الرئيسية » شخصيات كوردية » أردوان زاخولي المطرب العاشق كيف اختفى ؟..

أردوان زاخولي المطرب العاشق كيف اختفى ؟..

اثنان وعشرون عاماً مرَّت على اختفاء نجم من نجوم الغناء الكوردي ، المطرب العاشق أردوان زاخولي ،
العاشق لطفليه ، لأميرته ليلى ، لوطنه كوردستان .
ينظر اليك ، يكلمك ، وفكره هائم بعشقه ، محلق في خياله كطيور القبج ، كطفل مدلل ، عشق كباشق تخطى الحدود ، كليث لم يرهبه القيود ، عشق وغنى ، عشقه كان وجداً ، وغناؤه كبرياء .
تحدى عيون الجلاد واقلام المتربصين ، صدح بأنغامه وكلماته ، كنرجسة جالسة فوق علياء عرشها العظيم تعبق بعطرها وسحرها وتشع بهاءً وجمالاً .
اختفى بغفلة من زمن عصيب ، من محبيه ، ولازال مجهول المصير ، المصير الذي عرفه الجميع ، انه سيف الجلاّد ، طاغية العراق ، الذي كان تخيفه كلمة تخرج من فم عاشق ، نغمة حب يتغنى بها أسير ، ارعبتهم اغنياته ، اخافتهم همساته .
وغنى …

سه يران نه ماينه لفان جولو مْلا
ما وه نه فيتن ده نكى بلبلا
ده ستى مده ركه ت كه لي هه فالا
كا ئه و ده لالا وه كي سور كولا
ترجمتها بالعربية :
لم تعد هناك نزهات في السهول
ألا تحبون شدو البلابل ؟
اين الجميلة ؟
كم افتقدها يا رفاقي
كانت كالوردة الحمراء
***
كان يعلم ولكنه تجاهل ، بأن عيون الجلاد تراقبه منذ زمن ، تسجل كلمات اغانيه ، تحسب عليه همساته ، خلجات نفسه ، ترصد بعشقه ، ولكنه أبى أن يتخلى عن عشقه .
دعوه الى بغداد لأحياء حفلة غنائية فلم يرفض ، سيصدح هناك بحنجرته الجبلية ، وسيتغنى بعشقه الذي يهزّ اوتار قلبه .
وهناك صدح بصوت كالهدير ، بأنغامه المخملية ، اطربت الاسماع ودغدغت المشاعر ، وليس ببعيد كان الجلاوزة يحدّون أنيابهم ، ولكنه غنى …
هه ي ئاغايى بريندارو
بلبلو
ئه وي بايي لته دا
هيلين خرابكرو
به ريشانو
سيوييو
مهاجرو
ترجمتها بالعربية :
أيها الزعيم الجريح (1)
كالبلبل
عصفت بعشّه الريح
أيها المهاجر الغريب
يا من فقد أمه (2)
***
من حينها اختفى ، فهذه افعال الدكتاتور وزبانيته ، لم يعثر له على أثر ، والامر واضح كعين الشمس ، فقد التحق بقوافل الشهداء ، بيد أعداء حرية الأنسان ، الوحوش المتعطشة للدماء .
فسلام عليك أيها الطائر المحلق في السماء ، ايها الحر الأبي ، وباقة نرجس على ضريحك المجهول .
سلامٌ عليك يا ( ليلى ) يا عاشقة الكروان ، يامن اضاعت كروانها بين اسراب الغربان ، دموع سالت من مقلتيك وجرَت ، سلامٌ للهفتك كعصفورة ضعيفة تبحث عن صغيرها ولا تجده .
عدت مكسورة الخاطر والجناح الى ديارك في كوردستان سوريا ، أحكي ل( كوفان ) ما جرى لأبيه ، لعل ذلك يواسي قلبك الحزين ، أحكي له كيف عشق وغنى ، كيف أبهج القلوب الكئيبة والأحاسيس المكبوتة ، قولي له بأن عشاق أبيه لم ينسوه ، وهم لازالوا يشعلون له الشموع ، ويسمعون أغانيه الجميلة النبيلة ، وصوره البهية الرائعة اصبحت تزين المعارض والبيوت وفاءً له وحباً به ، ولازال يسكن في قلوب الناس .
فلك أيها الطائر الراحل عنا ، ألف تحية وسلام ، ودمعة حزينة لذكراك التي ستبقى خالدة في أذهاننا كذكرى شهداء طريق الحرية .
•(1) يقصد به الزعيم الخالد ( ملا مصطفى البارزاني )
•(2) يقصد بها ( كوردستان )

شفق