الرئيسية » الآداب » افتتاحية العدد 77 من الخطوة

افتتاحية العدد 77 من الخطوة

تبعا للثقافة وبرامج التعليم ، والاعلام الرسمي والتوجه القومجي العروبي للسلطات السورية التي توالت على حكم البلاد منذ الخمسينات من القرن العشرين وحتى الآن تتحاشى القوى السياسية سواء أكانت في صفوف النظام أم المعارضة ذكر اسم الشعب الكردي الذي وجد على أرضه التاريخية الملحقة بالدولة السورية الحديثة إثر المعاهدات الدولية بين الأطراف المقتسمة لكردستان إلا فيما ندر .
فقبل ثورات شعوب البلقان ، والثورات الكردية ، والثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين لم تكن هناك دولة بهذا الاسم .
هذه السياسة الإعلامية خلقت أجيالا من المواطنين العرب السوريين ” سيما بعد استلام البعث للسلطة في آذار 1963 ” تجهل حقيقة تاريخ هذا البلد الذي ناضل الكرد من أجل تحرره ، ومن أجل وحدته الوطنية ، ومن أجل بناءه على قاعدة أن سوريا وطن الجميع .
فالشعب الكردي شعب وجد على هذه الأرض قبل احتلالها من قبل العثمانيين ، وقبل استعمارها من قبل الفرنسيين ، وقبل اغتصاب حقوق شعبها من قبل الأنظمة التي توالت على السلطة منذ الأربعينات في حقبة مايسمى التحرر الوطني ، بل أن الكرد موجودون قبل دخول جيش خالد بن الوليد من الباب الشرقي لمدينة دمشق .
نتيجة لهذا الغبن الذي لحق بالشعب الكردي ، وبعد نيل الكثير من شعوب العالم استقلالها وتحررها الوطني ، انبثقت حركة الشعب الكردي باسم البارتي الديمقراطي الكردستاني بقيادة المرحوم المناضل عثمان للمطالبة بتجاوز هذا الغبن ، والنضال من أجل توحيد وتحرير كردستان .
وإزاء الظروف المعقدة التي مرت بها حركة التحرر الوطني الكردية ، وبشكل خاص البارتي في سوريا وانشقاقه التاريخي ، وانبثاق اليسار في كونفرانس آب 1965 تغير الكثير من بنود منهاجه الأساسي ، وتحولت فكرة التحرير إلى المطالبة بحقوق الشعب القومية التي لخصها الحزب حينها بالحقوق القومية من ثقافية وسياسية واجتماعية .
فأضيف إلى منهاجه موضوع النضال من أجل الغاء مشروعي الحزام والإحصاء الجائرين ، ثم أضيف النضال من أجل إعادة تسمية المدن والقرى الكردية بأسمائها الكردية بعد أن عربت بمرسوم شوفيني ، ثم النضال من أجل السماح للمواطنين الأكراد بتسمية ولادهم بالأسماء الكردية ، ثم النضال من أجل إعادة الموظفين الأكراد المسرحين لأسباب سياسية للعودة إلى وظائفهم وأعمالهم .. وهكذا دوليك ..
قد يفهم أن نضالات الكرد تحولت إلى مشكلة تبحث عن حل ، ضمن مطالب يومية ومعيشية ، في حين أنها قضية شعب له مقوماته وسماته القومية ، عاش ويعيش على أرضه التاريخية ، ولم يكن شعبا طارئا ً على سوريا .
في هذا الصدد أود لفت نظر القارئ العزيز إلى أن الحركة الوطنية الكردية تكرر دائما اعتبار الكرد في سوريا شعب ، سيما الاتجاه الدي سمي باليساري منها ، والذي التزم بهدا الموقف مند السبعينات من القرن المنصرم ، والتزم بموضوعة النضال من أجل توفير مستلزمات تحقيق تقرير المصير شعارا ً أطلقه المؤتمر الخامس لحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا ، الشعار الذي دفع ثمنه الكثير .
وتوجه في خطابه ومنذ السبعينات أيضا إلى القوى الوطنية السورية ، والعربية ، والعالمية .
إن موضوع تعريف قضية الشعب الكردي في سوريا أصبح مشكلة بين فصائل وقوى الأحزاب السياسية العربية والكردية ، و يدور جدالاً وصراعا بين تلك القوى لفهم القضية ، حتى الأحزاب التي تحالفت معا تحت راية المجلس الوطني لإعلان دمشق حيث أن أفضل ماقيل من جانب القوى العربية المعارضة أقلية قومية ، ولا تزال تصر على الكرد يعانوا من مشكلة يجب حلها .. !!
من هنا لابد لنا أن نؤكد مشروعية نضال الشعب الكردي العادل في سبيل الاعتراف به كشعب يعيش على أرضه التاريخي ، مع العلم أن غالبية فصائل حركتنا السياسية والتي لها جذور في سوريا تناضل من أجل هذا المطلب العادل آخذة بعين الاعتبار أن هذا الشعب يعيش مع الشعب العربي في وطن واحد يريداه وطن حر ، وطن ديمقراطي ، وطن علماني ، وطن يعترف بشعبين ، وبأقليات قومية ، يعترف بهذا ضمن الدستور وضمن جنيع القوانين التي توضع للبلاد ..
ومن أجل الوصول لهذا الوطن الديمقراطي العلماني لابد أن نناضل من أجل إلغاء جميع القوانين والمراسيم الجائرة بحق هذا الشعب ، سيما مشروع الحزام العربي ، والاحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة لعام 1962 ، وما تبعه من إجراءات وقوانين كان آخرها المرسوم التشريعي دو الرقم 49 .
وفي هذا الصدد فإن كافة فصائل الحركة الوطنية السورية مدعوة للنضال إلى جانبنا لأن قضيتنا جزء من قضية كل السوريين ، وجزء من قضية الوطن .