الرئيسية » مقالات » حماس تمنع الناس من الحج

حماس تمنع الناس من الحج

الحقيقة انني لم أشأ أن اكتب في هذا الموضوع- موضوع الحجاج الفلسطينيين من أبناء قطاع غزة- وبقيت مترددا في الخوض فيه وممتنعا عن الكتابة أو التعليق عليه حتى اللحظة، ذلك لان كل المصادر او الجهات التي تحدثت عن الموضوع وفيه، كانت اما من قبل أشخاص او جهات تساند الحكومة المقالة او حركة حماس او هي جهات أو أشخاص تساند الطرف المقابل أي حركة فتح والسلطة في رام الله.

والحقيقة انني لم اكتب إلا بعد ان سمعت المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية يقول في تصريح لا لبس فيه وعلى قناة الجزيرة الفضائية وتحديدا في البرنامج الإخباري – حصاد اليوم- السبت، حيث أكد لمراسل الجزيرة في القاهرة بان مصر قد فتحت المعبر من الجانب المصري وان حماس هي من تمنع الحجاج من المغادرة من الجانب الفلسطيني وكان أن طالب حركة حماس بان ” تتقي الله في هؤلاء” أو بهذا المعنى، وأكد على أن المعبر سيبقى مفتوحا حتى يوم بعد غد أي لمدة ثلاثة أيام.

عندما نكتب هذا فليس لأننا نود التشهير بحركة حماس بقدر ما نريد أن نسال السادة في حركة حماس لماذا هذا الإصرار على إغلاق المعبر ولماذا يتم منع الحجاج من تأدية فريضة الحج وهي الركن الخامس من أركان الإسلام وهي فريضة على كل مسلم استطاع إليها سبيلا.

نحن نعلم بان الحج ربما يكون هو الفريضة التي تعتمد على النية أكثر من غيرها برغم ما قيل في هذا الموضوع ” الحج عرفة” ونرجو أن تكون حجة هؤلاء الذين تقوم حركة حماس بمنعهم من إتمام هذا الركن مقبولة على اعتبار ان من يمنعهم هو ليس سوى ظروف من الواضح أنها قاهرة وليس بيدهم حيلة في ذلك.

الحديث الذي نسمعه والتأكيدات التي يتم ترديدها من قبل السادة المتحدثين باسم حركة حماس في كل المسائل التي تتعلق بالخلافات مع حركة فتح لم تعد تنطلي على احد وأصبحت كما الاسطوانة المشروخة التي لم تعد تطرب الآذان ولا يرغب كثير من الناس في سماعها.

في هذا السياق لا بد من التذكير بأنه وعندما حدث تفجير الشاطئ وقتل فيه من قتل من أبناء حماس وغزة – والجميع يأسف لمقتل هؤلاء- تم الحديث مباشرة عن تورط حركة فتح في التفجير وشنت حركة حماس بشرطة الحكومة المقالة والقوة التنفيذية وغيرها من أجهزة الحركة حملة اعتقالات رهيبة طالت مئات العناصر والكوادر والقادة من حركة فنح بعد أن تم توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى ان فتح هي المسؤولة عن التفجيرات، ويعلم الجميع المآل الذي آلت إليه الأمور بعد ذلك، والحملة التي قامت بها حماس على آل حلس ومن بعدهم آل دغمش، ومن الواضح ان لا نتائج لكل الهجمة التي قامت بها حماس ضد فتح سوى المزيد من الحقد في الصدور ، وها نحن وبعد عدة أشهر من تلك التفجيرات لم نسمع أي شيء عن ذلك وتم طي الموضوع وكأن شيئا لم يكن، وكان أحدا لم يقتل، وكأن أحدا لم يعتقل أو يعذب أو يطارد ويضطهد.

هذا أيضا يذكرنا بتفجير حدث خلال استعراض عسكري قامت به حركة حماس عندما حدث انفجار قتل فيه من قتل وأصيب من أصيب وتم توجيه الاتهامات إلى الطائرات الإسرائيلية بأنها كانت وراء الموضوع – طبعا وحتى لا يزايد علينا احد وخاصة أولئك الذين يعيشون في خارج الوطن يقتلهم الوهم بان حماس ليس سوى احد الفيالق التي تتبع القائد صلاح الدين أو عقبة ابن نافع او عمرو ابن العاص او انهم بطهارة آل محمد – لا احد ينكر ما تقوم به الطائرات والقوات وكل أنواع الأسلحة الأمريكية والإسرائيلية ضد أبناء فلسطين منذ أن قامت دولة الكيان، لكن هذه الطريقة في التعامل مع الأحداث من قبل حركة حماس والاستمرار في توجيه الاتهامات للآخرين لم تعد تنطلي على احد.

ترى ماذا ستقول حركة حماس للناطق باسم الخارجية المصرية، وهل ستقوم بالهجوم عليه كما تعودنا منها عندما لا يتفق هذا التصريح لهذا المتحدث او ذاك مع سياساتها او مواقفها، وما هي مصلحة الرجل عندما يقول ما قاله بالفم الملآن، وهل هو من الغباء بحيث يتحدث عن وهم أو شيء غير موجود، خاصة وان الأمر لا يحتاج إلى الكثير من العناء للتأكد من ان المعبر مفتوح او مغلق، هو يؤكد بان المعبر مفتوح وهو ليس الناطق باسم “سلطة” رام الله وليس الناطق باسم حركة فتح.

إذا كانت حركة حماس ترغب بتبرئة ساحتها فما عليها إلا أن توافق على توجه الحجاج الفلسطينيين من أبناء قطاع غزة إلى المعبر والسماح لهم بالعبور إلى الجانب المصري حتى يتبين صدق الرجل من عدمه وعندئذ فقط يمكن للعالم أن يتعرف على الحقيقة، أما أن تبقى الأمور بهذا الشكل فان أحدا لن يصدق كل ما يقال من حركة حماس وستظل هي المسؤولة عن منع الحجاج من التوجه إلى بيت الله الحرام، ترى هل ستفعل؟

2008-11-29