية » مقالات » السيد علي السيستاني يبارك موقف الحزب الإسلامي في الاستفتاء… هكذا الكبار العقلاء عندما يلتقون

السيد علي السيستاني يبارك موقف الحزب الإسلامي في الاستفتاء… هكذا الكبار العقلاء عندما يلتقون

لعل خطوة المرجعية الدينية في محافظة النجف المتمثلة بسماحة السيد علي السيستاني في مباركة مشروع الاستفتاء على الاتفاقية من الخطوات النادرة والهامة في الوقت ذاته لترسيخ وتمتين الوحدة الوطنية في العراق؛ حيث أصدر مكتب سماحته بيانا يؤيد فيه طرح الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية على الاستفتاء العام.

إن خطوات من هذا النوع والتي تصدر من أشخاص له مكانة مرموقة بين أعداد كبيرة من أبناء الشعب العراقي من الأهمية بمكان ويمكن أن تنقل البلاد نقلات نوعية في استتباب الأمن والمصالحة الوطنية.وهكذا هي الأمور عندما تكون بين الكبار الحكماء العقلاء فإنها تسير نحو بر الأمان.

وإذا نظرنا نظرة تحليلية إلى الاستفتاء الشعبي نتوصل الى الأمور الآتية:

1- إنه يترجم مصطلح الديمقراطية في أرفع معانيه ويجسد هذه الترجمة على أرض الواقع.

2- يعيد للشعب احترامه واعتباره وصوته المغيب بعد خمس سنوات من التعسف والاستبداد من قبل الأحزاب الحاكمة التي تفننت بالدكتاتورية تفننا حتى أن من يبدي مجرد رأي في قرار أصدرته الحكومة يعد إرهابيا ويجري عليه قانون الطوارئ فيزج في السجون من غير محاكمة ولا تحقيق وتشرد عائلته وهلمّ جرا.

3- يترك للشعب تحديد مصيره بنفسه.

4- للاستفتاء علاقة كبيرة بالشورى بل هو جزء منها.

لكن المسألة الأكبر من ذلك كله هي مسألة التوافق الوطني حيث سيجمع الاستفتاء على الاتفاقية الشعب بكافة أطيافه بالنقاشات والتحليل وتبادل الآراء ثم يشارك الجميع في تحديد مصير العراق.

نعم نحن نعرف أن الجانب الأمريكي ليس محل ثقة، وانطلاقا من هذا فإننا نقول ما يأتي:

مدة الستة أشهر ستكون مدة اختبار نوايا أي إننا سننظر إلى التزام الجانب الأمريكي ببنود الاتفاقية خلال هذه المدة فإن وجدنا أنه التزم التزاما كاملا وكفّ اعتداءاته وعمل على تحسين الاوضاع الامنية والسياسية في البلاد وغيرها فالموافقة وإن كان غير ذلك فإن غضبة الشعب هذه المرة ليست ككل سابقاتها لأنه مصير الشعب بأكمله ومصير العراق سنصوت بلا للاتفاقية وننقضها ولن يقف أحد أمامنا لا حزب عميل ولا موالٍ لدولة جارة ولا غير ذلك من التفاهات الذين ظنوا أنهم سيطروا على الشارع بهمجيتهم وتعسفهم فمعدن العراقيين هو المجد والإباء وتأريخهم هو تأريخ الثورات المجيدة التي تولد الحرية الحمراء.

وللحريةِ الحمراءِ بابٌ بكلِّ يدٍ مُضرّجةٍ يُدقُّ

نحن لا نخفي شعورنا بالارتياح – وإن كان نسبيا- بخطوة الاستفتاء التي تركت لنا المجال لنقول كلمتنا في قضية المصير.

وربما يرد على كلامنا هذا – داخل نفسه- الامريكي ويقول نلتزم خلال ستة أشهر وعندما يصوت الشعب على الاتفاقية نعود الى ما كنا عليه ونحن نقول مراقبتنا لن تكون محصورة في ستة أشهر بل ستكون مراقبتنا بعيدة الأمد ومتى ما وجدنا غدرا بعد سنة أو سنتين أو خمس …متى ما وجدنا غدرا ننقض الاتفاقية ولو بحد السيف.