الرئيسية » مقالات » (بغداديات ) الحلقة الخامسة من المحاصصة , بعنوان : ( محاصصة المجلوعين )

(بغداديات ) الحلقة الخامسة من المحاصصة , بعنوان : ( محاصصة المجلوعين )

في الحلقة الثانية من سلسلة المحاصصة هذه كتبت بخصوص استحالة المرشح الامريكي باراك اوباما في الفوز لرئاسة الولايات المتحدة الامرلايكية لعدم استيفاءه شروط المحاصصة الامريكية المحصورة حروفها الاولية بـ ( الوسب ) اي الزنبور الاحمر , وهي ان يكون ابيض اللون اولاً وأن يكون من الانكلوا/ سكسون ثانياً و ثالثاً وأن يكون من المذهب البروتستانتي رابعاً.
و نسيت ان هناك ثوابت و متغيرات في السياسة الدولية بصورة عامة و الامريكية بصورة خاصة , وان الثوابت مهما بقيت على ثباتها الا ان الضرورة الميكافيلية تسوّغ , بل تستوجب تغييرها في الازمات و المصالح الملحّة , أي ( ليس هناك صداقات و قيم ومبادئ أو ثوابت دائمة , بل مصالح دائمة ) .
من كل ذلك يتوجب علينا أن ندرك أيّة أزمة , وأيّة ملمّة حلّت بالولايات المتحدة الامريكية لتتجاوز ثوابتها في الاتيان بالمرشح الاسود الى البيت الابيض رغم عدم انطباق مواصفات هذا المرشح للشروط الثابته المطلوبة للولايات الامريكية .
و حتى لو افترضنا أن التغيير كان صورياً و ليس حقيقياً بدعوى أن الرئاسة الامريكية هي مؤسسات و ليست شخصاً فردياً , و طبّقنا المثل العراقي القائل :
المطي ذاك المطي , بس الجلال اتغيّر ! ,
و مع هذا فأيّة ورطة وأي خطب جلل واية طامّة كبرى نزلت بأمريكا و اقتضت من اليمين المتصهين الحاكم للولايات المتحدة أن ينحني للعاصفة التي المّت به و هو الذي لن ينحني لمثلها من قبل ابداً .
فيا ترانا اليست الازمة التي المت بنا لهي أكبر من الازمة التي المت بأمريكا ؟
ويا ترى أية أزمة المت بشعب من الشعوب كما هي عليه ازمة ومحنة شعبنا العراقي المظلوم من قتل النفوس وزهق الارواح و تدمير البنى التحتية و تعطيل لكافة مناحي الحياة و سحق للطاقات وأنتهاك للحرمات و الكرامات ؟.
ألم يقول كتابنا الكريم : أفلم يسيروا في الارض و ينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم؟.
الم يقول لنا رسولنا الكريم (ص) : المؤمن كيّس فطن , لا تهجم عليه اللوابس ؟.
ألم يقول لنا علي أمير المؤمنين (ع) : العاقل من اتعض بغيره ؟.
ألم يأن لنا أوان التغيير ان لم يكن أمتثالاَ للقرأن الكريم و للرسول وآل بيته (ع) , فعلى أقل تقدير أسوة بمن حالفناهم و صادقناهم اليوم , وهم من كنا ندعوهم بالشيطان الاكبر أو الشياطين بالامس القريب , فهم سعوا لتغيير ما بأنفسهم عسى أن يفلحوا في امتصاص نقمة الشعوب الكارهه لهم و لسياساتهم الاستكبارية الاستعلائية الاستعبادية؟.
فهل عسانا أن نغير نحن ما بأنفسنا أيضاَ ؟.
فيا ترانا لماذا تتبدّل ثوابتنا من الشيطان الاكبر بالامس القريب ليصبح الحليف و الصديق اليوم و لايتبدل حالنا في النوم على المجد القديم و فوق كوم من ركام كما يصف ذلك الجواهري في قصيدته تنويمة الجياع :
( نامي جياع الشعب نامي ….. حرستك آلهة الطعام )
( نامي فأن لم تشبعي من يقضة ……… فمن المنام )
( نامي على المجد القديم ….. و فوق كوم من ركام )
عزيزي القارئ الكريم :
أنا في موضوعي هذا الذي بين يديك لا احاول أن أتطرّق الى سلبيات الاطراف ألاخرى كالدراويش و ضاربي الدرباشة و بائع الجنة بالاشبار أو الشيخ كاكه زانا و قومه , متأمّلاً أن يكون بالاطراف الأخرى من يسلّط الأضواء على سلبياتهم لأصلاحها , وخصوصاً نحن نعيش موضة , أو موجة الاصلاح التي ظهرت مؤخراَ في امريكا لتتزامن مع اطروحتين اصلاحتين عندنا في العراق , كانت الاولى من طرحها الدكتورابراهيم الجعفري و لا أدري الى أين اتجهت و ما هي نتائجها , أما الاطروحة الثانية و هي الاهم , فهي المدعومة من قبل المستعمر الامريكي فهو السيد السابق و اللاحق لحزب البعث العفلقي الصدامي , فهي ( أميركا ) التي أتت بالبعث الى السلطة في العراق , وهي التي شيطنت صدام حسين و هي التي دعمته و رعته طيلة جثّوه على صدر العراق و العراقيين ما يزيد على الثلاثة عقود من الزمن المر .
و اذا كانت هناك نواقص في ما يسمّى بالاتفاقية الأمنية أعترض أنا كاتب هذا المقال عليها , فهي نقيصة عدم تضمّن ألاتفاقية لشرط أعتذار اميركا من شعبنا العراقي لدعمه و تسليطه حزب البعث العفلقي و رئيسه صدام على الشعب العراقي و مقدراته .
نعم عزيزي القارئ الكريم :
كانت الاطروحة الاخيرة بأسم الاصلاح و المصالحة هي التي طرحها ايتام النظام السابق و نصرائهم و مؤيدوهم مدعومين من المستعمر الامريكي بغية ارجاع ما تبقى من كبارهم خارج السلطة , ارجاعهم الى السلطة ليلتحقوا بمن سبقهم الى النظام الجديد أضافة الى شروط الغاء المحكمة الجنائية بحق قتلة الشعب العراقي و اطلاق سراح المجرمين من السجون .
وما المكالمات الهاتفية و الابردة الالكترونية التي تلقيتها هذا اليوم التي عكست امتعاض و استهجان و استنكار الاخوة المتصلين للاحكام الركيكية و الهزيلة التي اصدرتها المحكمة الجنائية بحق قتلة شعبنا العراقي و قامعي انتفاضته في آذار/شعبان 1991 الا دلالة عن مدى استمرارية الدعم الامريكي لحزب البعث العفلقي المنحل .
كل هذا جرى و ( جوعيتنا و مجلوعيننا ) في نقاشات و تجاذبات حادة و سجال حامي الوطيس ينهش بعضهم بعضاً لأجل الحصول على أكبر قدر مستطاع لتثبيت منتسبي تنظيماتهم و حركاتهم في الدولة الجديدية على حساب الكفاءة و الاخلاص للمواطن و الوطن , رغم تحصيل بعضهم العلمي عبارة عن شهادات جامعية و علمية مزورة صادرة من سوق مريدي في مدينة الثورة و من كوجه مروي بطهران أو من جامعات وهمية يمتلكها تجار السياسة المحسوبين على العراق والعراقيين في بريطانيا أو من مراكز تعليم ربحية في دول اوربا الشرقية .
عزيزي القارئ الكريم :
اتصل بي هاتفياً أخ عزيز من بغداد قبل يومين ليقول لي :
يا حاج : لقد شبع المجلوعون و جعنا نحن العراقيون اصحاب النفوس الشايفة العايفة , لقد اكتسوا باحلى و ابهى ملبوس و تعرَينا ,
لقد سكنوا دورنا و قصورنا و تشردنا ,
لقد استضاؤوا و ا ظلمنا ,
لقد شربوا مياه معدنية معلبة مستودردة خاصة لهم وشربنا مياه ملوثة موبوءة فاصابتنا الكوليرا لأن من صدًر لهم الماء المعدني المعبًأ صدر لنا مادة الكلورين الفاسدة فقتلتنا .
يا حاج والله العظيم لو أن الشمعة انقلبت الى منارة سوف لن انتخب مجلوعيتكم في الانتخابات القادمة !!!!!!!.
و مهما طبّلوا لخمساتهم الثلاث المقدسة فسوف لن اخالها الاً نجمات الشيطان الخماسية الاضلاع سبغوا عليها مسوحاً دينية و أضافوا لها زوراً هالة من القدسية , أمًا تبجًحهم برضا و قبول و دعم المرجعية ( و كلهم كانوا يدعون بالامس وصلاً بليلا ) , أمًا أليوم فقد أعلنتها المرجعية صراحة بحق ( الجوعية و المجلوعين ) اصحاب الجوع العتيق , أعلنتها بأنها سوف لن تسمح ثانية باستغلال اسمها لغايات و اهداف انتخابية قادمة .
عزيزي القارئ الكريم :
كان هذا القول لصديق عزيز على قلبي في مكالمته لي من بغداد و لم الكلام يكن لي ,
أما تعليقي عليه , فلا يسعني الا أن ادعوا الله بما تعلمته من دعاء :
اعوذ بالله من قلب لا يخشع ,
ومن دعاء لا يسمع ,
ومن عين لا تدمع ,
ومن بطن لا تشبع .
ألهمً بحق عزًتك و جلالك اشبع نفوس جوعيتنا , وألآً فلا تبق على الارض من الجوعية دياراً , انك ان تذرهم يضرًوا ويضلًوا عبادك و لن يلدوا الاً جوعياً فجاراً .
ودمتم لأخيكم : بهلول الكظماوي
امستردام لإي 2-12-2008