الرئيسية » مقالات » لماذا هذا الحقد على العراق

لماذا هذا الحقد على العراق

رغم تحفظاتنا على الطريقة التي انبثقت عنها نقابة الصحفيين العراقيين والممارسات التي استعملت للفوز بالانتخابات في هذا العام من قبل القوى المهيمنة على النقابة وسعيها لأبعاد العناصر النظيفة والإبقاء على ذيول النظام السابق ومن بعثهم العهد الجديد ،وإدخال من هب ودب في هذا النقابة التي أرسى أساسها الشاعر الخالد ألجواهري الكبير ،ففتحت أبوابها للطفيليين وأنصاف المتعلمين وأبعدت الكثير من الصحفيين من ذوي الاتجاهات الوطنية وخصوصا في محافظة بابل التي هيمن على مقدراتها أحد صحفي النظام السابق المدعو ثامر ولم يسمح للكثير من الصحفيين الحقيقيين بالانتساب إلى النقابة ،فقام بإخفاء طلباتهم ليدعي ضياعها خوفا من حصول الشرفاء منهم على عضوية النقابة وأزاحته عن رئاستها،أقول رغم كل ما يقال عن شرعية النقابة إلا أن اتحاد الصحفيين العرب كان من المباركين لانتخاباتها والساعين لمنحها الشرعية من خلال حضور ممثل الإتحاد في الانتخابات وموافقته على ما حدث من انتهاكات صارخة،ولا أدري ما حدا مما بدا حتى يحاول الإتحاد من خلال أعضائه من دول العرب بأبعاد العراق عن عضوية الأمانة العامة رغم أنه من أوائل المؤسسين للإتحاد والساعين لديمومته في مختلف العهود والأزمان،وهذا الأمر الذي دبر بليل يخفي ورائه الكثير مما لا يمكن السكوت عنه أو تجاهله لأن العراق بمداه التاريخي والجغرافي هو ملك لجميع العراقيين ووجههم في الهيئات العربية والدولية،وإبعاده يعني أبعاد العراق بغض النظر عن حكمه وطبيعته،فلماذا لم تتخذ الدول العربية مثل هذه المواقف عندما كان البعث يمسك بأزمة الحكم في العراق وهو الذي شرد وقتل وسجن آلاف الصحفيين والمثقفين،هل تزكية البعث ونظامه القميء من ضمن الأهداف الإستراتيجية للأمانة العامة التي تتعامل مع جميع ألأمور من وجهة نظر سياسية بعيدا عن المهنية المطلوبة في عمل المؤسسات الثقافية ،وأين هي الأمانة مما يتعرض له الصحفيون في العراق من حملات قتل وتصفية من قبل الإرهابيين والقتلة الذين يصدرهم ألينا لعرب.

ثم ما هو الدافع لنقابات الصحفيين في ليبيا وسوريا والسودان في تأليب النقابات الأخرى على عدم إفساح المجال للعراق أن يأخذ دوره الطبيعي في الأمانة العامة،هل هي غيرتهم المفرطة على الشعب العراقي أم هو جزء مما تقوم به حكوماتهم من إشاعة للعنف وتجنيد للقتلة والإرهابيين،وإرسالهم لقتل الشعب العراقي ،وهذا التصرف الفج دفع بالسيد اللامي إلى ” قطع علاقة نقابة الصحفيين العراقيين بنقابات الصحفيين لكل من (ليبيا– سورية– السودان) لمشاركتها بالتآمر على العراق مع نقابة أخرى لم يسمها اللامي عملت لمدة أسبوع لإفشال وصول العراق إلى الأمانة العامة لاتحاد المحامين العرب. “.

إن هذا الموقف من هذه الدول ومن سار في فلكها لا يعني سوى أمرا واحدا أنها لا زالت تتآمر على العراق وتحاول إفشال مساعيه في أعادة الصلات بالمنظمات والهيئات العربية كما فعل اتحاد ألأدباء العرب في إقصاء العراق عن عضوية الإتحاد وعدم الاعتراف به رغم أن العراق من المؤسسين للإتحاد العام للأدباء العرب ،وهذه الأعمال العدائية تدفعنا للتضامن مع بلدنا الذي يحاول الآخرون إقصائه وتهميشه وفرض أراداتهم عليه وكأنهم أوصياء على العراق ناسين أو متناسين أن العراق إذا أستعاد وضعه الطبيعي سوف لا ينسى لهم هذه المواقف المتهاونة،وسيكيل لهم الصاع صاعين ،وأن عدم الاعتراف بالاتحادات العراقية يخفي وراءه الكثير من الدوافع السياسية التي تصب في خدمة أعدائه ومن يحاولون النيل من استقلاله، وأن يأخذ دوره الطبيعي في مسيرة الحياة.

ولست بموقف المدافع عن نقابة الصحفيين فالصحفيين العراقيين بما يمتلكون من قابليات وقدرات خلاقة قادرين على تجاوز الأخطار المحيقة بهم والتي يحاول هؤلاء العربان من خلالها الإساءة للعراق ،ولكن أدعوا كافة الصحفيين العراقيين ممن في النقابة أو خارجها ،أن يتناسوا الخلافات الداخلية ويقفوا وقفة واحدة للدفاع عن العزة الوطنية العراقية فهؤلاء الأعراب يحاولون النيل من كرامة العراقيين بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية تحت يافطة العداء للحكم الماثل في العراق،,لأن الصحفيين ليسوا وجوها لهذا النظام أو ذاك وإنما هم أحرار بعيدين عن توجهات أي سلطة بما يمتلكون من مهنية تقيهم الانحياز لجة دون أخرى.

فقد أعلن في وسائل الأعلام إن انتخابات اتحاد الصحفيين العرب التي جرت في فندق رمسيس هلتون وسط العاصمة المصرية القاهرة انتهت أمس بإبعاد العراق من منصب نائب رئيس الاتحاد،حيث “دخل المرشحون للانتخابات للفوز بمنصب بالأمانة العامة الجديدة وعددهم 22 مرشحا يتم انتخاب 15 مرشحا من بينهم ويتم استبعاد 7 آخرين، وقد شارك 73 صحفيا كأعضاء للمؤتمر الانتخابي العام لاتحاد الصحفيين العرب من 17 دولة عربية وهي (مصر- العراق- الأردن– ليبيا- اليمن– السودان– الإمارات– موريتانيا– سورية– تونس– الكويت- البحرين– المغرب– لبنان– فلسطين– سلطنة عمان– السعودية) ولم تشارك خمسة دول عربية بالاجتماعات والانتخابات وهي (قطر– الجزائر– جمهورية جزر القمر المتحدة – جيبوتي– الصومال) وشاركت مصر في الانتخابات بترشيح ثلاثة مرشحين وكل من الأردن وموريتانيا وتونس بمرشحين اثنين فيما شاركت 13 دولة بمرشح واحد من بينها العراق حيث ترشح مؤيد عزيز اللامي نقيب الصحفيين العراقيين.

وبعد تلاوة أسلوب الانتخاب من قبل صابر فلحوط (سورية) رئيس المؤتمر، أكد على ترشيح 15 عضوا للأمانة العامة الجديدة بصيغة الاقتراع السري، بدأ بمناداة الأعضاء المشاركين وتسليمهم استمارة كشف فرز أصوات المرشحين لعضوية الأمانة العامة للاتحاد في المؤتمر الحادي عشر قاموا باختيار المرشحين ووضعوها في صندوق الاقتراع ومثل العراق في التصويت كل من مؤيد اللامي نقيب الصحفيين العراقيين وسعدي السبع أمين



عام النقابة وناظم الربيعي عضو مجلس النقابة الناطق الرسمي ورشيد الحمداني عضو مجلس النقابة رئيس اللجنة المهنية وحسن العبودي عضو مجلس النقابة.



وبعد فرز الأصوات فاز كل من- حسب ترتيب الأصوات (الياس مراد (سورية) بـ(59) صوتا– عاشور تلميسي (ليبيا) بـ(56) صوتا- وإبراهيم نافع ومكرم محمد احمد وحاتم زكريا وجميعهم من مصر بـ(55) صوتا – محيي الدين احمد (السودان) بـ(52) صوتا- ملحم كرم (لبنان) بـ(51) صوتا– احمد يوسف بهبهاني (الكويت) بـ(50) صوتا– نعيم الطوباسي (فلسطين) بـ(49) صوتا– عبد الله البقالي (المغرب) بـ(48) صوتا– عبد الله الجحلان (السعودية) بـ(46) صوتا – السيدة ام كلثوم محمد مصطفى (موريتانيا) بـ(43) صوتا- الهاشمي نويره (تونس) بـ(41) صوتا– سالم بن حمد الجهوري (سلطنة عمان) بـ(41) صوتا– عبد الوهاب زغيلات (الاردن) بـ(33) صوتا وهم أعضاء الأمانة العامة.

ولم يجمع السادة المدرجة أسماؤهم الأصوات التي تؤهلهم للفوز بمنصب عضو في الأمانة العامة بعد حصولهم على الأصوات التالية وحسب الترتيب (حبيب الشابي (تونس) (32) صوتا – نصر مصطفى (اليمن) (32) صوتا– سيف الشريف (الأردن) (30) صوتا- محمد يوسف (الإمارات) (30) صوتا-عيسى الشايجي (البحرين) (25) صوتا- محمد سالم ولد سيد (موريتانيا) (20) صوتا– مؤيد اللامي (العراق) (18) صوتا.



وبهذه النتائج أصبح للنقابات في الدول العربية التالية ممثلون في الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب وهي 13 دولة (مصر- السعودية– سورية- ليبيا- لبنان- تونس– الكويت– المغرب– فلسطين– عمان– موريتانيا- السودان– الأردن) فيما ستغيب نقابات أربع دول عن الأمانة العامة للاتحاد المذكور وهي (البحرين– الإمارات- اليمن– العراق) بالإضافة إلى عدم مشاركة خمس دول وهي (قطر- الجزائر– جزر القمر- جيبوتي– الصومال) وستكون في اللجان فقط.

وخلال سير الفرز وبعد أن وضحت الصورة وعدم حصوله على الأصوات التي تؤهله للفوز وتجمد رصيده عند النقطة 18 وقبل إعلان النتائج عبر رئيس اتحاد الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي عن غضبه لهذه النتيجة التي سماها بالمؤامرة الكبرى على العراق وعلى الصحفيين في العراق الذين قدموا الشهداء والجرحى خدمة للرسالة الإعلامية في ظل ظروف أمنية صعبة للغاية لكنهم واصلوا تألقهم وإبداعهم الإعلامي بشرف وهمة وحماسة ليس لها مثيل).

ولأن الأمور سارت بهذا النمط العدائي للعراق وجب على جميع الصحفيين العمل لفضح هذه الممارسة الخاطئة ،وعلى نقابة الصحفيين العراقيين مد الجسور مع الصحفيين العراقيين الذين تم أبعادهم لأسباب غير مهنية للوقوف جبهة واحدة ضد هذه التصرفات التي أساءت لجميع الصحفيين العراقيين بغض النظر عن قربهم أو بعدهم عن النقابة،وعلى الجميع تناسي الخلافات الثانوية والعمل للوقوف بوجه العقلية العروبية التي تسير عليها الأمانة العامة لإتحاد الصحفيين العرب ،وأن تتخذ النقابة القرار الحازم بالانسحاب من هذا الإتحاد الذي أصبح لعبة بيد الحكومات العربية والشخصيات النافذة في الاتحاد للتلاعب بمقدرات الصحافة في البلدان المستقلة،وعدم الرضوخ للاستلاب الذي عومل به العراق.