الرئيسية » مقالات » اهلا برئيس الوزراء …. ولكن ..

اهلا برئيس الوزراء …. ولكن ..

زار السيد نوري المالكي رئيس الوزراء والامين العام لحزب الدعوة الاسلامية محافظة ذي قار وذلك لافتتاح مشروع المصب العام في المحافظة وقبل قدومه استقبله اهالي المحافظة بتعليق اللافتات المرحبة واستقبلته المحافظة وقيادة شرطتها وقوات جيشها بقطع اغلب الشوارع في المحافظة ونشر الالاف من قوات الجيش والشرطة ومساءلة الخارج والداخل الى بيته من اين اتى والى اين يذهب وهذا ما تعودناه في زمن النظام البائد في السيطرات المرورية بين المحافظات وتعودناه في الزمن الحاضر حين قدوم اي مسؤول (جبير كلش) الى المحافظة .

انا لا اعترض على الاحترزات الامنية لان دولة رئيس الوزراء اهم شخصية في العراق والحفاظ على حياته واجب وطني مقدس ، ولا اعترض على اللافتات لانها تعبر عن حب الجماهير لقائدهم وتمسكهم به والسير خلفه والتضحية من اجله بالغالي والنفيس وهذا ما عبر عنه شيوخ عشائر المحافظة في اهازيجهم وقصائدهم التي تغنت بحبه وهذا ايضا تعودنا عليه في الزمنين !!

الا ان ما اثار امتعاض الكثيرين وما سمعته باذني ورايته بعيني هو قطع الشوارع والطرق المؤدية الى اماكن العمل من دوائر ومستشفيات ومدارس ، وكان من افضع ما رايته تلك العجوز التي تتكأ على ولدها قاصدين المستشفى فهذه المنطقة كانت مركز عمليات ومقطوعة نهائيا فلا خارج ولا داخل ، اما الاطفال الحلوين فقد هالهم ما يرون من اسلحة ورشاشات ومدافع ومدرعات تحيط بمدارسهم وبيوتهم وكأن الحرب قد قامت!!

والغريب ان حمايات دولة رئيس الوزراء امروا حتى عمال المشاريع بايقاف العمل فورا ولا اعلم ما دخل ذلك بالامن والامان ! وارزاق الناس قد قطعت فسيارات الاجرة _وهي كثيرة جدا_ قد توقفت في مركز المدينة وبدورهم لم يستطيعوا شراء حاجاتهم الاساسية لانهم ياكلون من رزقهم اليومي كما هو معلوم !!

فهل يرضى دولة رئيس الوزراء بذلك ؟

وهل سيعود اصحاب اللافتات لتعليقها اذا ما قرر دولة رئيس الوزراء المالكي زيارة المحافظة ثانية ؟

وهل هذه الحالة من التحضر والديمقراطية في شيء ؟

الم يكن باستطاعة المسؤولين بالمحافظة توفير باصات لنقل التلاميذ وطلبة الكليات والموظفين بدل اجبارهم على السير لمسافات طويلة في جو بارد وغبار كثيف من اثر عجلات ومدرعات وسيارات الحمايات الخاصة …

لماذا لم يصار الى جعل ذلك اليوم عطلة رسمية في المحافظة خصوصا وان المشروع من المشاريع العملاقة بل انه الاضخم في العراق وستكون له فوائد كثيرة اذا ما احسن العمل به واحسن تشغيله وبذلك فان ابناء المحافظة سيبقون في بيوتهم ويشاهدون الافتتاح ويستمتعون باغاني المطرب الشعبي المشهور حسين نعمة والتي صدح بها صوته امام دولة رئيس الوزراء والسادة الحضور من شيوخ عشائر ورجال دين ومسؤولين ونقلته العراقية الفضائية قناة الحكومة الرسمية !!

كاتب واعلامي

1-12-2008