الرئيسية » مقالات » النزعات السياسية الضارة بالكفاح الطبقي العادل

النزعات السياسية الضارة بالكفاح الطبقي العادل

عصافير؟ ام صبية تمرح
ام الماء من صخرة ينضح
واقدامها العارية
مصابيح ملء الدجى تلمح
هتكنا بها مكمن الطاغية
وظلماء اوجاره البالية
علينا لها:انها الباقية
وان الدواليب في كل عيد
سترقى بها الريح جذلى تدور
ونرقى بها من ظلام العصور
الى عالم كل ما فيه نور
النقابات – منظمات جماهيرية للعمال وفئات الشغيلة الاخرى وسائر الفئات الاجتماعية،هدفها حماية مصالحهم الاقتصادية والسياسية،وهي تحرص على النهوض بمستوى الشغيلة المادي وتحسين الخدمات العامة والثقافية المقدمة لهم وعلى حماية حقوقهم ومصالحهم.والنقابات جزء اساسي في”الحركات الاجتماعية”،المعبرة عن تشكيلات القوى والقطاعات الاجتماعية التي تدفعها ازماتها في المجتمع لبلورة وعيها بالتعبير عنه على شكل انتفاضات احتجاجية او حركات مطلبية تشارك بها منظمة او منظمات!ويكون هذا الوعي تاريخيا لتتخذ الحركات الاشكال الثابتة كالاتحادات العامة والتنظيمات التعاونية..الخ الى جانب النقابات.والنقابات جزء اساسي من المنظمات غير الحكومية،الجماعات النوعية او الطوعية او التضامنية الاجتماعية الديمقراطية الجماهيرية غير الحزبية،اتحادات العمل الطوعي المبني على اسس الادارة الذاتية والنشاط الذاتي للمواطنين الذين يرعون مصالح مجموعات معينة من الناس- مجموعات اجتماعية ومهنية وديموغرافية وغيرها،السلطة المضادة التعبوية التي تضمن قنوات المشاركة والادماج والتعبير المستقل عن الحكم،والتي تعمل على تعبئة اوسع عضوية ممكنة حول هدف عام تتطلب القدرة لتحقيقه،وتتخذ شكل جمعيات او مراكز او روابط تضم مجموعات كبيرة من الناس وفق الاهتمامات والمهنة والجنس والعمر،لا وفق الانتماء الحزبي.وعليه النقابة هي حركة اجتماعية ومنظمة غير حكومية في آن،والثقافة السياسية الديمقراطية الحقة فقط بامكانها ان تلزم النقابة بموقعها في المؤسساتية المدنية وضبط دورها بالاطوار التعبوية والتعبيرية والمطلبية والتنموية وحق المشاركة في القرارات العامة!
النقابة العمالية
تاريخ النقابات العمالية هو تاريخ ظهور ونمو العلاقات الرأسمالية وبدء كفاح العمال العادل ضد الاستغلال الرأسمالي.ولم يظهر هذا النضال بادئ ذي بدء الا في اعمال معدودة،عبر التمردات العفوية والاضرابات المنفردة،ودافعت النقابات عن العمال والشغيلة في كفاحهم من اجل رفع المستوى المعيشي وتحسين ظروف العمل.ويعتبر تاريخ نشوء وتطور الاتحادات المهنية- النقابات تقدما هائلا للطبقة العاملة باعتباره انتقال من تشتت وتشرذم وتبعثر وعجز الى تعاون واتحاد وعمل جماعي ضاغط ومؤثر وفعال وباكورة تأسيس الاتحادات الطبقية،وتشكل النقابات عاملا مهما لتوحيد الكادحين في النضال من اجل الحق في العمل،وفي سبيل ظروف معيشة افضل،ومن اجل الازدهار والسلم في العالم.
النقابات – منظمات الشغيلة الاكثر جماهيرية،المستقلة والمهنية،المدافعة عن مصالح العمال وتأمين المساعدة المتبادلة بينهم،اي النشاط التضامني المشترك لتنظيم الاضرابات وحل المشاكل الرئيسية،وهي مدارس خالصة للنضال الاقتصادي والسعي لحل المسائل السياسية ومناهضة الاحتكار والعولمة الرأسمالية،في سبيل بناء نظام اقتصادي جديد واجتذاب الشغيلة الى الادارات الانتاجية وتربية الكادحين واتقان العلاقات الاجتماعية والنضال من اجل السلام،منظمات ديمقراطية تتيح الحد من البطالة وتقليص يوم العمل وتخفيض سن التقاعد.
النزعات السياسية الضارة
واجهت النقابات العمالية في ارجاء المعمورة،وطيلة تاريخها المفعم بالتضحيات،النزعات السياسية الضارة التي لم تسء لكفاحها الطبقي العادل فحسب بل عرقلته وحجمته.ومن اخطر هذه النزعات:
• الاصلاحية: نزعة نفي الكفاح الطبقي والسياسي الحق ودعم مشاريع التعاون الطبقي التي تسعى الى جعل الرأسمالية مجتمع الرخاء الشامل عبر الاصلاحات في اطار الشرعية البورجوازية،وتهدئة مشاعر الاستياء والتذمر والتململ والغضب،واضعاف حدة التناقضات الاجتماعية،وخلق الصور المضللة عن انسانية وديمقراطية المجتمع المعاصر والدولة في الولايات المتحدة،والتستر على المغزى الطبقي للسياسة الاجتماعية للدولة البورجوازية في عصر المعلوماتية والثورة العلمية التكنولوجية،وبالتالي المحافظة على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج وعلاقات استثمار الانسان للانسان.والاصلاحية هي نزعة انصاف الحلول الاجتماعية التي تعقد التقدم الاجتماعي وتحمي الرأسمالية!والتي تفضل تعبير الليبرالية على الرأسمالية وتتفنن في تزويق الليبرالية من ديمقراطية الى جديدة فمتجددة.
تدفع الاصلاحية بالعيوب الرأسمالية الى الاعماق ولا تجتثها،وهي لا تغير شيئا من الطبيعة اللاشعبية للرأسمالية!لانها تحافظ على اللامساواة الاجتماعية وتشدد الاستقطاب الطبقي وتكرس الفقر والعوز والتمايز الاجتماعي وتوسع جيل المهمشين والمنسيين المنبوذين بينما يعيش رجال الاعمال – البيزنس على حساب صحة وحياة المواطنين.
• الانتهازية:النزعة السياسية البورجوازية الصغيرة نحو التعاون الطبقي والتوفيق والتوافق مع البورجوازية عبر التفكير المتحجر المنسلخ من الحياة والعمل بالمسلمات كاحكام وحقائق في كل الظروف والازمنة وتقديس العفوية ورفض الثورة،واليسارية منها مزيج انتقائي نفعي فوق ثوري وتكتيكي مغامر من الطروحات والتصورات الارادوية لجبروت العنف الثوري،انها المغامرة السياسية والتضحيات العديمة الجدوى!
• التحريفية:ذرائعية التجديد واعادة التجديد والنظر والتصحيح والتقويم والتنقيح والتعديل للتهجم على حركات التحرر الوطني وجماهير الشعب والسنن العامة للتطور الاجتماعي.وتنظر التحريفية الى تطور الطبيعة والمجتمع كعملية نمو بسيطة وتطور تدريجي بطئ خال من الطفرات وبدون انفجارات تأزمية.
• الاقتصادوية النقابية:حصر اهداف العمل والكفاح في النضال الاقتصادي للنقابة،في سبيل وضع شروط انسب لبيع قوة العمل،واجراء الاصلاحات المحدودة ضمن اطار الدولة البورجوازية.وتزعم الاقتصادوية النقابية ان النضال السياسي هو من شأن الليبرالية،وبالتالي لا ضير من تحويل الطبقة العاملة الى ملحق سياسي للبورجوازية!
• الفوضوية النقابية:النزعة السياسية الفكرية الاجتماعية البورجوازية الصغيرة التي تعمل على القضاء الفوري على اية سلطة للدولة نتيجة التمردات الشعبية العفوية،وهي ترفض النضال السياسي والاحزاب السياسية ومساهمة الطبقة العاملة فيها وترفض تشكيل حزب سياسي مستقل للطبقة العاملة،وتعتبر النقابات العمالية الشكل الاعلى الوحيد الضروري لتنظيم الطبقة العاملة ويجب ان تنتقل اليها وسائل الانتاج،وتقف ضد القطاع العام وتنفي التخطيط ،وتؤمن الاضرابات والاحتجاجات الاقتصادية والمقاطعة والتخريب.بعرف الفوضوية النقابية ان النضال الاقتصادي هو الوحيد الذي يستجيب لمصالح الطبقة العاملة،وان بمقدور الاضراب الاقتصادي العام دون الاستحواذ على السلطات السياسية نزع ملكية وسائل الانتاج من قبل النقابات وبناء المجتمع الجديد.وتلقى الفوضوية النقابية الاهتمام والانتشار بين اكثر فئات العمال تخلفا وبين جزء من المثقفين البورجوازيين الصغار.تنكر الفوضوية كل سلطة حكومية وكل دولة وتبشر بالغاءها وحرية الذات،وتدعو الى تكتيك الارهاب الفردي الامر الذي يبعد العمال عن مهماتهم التاريخية ويحرم الطبقة العاملة من التنظيم.
• النصية:النزعة السياسية الفكرية احادية الفهم التي تقصي الآخر وتحسم القضايا لصالح الانا وتلغي العقل والمنطق فتعيق حركة الفكر والسياسة وتطورهما معا لمواجهة التحديات الرأسمالية،وتطلق الوعود وتفبرك الادعاءات واساليب التزويق البياني والزخرفة اللفظية،وتسوق الخطاب الضبابي النفعي المتخبط اللاهوتي المتسم بطغيان الخجل البورجوازي،وتسبح بحمد الخطاب الانشائي الفارغ والهلوسة الدينية لتقوي من عود الفساد بالقدوة السيئة في اجواء تتسم باهتزاز نظم القيم ونقص مستويات الوعي والمعرفة!
• الدوغمائية:الايمان الاعمى باصحاب الهيبة والسمعة والغبطة والسيادة والنيافة،بالشيوخ والاغوات والملالي وآيات الله،والدفاع عن الاحكام الشائخة والخاطئة والتي يعوزها البراهين،عن العادات والتقاليد البالية،وتجاهل الواقع والاستشهاد بالمسلمات.وهي الارادوية المنفلتة والعسف ومحاصرة الديمقراطية والحجب المعلوماتي ومحاولات غسل الذاكرة والضغوط الادارية والطرد الجماعي من العمل والمماحكات والارهاب والتدخل بالحياة الشخصية للناس وصياغة عقل وضمير المواطن والزامه بالطاعة والولاء،والتهجير القسري للملايين والعسكرة،ليجر ازاحة رواد التطور الحضاري عن مراكز القيادة واتخاذ القرار وليحل محلهم جهلاء الحزب الحاكم والطائفة الحاكمة واقرباء واصدقاء الطاغية من محترفي التجسس ذوي الولاء المطلق لرموز النظام،وتتحول المؤسسات الى مقرات للخلايا الحزبية والميليشيات ولجان التحقيق واوكار للتجسس والاعتقال وكتابة تقارير الوشاية..وتلازم الدوغمائية جميع الاديان وكل الافكار الميتافيزيقية التي تدافع عن كل ما هو رجعي وقديم وفات اوانه،وتعادي كل ما هو جديد ومتطور،وترعى الافكار التي تخدم الطبقات المستغلة..
• النفعية الذرائعية او البراغماتية: رؤية الحياة وفق مبدأ ادارة الازمات وفرز العالم الى لونين،وفيها لم يعد المهم ان يكون البرنامج والسياسة العامة موافقة للحقيقة بل ان تكون نافعة او ضارة بالرأسمال،مناسبة او غير مناسبة،ترضى عنها الشرطة ام لا ترضى.النفعية الذرائعية مقتنعة ان مشكلة العالم اليوم هي كيفية انجاز خطواته بالربحية الممكنة على طريقة التجارة الواقعة تحت ضغط شديد وعبر التوفيق بين وجهات النظر الدينية والعلمية،ولبيان صحة الآراء الغيبية!في النفعية الذرائعية التربية هي الحياة وليس اعدادا لها،لأنها توكيد للمبدأ المثالي الذاتي”التعليم بالعمل”او تفسير الحركة بتعقب نتائجها العملية الخاصة.بدلا عن البحوث المجردة تظهر المماحكات المأجورة،وبدلا عن التحقيقات العلمية يظهر الضمير الشرير والغرض الاعمى للدفاع عن النظام القائم!.وتدعو النفعية الذرائعية الى وضع النقابات في خدمة الانتاج والاستهلاك!لتنكر اية قيم واخلاق انسانية تستند الى العقل والعلم.ان التأكيد البائس للعالم الرأسمالي على قيم المشروع الحر والمنافسة في سبيل اقصى الارباح،القيم المتسترة بستار الحضارة الغربية هي انعكاس للانهيار الاخلاقي التام بسبب الازمات البنيوية المستمرة،ولا تستطيع النفعية الذرائعية الا قبول الاخلاق الرأسمالية على علاتها ووحشيتها وقسوتها واستبدادها.النفعية الذرائعية هي المتاجرة الأرستقراطية بالقيم الأجتماعية والأخلاقية عبر العلائق مع المصالح الأميركية والغربية والشركات متعددة الجنسية والنظم الاقليمية الاستبدادية،الألاعيب التجارية والسوق السوداء والغش بأنواعه والفساد والافساد،المتاجرة بالتاريخ السياسي النضالي ..الخ.
• الروزخونية او السفسطة الدينية:التبريرية تحت الواجهة الدينية والافكار الدينية المحافظة والسلفية وانتشار الزيف والتزييف ليشمل ذلك حتى الوعي الديني،وتقوية مواقع الدين في حياة المجتمع السياسية والروحية عبر الجوامع والحسينيات والروضات والمنظمات الكنسية والجمعيات التبشيرية والاحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية،والتفكير الطائفي والعنصري الخرافي البالي عبر العنف واساليب القسوة وارتكاب الجرائم والتصرفات العدوانية وافتعال الكوارث الحربية والارهابية،وعبر انكار الحقائق الموضوعية والتشبث بنسبية معارفنا كنسبية ذاتية تموه فيها عن الحقائق التاريخية عبر المبالغة والاطلاق والنظرة الميتافيزيقية المقلوبة اي تقديس الحركة والتغير الدائمين واختلاقهما!بدل السكون المطلق،للتمويه والتضليل ولمسخ الجدل المادي والغاء جميع الحدود في الظواهر الموضوعية وبين المفاهيم،وافساح المجال لكل انواع البهلوانية في تحديد المفاهيم ولتخلط بلامعقولية العلائق الجوهرية بغير الجوهرية وليجر الخلط الذاتي اللامنطقي لجميع المفاهيم.وهي تختار اللحظات والجوانب والمراحل المنعزلة من المراحل السياسية لفصلها عن السياق التاريخي الحسي،وتأتي بالبراهين التي اساسها الفصل الكيفي للجوانب المنعزلة من المسيرة السياسية عن السياق المركب،ثم تتحفنا بالمقارنات الشكلية بين النماذج باسلوب تعسفي!وتقوم بالخلط بين المفاهيم ومسخها الى اضدادها او مجرد اللعب الكيفي بالمفاهيم الفارغة وتطبيق القياسات الشكلية على قضايا غير قابلة للمقايسة!
وتبرر الروزخونية جدوى الشمولية بالنفاق والتستر بصيحات السلام ومعاداة الارهاب ومشاريع المصالحة الوطنية دون جدوى،مسخرة لتحقيق اغراضها المؤسسة الدينية والدولة والميليشيات اي القوة المسلحة المقرونة بالترهيب والترغيب الديني والمادي.الروزخونية تعني ادعاء التمسك بمفاهيم التقدم الاجتماعي،وفي حقيقة الامر تكشف بوقاحة عن التحريم والتكفير والاتهام بالهرطقة والقمع السياسي وازدياد الاعمال الارهابية والاغتيالات ومحاربة مشاريع العقل الاجتماعي والسياسي في المجتمع اي مشاريع المعقول الاجتماعي والتشارك السياسي والترابط بين العاقل والمعقول!
وتبرر الروزخونية العنف والقسوة والعدوان في كل مجتمعات عهود المد الديني والطائفي الصاعد دون استثناء،خاصة بعد ان برزت الملكية الخاصة وعمليات تقسيم العمل الاجتماعي وتسخير الاديان للاغراض السياسية والعسكرية والحروب والارهاب والحاجة الى الوجاهة والزعامة وفرض السيطرة في فترات الاضطرابات الامنية والكارثية وشيوع الخوف والولاءات دون الوطنية.
وبينما يتشبث السفسطائي باحد البراهين فقط وفق القدرة على ايجاد البراهين لكل شئ في المعمورة فان التفكير العلمي يبحث في الظاهرة الاجتماعية المعينة في تطورها من كل جوانبها ويعني بالآثار والانعكاسات على القوى الدافعة الرئيسية وتطور قوى الانتاج والكفاح الطبقي.
يقع على عاتق الملاكات النقابية في الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق بالدرجة الاولى،واجب الانحياز المطلق للطبقة العاملة والايمان الصادق بعدالة قضيتها والدفاع عن كل العمال دون تمييز بدافع اختلاف اللغة والعنصر والعقيدة والانتماء الفكري والسياسي والطائفي،وتجنب كل ما يسيء الى سمعة الحركة النقابية والعمال وذلك بالحذر واليقظة من احابيل العدو الطبقي.

1/12/2008