الرئيسية » مقالات » الذكرى الستون للاعلان العالمي لحقوق الانسان

الذكرى الستون للاعلان العالمي لحقوق الانسان

اصدرت الامم المتحدة الاعلان العالمي لحقوق الانسان في 10/12/1948 وضم (30) مادة،ويعتبر بحق محك مقياس درجة احترام المعايير الدولية لحقوق الانسان والتقيد بها،وكان تعبير صادق عن التفاهم المشترك لجميع شعوب الارض.الاعلان العالمي لحقوق الإنسان باكورة الشرعية الدولية لحقوق الانسان،اي سلة الاعلانات الدولية الاخرى التي رسخت من مصطلح”حقوق الانسان”وثقافة حقوق الانسان،وفي مقدمتها حسب التسلسل:
1. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبرتوكول الاختياري الملحق به الذي بدأ نفاذه بتاريخ 16/12/1966.وفر العهد للبشرية حق التمتع بالحقوق المدنية والسياسية،وحريات الفكر والرأي والتعبير والتنقل والاقامة وتحريم التعذيب والاعتقال التعسفي وتوفير الحماية!.
2. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حسبما ورد في قرار(2200)عام 1966(الامم المتحدة).وقد وفر هذا العهد الحق في العمل بشروط العمل العادلة،والحق في تكوين المؤسساتية المدنية والجمعيات والحصول على الضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية وضمان العيش الكريم!.
3. الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري قرار(2106)عام 1965 عن الامم المتحدة.
4. اعلان استوكهولم عن مسؤولية وحقوق الانسان تجاه البيئة عام 1972 عن الامم المتحدة.وتضمن الاعلان 26 بندا،كما تضمنت خطة العمل الصادرة عن المؤتمر(109)توصية.وعن المؤتمر تأسست اليونيب(UNEP- منظمة الامم المتحدة لبرنامج البيئة)لحماية البيئة وحل مشاكلها .
5. الاتفاقية الدولية لمنع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها قرار(3068)عام 1973 عن الامم المتحدة.
6. اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة قرار(24/180)عام 1979.
7. اتفاقية مناهضة التعذيب وضروب المعاملة القاسية عام 1984.
8. اتفاقية حقوق الطفل عام 1989.
9. القرار 688 الصادر في 5/4/1991 عن مجلس الامن الدولي- يكفل حقوق الانسان والحقوق السياسية لجميع العراقيين.
جاء في الاعلان النهائي لمؤتمر فيينا لحقوق الانسان المنعقد في حزيران 1993″جميع حقوق الانسان عالمية وغير قابلة للتجزئة.ويتوقف كل منها على الآخر ويرتبط به”.وعليه حقوق الانسان مفهوم واسع له مدلولاته السياسية والانسانية،ملازم للديمقراطية،يحددها النظام الاجتمااقتصادي والسياسي للمجتمع،وتكفله الضمانات السياسية والاقتصادية والحقوقية – القانونية.الا ان المفارقة تبقى في الرأسمالية،حيث لا يتمتع بكامل الحقوق الا من يملك الرأسمال!.ان حقوق الانسان مبدأ عام هو ثمرة النضالات التاريخية للبشرية رغم تعدد الصياغات والمفاهيم عن مضمونها،وثقافة حقوق الانسان تعني بالوعي العام المقاوم للظلم وحماية شرعية حقوق الانسان.
وللذكرى الستين لصدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان مغزيان:
1. محاولات تجهيل واستغفال ابناء الشعب العراقي عن ماهية ومضمون حقوق الانسان وشرعيتها بسبب دكتاتورية صدام حسين والاحتلال الاميركي وانتشار الثقافات دون الوطنية.
2. دستور عام 2005 شكل قفزة نوعية كبيرة في ميدان الحقوق و الحريات و يكاد ان ينفرد بها بين دول المنطقة باسرها،الا انه تردد في المراحل الاخيرة لصياغته بالاقرار الرسمي بالاعلان العالمي لحقوق الانسان لا في ديباجته ولا في مواده،ويبقى الاهم مدى الالتزام بالنصوص الدستورية من قبل الحكومة العراقية التي غالبا ما تميل الى انتهاك هذه الحقوق بحجج الضرورات الامنية وغيرها من الحجج،فيما عدا انتهاك هذه الحقوق بالولاءات دون الوطنية.
تبقى العبرة ليس فيما تطرحه الدساتير واللوائح والوثائق الحقوقية والسياسية بل في التطبيق وخلق الانسجام المتكامل بين الحرية الفردية والامن العام،فالامن لا يقف على مفترق طرق مع حقوق الانسان لانه بذاته حق انساني وحق في الحياة المعقولة،ويرتهن امن الفرد بامن الجماعة،ويعتمد التمتع الخاص بالحق على التمتع العام به.الحرية والامن ينتميان الى مصدر واحد،والبلاد الحرة اكثر امنا من البلاد غير الحرة!.بانتهاك حقوق الانسان تتجه البشرية الى الهمجية وتصبح الحضارة اداة لهمجية حديثة ! .

2/12/2008
المهندس الاستشاري/ سلام ابراهيم عطوف كبة