الرئيسية » مقالات » حواتمة في حوار مع فضائية القدس ضمن برنامج “البوصلة”

حواتمة في حوار مع فضائية القدس ضمن برنامج “البوصلة”

الأزمة الفلسطينية الراهنة ظاهرة نادرة في تاريخ حركات التحرر الوطني، فالانقسام والصراع والاقتتال حول سلطة قبل التحرير وفي ظل استمرار الاحتلالـ، كذلك في تغليب الثانوي على الرئيسي، صراع بين قوى التحرر وقبل أن تكمل وظيفتها الأساس في إنهاء الاحتلال. لقد ضمت جبهة تحرير فيتنام 22 تنظيماً من أقصى اليسار الشيوعي إلى أقصى اليمين البوذي الوطني، لم يختلفوا على اقتسام جلد الدب قبل اصطياده، فتمكنوا من هزيمة احتلال الإمبراطوريتين الفرنسية ثم الأمريكية، فهل كان الانقلاب السياسي والأمني في الضفة وفي مؤسسات السلطة والمنظمة هو الرد الأمثل على سيطرة حماس العسكرية على قطاع غزة، وهل صيغة الدوحة لحل الأزمة اللبنانية هي المخرج من حالة الانقسام الفلسطينية …
نايف حواتمة ثم ماذا لو وقعت الساحة الفلسطينية ولم تتحقق المصالحة حتى 9/1/2009 ! فأين تتجه البوصلة في هذا الجدل العنيف ؟
نايف حواتمة ظاهرة مميزة في تاريخ النضال الفلسطيني المعاصر، ينتمي إلى عشائر الحواتمة العربية المنتشرة في ساحل فلسطين (عكا، حيفا) وعاصمة الجليل الناصرة وفي الأردن وجنوب سوريا، هذا الرجل اخترق كل المعادلات التقليدية، وأصبح مؤسساً وقائداً تاريخياً لأحد أهم التنظيمات الفلسطينية .. نرحب باسـمكم جميعاً بأمين عـام الجبهة الديمقراطيـة لتحرير فلسطين نايـف حواتمــة وأسعد الله مساءك.

حواتمة: شكراً لكم وعلى هذا اللقاء معكم ولكل من يتلقى ويستمع لكم.
س1: مراقبون يقولون أن الرئيس محمود عباس (أبو مازن) يحاول الآن تجاوز وضع معقد على الساحة الفلسطينية، هل تعتقد أن الإجراءات التي تجري على الأرض أو يجري التلويح بها تؤدي فعلاً إلى تجاوز الوضع المعقد أم تزيده تعقيداً ؟
كل الاحتمالات مفتوحة، فنحن الآن على مفترق طرق إما وإما، أما أن ننجح في عقد الحوار الوطني الفلسطيني الشامل لإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس وثائق الإجماع الوطني الفلسطيني، أي وثيقة إعلان القاهرة (آذار/ مارس 2005)، ووثيقة الوفاق الوطني التي بُنِيَتْ على أساس وثيقة القوى الأٍسيرة الشجاعة (حزيران/ يونيو 2006)، ووثيقة الإجماع العربي ممثلة بقرار قمة دمشق العربية بتبني المبادرة اليمنية، وعليه بذلت الجهود المصرية بموافقة من وزراء خارجية الدول العربية على أن تبذل جهودها من أجل أن تبحث عن القواسم المشتركة بين الفصائل الفلسطينية وتبلورها بورقة مصرية، وقد بلورت هذه الورقة تحت عنوان “المشروع الوطني الفلسطيني ـ اتفاقية القاهرة 2008)، قدمت لجميع الفصائل الفلسطينية، وكان الأمل أن ينعقد الحوار الوطني الفلسطيني الشامل في القاهرة بتاريخ 1 ـ 11/11/2008، وبعده ينتقل الحوار إلى جامعة الدول العربية.
وأما العودة إلى الشعب أبو كل الشرعيات بانتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة للسلطة الفلسطينية وفق التمثيل النسبي الكامل “لإنهاء الانقسام” وإعادة بناء الوحدة الوطنية في الضفة وقطاع غزة، وانتخاب برلمان موحد (المجلس الوطني) للكل الفلسطيني في الوطن والشتات، لإصلاح ودمقرطة منظمة التحرير الفلسطينية بالتمثيل النسبي الكامل وبناء الائتلاف الوطني الشامل والجديد. وأي طريق آخر هو تعميق الانقسام قبل وأثناء وبعد 9 كانون الثاني/ يناير 2009، ونحو الفشل وضياع الحقوق الوطنية الفلسطينية.
س2: أنت ما زلت تعتقد أن إعلان القاهرة (آذار/ مارس 2005) لم يموت بعد، ولكن بالنسبة للورقة المصرية التي تتحدث عنها الآن كان موقفك متطابقاً مع موقف الرئيس محمود عباس في مسألة التوقيع ثم الحوار، ويقول منتقدي هذا الموقف مَنْ الذي يضمن أن يجري الحوار أولاً وأن يكون هذا الحوار ناجحاً ثانياً بعد التوقيع ؟ ثم لماذا أنت كقائد لفصيل مقاوم تريد لحماس أن تعترف “بإسرائيل” وتنبذ المقاومة ؟!
أنت تضع الهرم مقلوباً على رأسه، الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني لم ينقطع إطلاقاً على مدار 8 سنوات من عام 2000، أنجزنا في هذا المسار وثيقة إعلان القاهرة كما ذكرت في آذار/ مارس 2005 لبناء الوحدة الوطنية الشاملة، ووثيقة الوفاق الوطني في حزيران/ يونيو 2006، والورقة المصرية تقول بأن الأساس للحوار هي الوثيقتين بالإضافة إلى وثيقة الإجماع العربي المقررة في قمة دمشق العربية، وأجرت على هذا الأساس القيادة السياسية المصرية سلسلة من الحوارات على مدى 45 يوماً مع 13 فصيلاً للوصول إلى ورقة مشتركة تمثل القواسم المشتركة. نحن في هذا لا نتقاطع مع أي كان، بل نحن لنا رؤيتنا الاستقلالية الكاملة على أي فصيل آخر وعلى أي محور من المحاور العربية.
ليس مطلوباً من أي فصيل “الاعتراف بإسرائيل”، هذا مطلوب من مؤسسات السلطة التنفيذية (حكومة ورئاسة) ومن “رئاسة” منظمة التحرير.
س3: الورقة المصرية تطالب أو تشترط على المتحاورين الالتزام بما التزمت به منظمة التحرير الفلسطينية، وأنت تعلم أن م. ت. ف. اعترفت “بإسرائيل” وطلبت بنبذ المقاومة ؟
الورقة المصرية لا تنص على هذا الذي ذكرته أبداً، ولا تطلب الفصائل الفلسطينية الالتزام بما أخذت به منظمة التحرير الفلسطينية، وأنت تعلم والكل يعلم أننا في الجبهة الديمقراطية في موضع النقد للسياسات التي أخذ بها السيد ياسر عرفات، والذي يأخذ بها أيضاً الأخ أبو مازن بشأن العملية السياسية والمفاوضات السياسية. شخصياً لي ستة كتب في نقد هذه السياسة موجودة في المكتبة العربية، وصدر عن الجبهة الديمقراطية ما يزيد عن 22 كتاباً في نقد هذه السياسة، منذ مدريد مروراً بأوسلو وحتى يومنا هذا. الورقة المصرية تقول بأن المفاوضات السياسية هي من مسؤوليات رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية. وهذا ورد في اتفاق مكة نصاً حرفياً بين فتح وحماس في كتاب التكليف (فتح) والرد على كتاب التكليف من قبل إسماعيل هنية بأن حكومته التي تتشكل بموجب اتفاق المحاصصة بين فتح وحماس “تحترم” التزامات واتفاقات منظمة التحرير، وتعمل وفق كتاب التكليف الثنائي بينهما.
س4: الآن بعد تلويح الرئيس محمود عباس بالدعوة لانتخابات مطلع العام القادم هل تعتقد أنه يمكن إجراء انتخابات عادلة ونزيهة بدون توافق وطني ؟
نحن رواد ونبض الحوار الوطني الفلسطيني الشامل من جديد، ونعمل بهذا الاتجاه لأننا نؤمن بقوانين حركة التحرر الوطني في عالمنا المعاصر، لكل الشعوب التي انتصرت على الأعداء ومنها مثال فيتنام الذي أوردتم فقرة من رسالة صادرة عن الجبهة الديمقراطية بشأنها اتحدت جميع القوى في فيتنام من اليسار الثوري إلى اليمين البوذي الوطني وما بينها، وعلى يد أكثر من 22 منظمة وحزباً ناضلت معاً على أساس البرنامج المشترك من أجل فيتنام جنوبية حرة مستقلة تدخل عدم الانحياز، وعلى هذا الأساس جرى القاسم المشترك وانتصرت على الإمبراطوريتين الفرنسية والأمريكية. وهذا امتداد إلى جنوب إفريقيا فاتحدت كل الأحزاب والقوى بجبهة وطنية عريضة لهزيمة الحكم العنصري الأبيض وحماته الاستعماريين الأمريكان والبريطان، وهذا ما كان.
نقول بلغة واضحة علينا أن نأخذ بقوانين حركة التحرر الوطني التي تقول جميع الفصائل والقوى ومكونات الشعب الفلسطيني تتحد على أساس القواسم المشتركة، وليس على أساس برنامج فتح أو حماس أو الجبهة الديمقراطية أو أي فصيل آخر، هذا هو الطريق للنصر، والطريق الآخر للفشل وضياع الحقوق الوطنية هو طريق الانقسام، ولذا نسعى إلى هذا وإذا لم نصل إلى حل يؤدي إلى إعادة بناء الوحدة الوطنية ومغادرة الانقسام على أساس القواسم المشتركة بعد حوار 8 سنوات، وحوار استمر أكثر من 16 شهراً منذ اللحظة التي وضعت حماس يدها على السلطة في قطاع غزة وتم الفصل بين غزة والضفة والقدس العربية المحتلة حتى يومنا، نحن نناضل من أجل هذا الحوار الشامل، فنحن الذين قدمنا وبلورنا معاً هذا الحوار، وبالتالي من المفترض أن تتركز الأمور نحو الحوار، والبديل انتخابات شاملة لمؤسسات السلطة ومنظمة التحرير والمجتمع المدني (نقابات، اتحادات، جمعيات …) وفق قوانين التمثيل النسبي الكامل التوحيدية الديمقراطية، وليست قوانين انتخابات 1996، 2006 الانقسامية المدمرة، التي أدت إلى الحروب الأهلية بين حماس وفتح، والانقلابات السياسية والعسكرية على برامج الوحدة والإجماع الوطني (اتفاقات القاهرة، وثيقة الوفاق الوطني) والإجماع العربي (قرار قمة دمشق بتبني المبادرة اليمنية.
س5: تقول من الخطأ التعويل على الفراغ الدستوري الرئاسي بعد 9/1 المقبل، هذا اقتباس من إحدى مقابلتك مع إحدى الصحف، أي أنك مع التمديد للرئيس محمود عباس بعد هذا التاريخ وتنادي أيضاً بالتمثيل النسبي الكامل لأي انتخابات قادمة، وهو ما ينادي به أبو مازن فيقول المنتقدون أليس هذا انقلاباً على النظام الانتخابي القائم والمعمول به حالياً ؟
أولاً يجب أن نحدد مَنْ انقلب على مَنْ ! وقعنا اتفاق القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني، وفتح وحماس وقعوا اتفاق مكة، كل هذا تدمّر وفتحَ جحيم الحرب الأهلية بين فتح وحماس، وكانت النتيجة أن وضعت حماس ما تسميه الحسم العسكري في قطاع غزة، وضعت يدها على كامل القطاع بالقوة المسلحة، وهذا انقلاب، نحن ضد الانقلابات العسكرية والسياسية، وعليه أقول علينا أن نعود للحوار الشامل، وبذات الوقت ما يقال عن 9/1 محطة انقسامية تتوالى فصولاً، و9/1/2009 ليس مسألة قانونية.
هذه مسألة سياسية وليست مسألة قانونية، فالأخوة في حماس يقولون بالاستناد إلى القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية بأن ولاية عباس تنتهي في 9/1/2009، والقانون الأساسي والنظام الانتخابي القديم الانقسامي الذي جرت بموجبه الانتخابات في كانون الثاني 2006 يقول بما يلي: الانتخابات القادمة بعد انتخابات 2006 يكون بانتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة بالتمثيل النسبي الكامل، وهذا قانون وقعت عليه حماس، كما وقعت عليه الجبهة الديمقراطية وفتح والقوى الأخرى، يقول بأن الانتخابات بعد القادمة ستكون انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة، فالمسألة ليست قانونية ومن الممكن أن نعود إلى هيئات قانونية عليا في البلاد العربية وحتى في العالم نستفتيها قانونياً، فالمسألة سياسية، وحدة وطنية، إنهاء الانقسام بالحوار الشامل أو إعادة بناء الوحدة بالعودة إلى الشعب.
الآن قرار وزراء خارجية الدول العربية (26/11/2008) نصَّ حرفياً على انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة.
س6: حتى القانونين داخل فلسطين وخارجها اختلفوا في تفسير الوجهة القانونية، مما يؤكد أن المسألة كما تفضلت في جذرها خلاف سياسي وليس قانوني، ولكن تبدو في تصريحاتك وكتابتك الأخيرة أو الحديثة مفتوناً بصيغة الدوحة اللبنانية كوسيلة مثلى لحل الانقسام الفلسطيني، مع أن المسألة في أساسها صراع بين فتح وحماس تحديداً ؟
من الخطأ القول أن الخلاف محصور بفتح وحماس، والخلاف حقاً بين منهج الوحدة الوطنية على أسس جديدة ديمقراطية بالتمثيل النسبي الكامل، أو منهج الانقسام الاحتكاري الأحادي أو الثنائي بين فتح وحماس، فهذا انقسام مدمّر.
نعم صحيح نحن نقول أن المشكلة سياسية ويجب حلها على مائدة الحوار الوطني الشامل، وصيغة الدوحة هي الصيغة الصالحة، ونقصد تحديداً “بصيغة الدوحة” أن يكون على مائدة الحوار الشامل جميع القوى ومكونات الشعب الفلسطيني بلا استثناء، كما وقع مع جميع القوى اللبنانية والأحزاب ذات الكتل البرلمانية والأحزاب التي لا تمثيل لها في البرلمان، بالإضافة إلى قوى اجتماعية وشخصيات وطنية وازنة، كلها انتقلت إلى الدوحة، وكان اللبنانيين متفقين فقط على ثلاثة عناوين ومختلفين على مضمون كل هذه العناوين، متفقين على ضرورة انتخاب رئيس ومختلفين على المضمون من هو الرئيس وكيف يُنتخب وبأي آلية يُنتخب ؟، ومتفقين على حكومة وحدة وطنية ومختلفين ممن تتشكل وكيف تتشكل هذه الحكومة، ومتفقين على قانون الانتخابات الجديد، متفقين على العنوان قانون انتخاب جديد.
نحن أنجزنا أبعد بكثير مما أنجزه اللبنانيين، ولذلك صيغة الدوحة التي تجمع جميع الفصائل وجميع مكونات الشعب الفلسطيني، وعدد من الشخصيات الوطنية المستقلة الوازنة المشهود لها بنظافة اليد والأخلاقية السياسة، تلتقي جميعاً على مائدة الحوار الشامل لإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية، على أساس وثيقتيّ الإجماع الوطني، اتفاق القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني في غزة والإجماع العربي في قرار قمة دمشق العربية؛ بتبني المبادرة اليمنية، هذا هو طريق الخلاص، لكن نجد أنفسنا أيضاً أمام محاور إقليمية عربية تتصارع فيما بينها وكل منها يريد للشعب الفلسطيني ما يريد لنفسه، وليس ما يشكل الصالح للشعب الفلسطيني بضرورة إنهاء الانقسام، فالانقسام مدمر والرابح الأكبر “إسرائيل”، والخاسر الشعب الفلسطيني.
س7: أنت دَعَوْتَ لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين تمهيداً للحوار في الضفة وغزة ومعنا الآن من نابلس في الضفة الغربية الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، والذي اعتقل قبل فترة قصيرة.
أستاذ عبد الستار أنت من الذين طالبوا أيضاً بإنهاء ملف الاعتقال السياسي … إلى أين تسير هذه الأمور وهل تذهب مناداتكم وتصبح صرخة في واد ؟
تحياتي لكم وللرفيق نايف حواتمة ونشكركم على هذا البرنامج.
بالنسبة للاعتقال السياسي فهو وصمة عار في التاريخ الفلسطيني، لأننا نعتقل فلسطينياً لأسباب سياسية أو لأسباب تخص الأمن الإسرائيلي، وأنا لا أظن أن هذا المسلسل سوف ينتهي ما دام هناك اتفاقية والتزامات أمنية مع “إسرائيل” وحتى ولو كانت نوايانا حسنة ونريد إنهاء الملف، فالعدو الإسرائيلي لا يمكن أن يقبل بأي تقدم على الجبهة السياسية ما لم نطبق الاتفاقات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاقية، ولهذا لا أظن أن هذا الملف سينتهي.
س8: الدكتور عبد الستار الرفيق نايف حواتمة معك على الهواء فهل تقدم أي مداخلة أو سؤال له، ولكن أنت كنت أحد هؤلاء المعتقلين السياسيين كيف تصف إصرار الدكتور سلام فياض والرئيس عباس نفسه على نفي وجود معتقلين سياسيين في الضفة، مع أن حماس تقول وعلى حسب مؤسسات حقوقية أن عدد معتقليها قد تجاوز 600 معتقل ؟
الاعتقال السياسي موجود في غزة وفي الضفة الغربية، حتى نكون موضوعيين. وأنا اعتقلت أربعة مرات حتى الآن من قبل السلطة، ولا علاقة لهذا الأمر لما حصل في غزة، لأنني اعتقلت عام 1999، وعام 2000، وعام 1996 … الخ، فالاعتقالات هذه لا علاقة لها بما حصل في قطاع غزة، حتى أن الاعتقالات في صفوف حماس والجهاد الإسلامي، وأحياناً في صفوف كتائب شهداء الأقصى أيضاً كانت موجودة، قبل الذي حصل في غزة وقبل انتخابات عام 2006 وعام 2005، أي في الأعوام 1996 ـ 1997 ـ 1998 كان هناك المئات من الفلسطينيين في السجون الفلسطينية لأسباب تتعلق بالأمن الإسرائيلي أو دفاعاً عن الأمن الإسرائيلي.
س9: نايف حواتمة قلت أن مؤتمر أنابوليس أغرق القضية الفلسطينية في مسألة أمنية جزئية، وحملت الإدارة الأمريكية مسؤولية ضياع هذه الجهود … ألا ترى أن الطرف الفلسطيني الذي قبل لنفسه أن يكون طرفاً أو جزءاً من هذه العملية يتحمل أيضاً جزءاً من المسؤولية عن ضياع الجهود التي كانت غطاءً لتكثيف الاستيطان خلال عام كامل ؟
نحن في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وبجانبنا الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، شكلنا مبادرات فعل مشتركة ثلاثية، وخضنا سلسلة من المعارك لا تتوقف ضد الاقتتال بين فتح وحماس، ضد أي شكل من أشكال الاعتقالات السياسية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، ضد أي شكل من أشكال الاعتقالات الأمنية في خدمة العدو الإسرائيلي أو تتقاطع أو يستفيد منها العدو الإسرائيلي، ولذلك دعونا بسلسلة من المبادرات والأعمال الجماهيرية الحاشدة إلى ضرورة وقف أي شكل من أشكال الاعتقالات السياسية والأمنية في كل من جناحي الأرض المحتلة، أي في كل من الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، وأيضاً نحن نقول بلغة واضحة أن هذا الانقسام المستثمر الأكبر له العدو الإسرائيلي، المرتاح له بالمفاوضات المباشرة التي تجريها السلطة الفلسطينية والمفاوضات الغير مباشرة التي تجريها حماس عن طريق طرف ثالث هو الطرف المصري، وبالتالي الاحتلال الإسرائيلي هو المستثمر الأكبر لهذه السلسلة من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة على قضايا جزئية وأمنية (التهدئة، المعابر، الحواجز …)، بينما القضايا الكبرى موضوعة على الرف (القدس، الحدود، اللاجئين، المستوطنات، المياه، الأسرى … ).
س10: طلبت في 5/6 إلى وقف المفاوضات فوراً بين قيادة السلطة وحكومة أولمرت، ووصفت هذه المفاوضات بالعبثية والأمنية ولم يستجاب لطلبك، هل سألت الرئيس محمود عباس أثناء لقائك به في دمشق لماذا لم يستجب لطلبك ؟
الأخ محمود عباس قال، ويعلن عن قوله هذا؛ بأن المفاوضات التي يجريها يحصد منها نتائج ما إيجابية من بينها إطلاق العديد من الأسرى، ومن بينها فك عدد من الحواجز، وتفكيك بعض البؤر الاستيطانية العشوائية كما تعتبرها “إسرائيل”، ولكن القضايا السياسية الكبرى الوطنية التي تشمل الحقوق الوطنية الفلسطينية قال بوضوح أنه لم يتقدم بالمفاوضات خطوة مهما كانت صغيرة إلى الأمام، وقال أيضاً بأن هذه المفاوضات على القضايا الوطنية الكبرى لا زالت “بالمربع الصفر”، إذاً المفاوضات تدور على قضايا أمنية جزئية، لذلك هذه المفاوضات عبثية يجب أن تتوقف.
وأيضاً نقول للأخوة في حماس المفاوضات غير المباشرة على قضايا جزئية أمنية مثل (التهدئة، فتح المعبر، غلق المعبر مقابل الوقف الكامل والتام لمقاومة الاحتلال وصواريخ المقاومة، وتحت عنوان هذا حرق الإجماع الوطني، وهذه لغة تبريرية مثل لغة السلطة الفلسطينية) هذه قضايا أمنية. المفاوضات يجب أن تتم على القضايا الكبرى كما سورية تجري مفاوضات غير مباشرة مع العدو الإسرائيلي عبر الوسيط التركي، ولكن المفاوضات تدور على القضايا الكبرى؛ الانسحاب إلى خطوط 4 حزيران/ يونيو 1967 مقابل السلام الكامل بين سورية و “إسرائيل”، وأما القضايا الجزئية فهي قضايا في الخلف ليست قضايا بالأمام، وبذلك نحن ندعو الأخ محمود عباس من جديد إلى وقف هذه المفاوضات العبثية، وندعو أيضاً الأخوة في حماس إلى وقف المفاوضات غير المباشرة مع “إسرائيل” عبر الوسيط المصري، لأنها كلها مفاوضات جزئية أمنية ولا تدور على القضايا الوطنية الكبرى.
س11: الدكتور عبد الستار قاسم: الرئيس كرر القول بأن المفاوضات مع “إسرائيل” لم تحقق أي شيء، ومع ذلك يكرر القول أننا سنواصل المفاوضات وسنستمر فيها كأستاذ للعلوم السياسية … ما هو تقيمك لهذا الموقف ؟
هذا الموقف لا يدخل ضمن المنطق السياسي ولا المنطق العلمي، وكأن المسألة عناد، فهو قال إذا ما فشلنا في المفاوضات سنفاوض أيضاً، وإذا فشلنا بعد الفشل سنفاوض، وهذا خارج عن المنطق، وهذا نوع من الاستهتار بمستقبل الشعب الفلسطيني وهذا لا يجوز إذا كنا قد فشلنا في شيء يجب أن نعلن ذلك صراحة لشعبنا ونبدأ نفكر معاً بخطة جديدة أو باتجاه جديد.
ثم أنا حقيقة أريد أن أسأل الرفيق نايف حواتمة حول مسألة الحوار إذا كانت السلطة الفلسطينية ملتزمة بالأمن الإسرائيلي، ويجب أن تطبق ما ورد في الاتفاقية كيف يمكن أن ينجح الحوار بعد إذٍ هل يمكن أن نطالب السلطة بالتوقف عن التنسيق الأمني، ولكن إذا فعلت ذلك السلطة ستنتهي ولم تحصل السلطة على الأموال فما هو العمل ؟
حواتمة: العمل هو بالتأكيد أولاً العودة إلى مائدة الحوار الوطني الشامل لإنهاء الانقسام مرة أخرى على برنامج القواسم المشتركة (إعلان القاهرة، وثيقة الوفاق الوطني)، الذي نتوصل له بالحوار الوطني الشامل، والآن إذا لم يكن ممكناً وبات مستحيلاً تحديداً الانقسام يبقى إلى الأبد، فالمستفيد الأكبر “إسرائيل”، إذاً علينا أن نعود للشعب مرة أخرى بعمليات انتخابية نستفتي فيها شعبنا على قواعد قوانين انتخابية توحيدية غير انقسامية كما قانون 1996، 2006، قوانين ديمقراطية تقوم على التمثيل النسبي الكامل، أما إنهاء الانقسام بالحوار والعودة للوحدة الوطنية على أساس القواسم المشتركة أو العودة إلى أبو كل الشرعيات وهو الشعب أي استفتاءه من جديد بعمليات انتخابية للسلطة الفلسطينية، أي لانتخابات تشريعية ورئاسية، وأيضاً لإعادة تصحيح الأوضاع في منظمة التحرير الفلسطينية بانتخابات في الوطن والشتات على أساس التمثيل النسبي الكامل. الوطن كله دائرة واحدة والشتات كله دائرة واحدة.
سلوك السلطة زمن حكومات فتح العشرة وحكومة حماس الحادية عشرة، وحكومات الائتلاف البرلماني بعد اتفاق مكة الانقسامي الاحتكاري … كل هذا والسلطة تواصل المفاوضات وعمليات التنسيق الأمني مع حكومات الاحتلال؛ زمن عرفات والآن، فلماذا الصمت عليه سابقاً، والآن استخدامه لتبرير الانقسام المدمر والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة الأمنية الجزئية في كل من السلطة وحماس في رام الله وغزة ؟
س12: تصحيح الأوضاع في منظمة التحرير أم إعادة بناء كما حصل في إعلان القاهرة (آذار/ مارس 2005) ؟
من جديد المسألة المطروحة يجب أن تكون واضحة. نحن نمر في مرحلة تحرر وطني، نحن لا نمر بمرحلة ما بعد الاستقلال، نحن لسنا سورية، مصر، الأردن، الجزائر، المغرب. البلدان المستقلة الصراع يدور داخل المجتمع على قضايا ما بعد الاستقلال، فنحن تحت الاحتلال كلنا والصراع الدائر على السلطة بين فتح وحماس مذلّ ومهين، والكل تحت سلطة الاحتلال، المطلوب إنهاء الاحتلال بالعودة إلى كل أراضي الضفة المحتلة.
س13:في بداية الحوار قلت أن عدداً من الدول العربية تعمق الانقسام الفلسطيني، من هي هذه الدول ؟
هي معروفة للرأي العام جميعاً ولست بحاجة إلى أن أكرر يوجد محاور عربية متصارعة في المنطقة العربية.

س14: هل تقصد سورية ؟
لا ولكن يوجد محاور عربية متعددة، يوجد محور (مصر، السعودية، الأردن)، ومحور (سورية، إيران، السودان) … يوجد محاور أخرى عربية، وهذه المحاور العربية لم تتوافق حتى الآن على ضرورة إنهاء الانقسام في الصف الفلسطيني كما توافقت في لبنان بعد أن قام حزب الله باحتلال بيروت الغربية، فنتج وضع خطير يهدد بحرب بين المسلمين (سنة ـ شيعة)، فتداعت كل الدول العربية وإيران وتقاطعت على ضرورة حل الأزمة الداخلية اللبنانية، واللبنانيين لم يكونوا قد قطعوا مشواراً بعيداً كما قطعنا نحن، فنحن قطعنا أبعد بكثير من اللبنانيين، ولكن وقع تقاطع عربي على ضرورة حل الأزمة اللبنانية، المطلوب أن يقع تقاطع عربي في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية في 26/11 في الجامعة العربية لحل الأزمة الداخلية الفلسطينية ـ الفلسطينية، والمحزن لم يقع هذا التقاطع. أقول بلغة واضحة أن المحاور التي انقسمت على نفسها في 26/11/2008 تعلن دولاً عربية تضع مصالحها القطرية الخاصة فوق مصالح الشعب الفلسطيني الوطنية، وأن الانقسام باقي والبقاء لهذا الانقسام يعني تعريضه لتطورات قادمة ستعمق الانقسام أكثر فأكثر، ومنها ما جرى اليوم وبالأمس، وما يجري في 9/1 من صراعات فئوية أنانية ضيقة بين فتح وحماس على سلطة كلها تحت الاحتلال، وبالتالي على الدول العربية أن تغادر سياساتها الخاصة وفق ما تريد لنفسها وليس وفق المصالح الوطنية الفلسطينية، وتبحث في سياسة تخدم القضية الفلسطينية.
س15: كثير من المراقبين في الساحة الفلسطينية يجد صعوبة في فهم مواقفكم التي يرونها متناقضة، فأنت تعارض اتفاق أوسلو ومع ذلك جرى مصافحة الرئيس الإسرائيلي عيزر وايزمن في العام 1999 خلال جنازة الملك الراحل حسين كيف تفسر ذلك ؟
سؤال يحتاج إلى تصحيح، وبالتالي يجب أن تضع الأمر كما هو، وقلت هذا مراراً فأنا لم أسارع فأنت مخطئ بهذا تماماً، كنت في غرفة مع وفد فلسطيني كبير من الأراضي الفلسطينية المحتلة وغير الأراضي الفلسطينية المحتلة، ودخل مع أحمد الطيبي عيزر وايزمن وقدمه بأنه رجل سلام ويريد السلام، ومدّ يده، وقال الرجل أنه يريد السلام بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة عاصمتها القدس المحتلة.
س16: لكن عيزر وايزمن رئيس دولة إسرائيل رسمياً ؟
بالتأكيد وايزمن رئيس دولة “إسرائيل”، وعدونا “إسرائيل”، ومَنْ عدو فيتنام؛ الأمريكان، من عدد جنوب إفريقيا السود والملونين، الحكم العنصري ودوكلير، الفيتناميين قاتلوا وفاوضوا والجزائر قاتلت وفاوضت العدو الاستعماري الفرنسي، جنوب إفريقيا حزب المؤتمر الوطني قاتل وفاوض، وبالتالي التفاوض والقتال يتوازيان من أجل إنجاز الحقوق الوطنية، هذا وقع مع جميع ثورات التحرر في العالم كما وقع معنا أيضاً بذات الوقت، ولذلك مع مَنْ تتكلم ؟ عدوك الذي يحتلك، وبالتالي نعم تقاتل العدو وتفاوض أيضاً كما وقع من فيتنام إلى جنوب إفريقيا.


س17: لكن هل ما زالت تعارض اتفاق أوسلو ؟
نحن ما زلنا في موقع الاعتراض والمعارضة لاتفاقات أوسلو. أدعوك لمراجعة كتبي وكتب الجبهة الديمقراطية، ونضالاتنا على مساحة الصراع مع سياسة السلطة الفلسطينية واتفاقات أوسلو الجزئية والمجزوءة التي لا تفتح على مفاوضات شاملة على أعمدة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي: القدس، الحدود، اللاجئين، المستوطنات، الأسرى، السلام.
س18: تردد في الفترة التي سبقت رحيل ياسر عرفات (أبو عمار) رحمه الله أنك قد تقيم في الضفة الغربية لماذا لم تحدث هذه العودة ؟ هل يمثل هذا تراجعاً عن معارضتك لاتفاق أوسلو ؟
لا لن نتراجع نحن في الجبهة الديمقراطية من معارضتنا لاتفاق أوسلو. قلت لك لي ستة كتب في المكتبات العربية ضد اتفاقات أوسلو، لأن اتفاقية أوسلو جزئية ومجزوءة لا يمكن أن تأتي بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بتقرير المصير والدولة المستقلة عاصمتها القدس العربية وحق عودة الشعب اللاجئ. وأيضاً أقول بلغة واضحة بأن حكومات “إسرائيل” هي التي أقامت جدار برلين، أقامت سور الصين العالي بوجهي وبوجه كل من انتقد اتفاقات أوسلو، ولذلك لم تسمح حكومات “إسرائيل” لي بالعودة إلى البلاد هذا وقع زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات ووقع أيضاً زمن الرئيس محمود عباس.
س19: هل ترى أن يجب أن يجري استمرار التهدئة في غزة ؟
نحن نقول أن التهدئة التي وقعت قد وقعت من جانب واحد فقط من الجانب الفلسطيني، بينما حكومة (أولمرت ـ باراك) لم تلتزم بالتهدئة ولا لحظة واحدة، وهذه التهدئة عبثية، ولذلك يجب أن نقول بأن على حكومة (أولمرت ـ باراك) أن توقف كافة أشكال العدوان على شعبنا في قطاع غزة، وتفكك الحصار عن قطاع غزة وإلا فالتهدئة غير قائمة، وعلينا أن نقلع شوكتنا بأيدينا في مقاومة الاحتلال، وفتح الطرق أمام شعبنا الذي يعيش مليون ونصف في خزان كبير نتيجة لاتفاق غلط وقع، فاتفاق التهدئة الذي وقع اتفاق جزئي أمني غلط.
س20: النضال بكل الوسائل الممكنة هذا قولك … أنا أقتبس من أقوالك أنه يجب مواصلة النضال بكل الوسائل الممكنة التي نمتلكها ومنها المقاومة المسلحة والسياسية والدبلوماسية. مراقبون يقولون أنت في نقس الوقت تعيب على حركة حماس برنامجها القائم على المفاوضات مع “إسرائيل” عن طريق طرف ثالث أليس هذا تناقضاً ؟
أبداً ليس تناقضاً، نحن ضد مفاوضات على قضايا جزئية ومجزوءة على قضايا أمنية جزئية. نحن نقول نجمع كل أشكال النضال فيما بينها ومن بينها المفاوضات على أساس مفاوضات سياسية شاملة، تشمل كل أعمدة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي (القدس، اللاجئين، الحدود، المستوطنات، المياه، الأسرى)، المفاوضات تقوم على هذه القضايا ولا تقوم على قضايا أمنية جزئية.
في نهاية هذه الحلقة المشوقة من الحوار معك نايف حواتمة قلت:
“أقول لكم وأنا متفائل أن شعبنا سيخرج من تحت الدمار والرماد كما الطائر الكنعاني الفينيقي، فلم يعد بمقدور أحد في الساحة الفلسطينية تحمل المزيد من الصراعات والدمار والعبثية والشرذمة والأسى والفجيعة، فالحل باستعادة الوحدة الوطنية واسترجاع الإرادة الموحدة وروح المقاومة الشاملة على كل الأرض الفلسطينية”. التوقيع نايف حواتمة.
نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين؛ أتقدم لك باسم مشاهدينا بالشكر الجزيل لوجودك معنا في هذه الحلقة.