الرئيسية » مقالات » اين هو القانون عن مناوشات حمايات المسؤولين.؟

اين هو القانون عن مناوشات حمايات المسؤولين.؟

المناوشة بين حرس السيد رئيس الوزراء المالكي وبين حرس مجلس النواب تشير بوضوح الى غياب وانتفاء الفهم القانوني ناهيك عن الدستوري بين افراد ومراتب المجموعات الخاصة لحماية المسؤولين، وتدل بوضوح ايضا بان افراد هذه الحراسات والحمايات لا يؤتمرون بالقانون العسكري او المدني ، انما بقانون سيدهم او من يقومون بحاميته، فله قانونه الخاص الذي تفرضه رغباته ويحدده برستيجه  (Prestige وتميزه هيبته او اعتباره حسب اعتقاده وليس حسب حقيقته الفعلية، فهم( اي افراد الحراسة) ليس معينين او مخصصين من قبل جهة عسكرية اناطت بهم حماية هذا المسؤول اوذاك، انما هذا المسؤول او ذاك هو الذي اختارهم وعينهم وحدد مهامهم وحركاتهم، واجباتهم وحقوقهم، ولربما وهبهم درجاتهم ورتبهم العسكرية وخصص لهم مرتباتهم وعلاواتهم ومكافئاتهم.

قد يكون للمسؤولين عذرهم، ففي الوضع العراقي المنفلت من الصعب منح الثقة على عواهنها، فلازالت حقائق التفجيرات والاغتيالات مخفية، ولازال مرتكبوا الجرائم سائبين، كلاب المسعورة تنشب انيابها السامة على حين غرة او غفلة، والقوات العسكرية من جيش وشرطة وامن ومخابرات لا شيئ يؤكد سلامتها من الاختراقات الارهابية او البعثية او حتى الارتباطات الاجنبية.

لكن ان كان للمسؤولين العذر في تعيين بعض من افراد حراساتهم وتحديد مهمات هذا الحراسة لغياب الثقة، فان هذا يجب ان لا يعني باي حال من الأحوال بان يكون المسؤول او حماية المسؤول فوق القانون او فوق نظام وقواعد هذه المؤسسة او تلك.

فلكل دائرة رسمية، وزراة او مؤسسة نظامها الخاص بها، يخضع له ويتقيد باجرائته العاملون في داخله او الزائرون له ولا يعفى منه اي طرف مهما علا شأنه او كبر مركزه. بل ان الشخصيات العليا والمسؤولة الكبيرة يجب ان تكون اول من تتقيد به وتعمل بموجبه، لان عكس ذلك سيصح بنا قول الشاعر:

اذا كان رب البيت في الدف ناقر….فاهل البيت شيمتهم الرقص

وليس ببعيدة حادثة الملا خضير، وزير التربية الكئيب، الذي كان اول من اخترق نظاما كان الاولى ان يكون من احرص الناس على ان لا يُخترق، إذ دخل قاعة الامتحانات مع حمايته وهم مدججين بالاسلحة والقنابل فحولوا ساحة الامتحانات وقاعاتها الى ميادين حرب وقتال، ومع هذا لا زال الملا خضير يمسك بمسبحته ويسبح بحمد الله ويشكره على نعمته وعلى محاصصته.

حادثة الملا خضير وحادثة حرس المالكي و حرس مجلس النواب وقبلها وكيل وزارة الثقافة جابر الجابري الذي برر اعتدائات حمايته على صحفي فضائية الحرة بان خد الصحفي هو الذي ضرب كفوف افراد الحماية ، وكذلك حوادث اعتدائات حمايات المسؤوليين على المارة في الطرقات او في التجمعات يشير ايضا الى ان اغلب افراد هذه الحمايات هم من المراهقيين او الشباب المنفلت الذين لا يتقيدون لا بقاعدة ولا بقانون وانهم قد امنوا العقاب والحساب فاسائوا الادب.

فهل تناهى الى سمع احد ما بان فردا من حماية مسؤول قد عوقب او اقيل او سجن او طرد.؟

وهل كشفت للعلن حقائق اعتدائات افراد حمايات المسؤولين واختراقها للقوانين التي يشرعها من يقومون بحمايته.؟

نتسائل اذا كان المسؤولون لا يستطيعون ضبط تصرفات افراد حمايتهم فكيف لهم ضبط النظام والالتزام بالقانون؟

ام ان المسؤليين هم وحماياتهم غير خاضعين لقانون ولا محاسبة ولا حتى لوم او عتاب حتى.؟

اذا كانوا لا يستطيعون تسيير افراد حمايتهم وفق القانون فكيف يستطيعون تسير بلد بكامله.!!؟

لقد آن الاوان بتشريع قانون كامل وشامل لهذه الحمايات من حيث العدة والعدد، من حيث المراتب والدرجات، من حيث الدور والمهمات، من حيث الحقوق والواجبات ، من حيث التنفيذ والاجرائات، من حيث المحاسبة والعقوبات من حيث التقيد والالتزامات.

قانون يسري على الجميع ويخضع له الجميع ويقسم على احترامه الجميع، واول من يحترمه هو المسؤول نفسه فان لم يفعل يجب عقابه وازاحته من منصبه واتخاذ الاجرائات بحقه، فوجود مثل هذا المسؤول بموقعه يعرقل تقدم البلد ويعيق التطور ويملأ الدولة بالمنافقيين.