الرئيسية » مقالات » حرب وسجن ورحيل – 15 محاولة زج العرب في الحرب

حرب وسجن ورحيل – 15 محاولة زج العرب في الحرب

لقد أعطى الطاغية المقبور صدام وماكنته الأعلامية الضخمة أنطباعا لدى العرب في الوطن العربي بأن قادسيته هي من المعارك الفاصلة في التأريخ ضد أعداء الأمة العربية التأريخيين وفي مقدمتهم الفرس !!! مستغلا بعض المعارك التي حدثت بين المسلمين وأعدائهم الذين وقفوا ضد الدين الجديد في بداية الدعوة الأسلامية وأنه أي صدام هو الحارس الأمين للبوابه الشرقيه للوطن العربي ضد الهجمة الفارسية والريح الصفراء القادمة من الشرق وقد تناغم مع هذه الدعوة الجاهلية الضالة العمياء البعيدة كل البعد عن الحقيقة والتي تحمل في طياتها نعرة القومية العربية ضمن المنهج والمفهوم البعثي العفلقي الذي حول القومية العربية ألى قومية استعلائيه عنصريه تحتقر وتحط من قدر القوميات الأخرى وهي دعوة بعيدة كل البعد عن روح الأسلام العظيم ورسول الأنسانية الكريم محمد ص الذي كان من خيرة صحابته هم من غير العرب كسلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي وغيرهم من المحمديين الأصلاء الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل نصرة الدين الجديد .
لكن كل هذا خضع لتشويه ودس دعاة النعرة القومية الذين أساءوا ألى هذه القومية أكثر من أعداءها في العهود التي أعقبت الرسول الكريم محمد ص والخلفاء الراشدين رض حيث خضع التأريخ الأسلامي لتشويه شامل على أيدي حكام الظلم والجور والتحريف واستمر هذا التشويه والتحريف ألى يومنا هذا وعلى رأس هؤلاء الضالين المضللين اليوم مايسمى ب ( المؤتمر القومي العربي ) الذي يتبناه حفنه من الذين أفلسوا سياسيا وأخلاقيا وهم من أتباع المقبور السيئ الصيت ميشيل عفلق ومنهم شبلي شميل العيسمي وألياس فرح ومعن بشور وخير الدين حسيب وغيرهم ممن سقطت عنهم حتى ورقة التوت وباتوا يجترون أفكارهم السقيمه في كل مؤتمر يعقدونه على أثر سقوط ذلك الصنم العنصري الطائفي حتى النخاع صدام حسين .ولو ملأوا الدنيا صراخا وزعيقا فأنهم لم يستطيعوا تغيير الحقيقة وتزييف التأريخ ألى الأبد. وأورد هنا ثلاث آيات كريمه تنسف كل مقولاتهم وأفكارهم المريضه الآية الأو لى بسم الله الرحمن الرحيم ( ياايها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم أن الله عليم خبير ) الآية 13 من سورة الحجرات .والآية الثانية بسم الله الرحمن الرحيم ( ياأيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام أن الله كان عليكم رقيبا ) الآية 1 من سورة النساء. والآية الثالثه بسم الله الرحمن الرحيم ( فأذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون .) الآية 101 من سورة المؤمنون . فهل بقي لهؤلاء عذر للمضي في حملاتهم العنصرية التي سترجع هذه الأمة قرونا أخرى ألى الوراء ؟ لقد ضيعوا فلسطين بشعاراتهم الخاويه وأصبحت القضية الفلسطينية اليوم صراع على المناصب بين أشخاص وانحدرت الأمة العربية ألى الحضيض وأصبحت آخر الأمم نتيجة نهجهم التضليلي والعقيم. أنني عندما أقول هذا الكلام لاأدافع عن حكام أيران و لاأبرر لهم ماارتكبوه من جرائم بحق الشعب العراقي نتيجة تدخلاتهم السافره في الشأن العراقي وخاصة فيما يتعلق بالأتفاقيه التي عقدت بين العراق وأمريكا . وأنما أتحدث عن مضامين اسلامية نقية وواضحة كوضوح الشمس ورفضها رفضا مطلقا للتمييز القومي والطبقي وهذا ماأكدت عليه لائحة حقوق الأنسان حيث تضمنت الفقرة الثانية من الأعلان العالمي لحقوق الأنسان ( لكل أنسان حق التمتع بكافة الحقوق دون تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغه أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر ). وهذ ماخالفته نظرية صدام – عفلق البعثيه. لقد تباهى صدام ولمرات عديده بنسبه ( العربي ) وتمادى أكثر فادعى بأن العربي السيئ أفضل من غير العربي الجيد !!! حسب النظرية العفلقية وأدعى بأن غير العرب دخلوا في الأسلام بقوة السيف وأعطى مفهوما معاكسا للأسلام تماما ومن خلال هذا المفهوم العنصري الشوفيني المقيت فأن أبا لهب وأبا جهل وأمثالهما من أعداء الأسلام هم أفضل من المسلمين من غير العرب ولو كانوا علماء متفقهين في الدين !!! وهذا ماتروج له اليوم هذه الفضائيات الضاله التي تضرب ليل نهار على طبل العنصرية الأجوف !!!
لقد كتبت العديد من الروايات والمجاميع الشعريه ودبجت عشرات الآلاف من المقالات والتحليلات عن قادسية صدام التي أيقظت الأمة العربية من سباتها الطويل .!!!
وعلى سبيل المثال لا الحصر كتب جمال الغيطاني المصري الجنسية رواية (حراس البوابة الشرقية ) وكتب أمير اسكندر المصري الجنسية ( صدام حسين مناضلا وأنسانا ) وكان أحمد الجار الله الكويتي الذي مازال أسياده اليوم يستقطعون 5 بالمائه من قوت الشعب العراقي نتيجة لأحتلال صدام للكويت يكتب يوميا مقالة عن بطل العرب وقادسية العرب وقد حذا حذوه محمد المسفر القطري وعبد الباري عطوان الفلسطيني ومعن بشور الفلسطيني وعبد الله جوراني الفلسطيني ومعظم الصحفيين الأردنيين والمصريين والمغاربة والسوريين والتونسيين واليمنيين والفلسطينيين ليصبوا الزيت على النار وحتى يسفك المزيد والمزيد من دماء العراقيين نتيجة المال الحرام الذي كانوا يتلقونه من رأس النظام لأشعال أوار تلك الحرب على حساب الطبقات المسحوقة من الشعب العراقي.
وكانت سعاد الصباح وأبراهيم علوش وعبد الرزاق عبد الواحد وسعيد مجيد وعلي الياسري ورعد بندر وخليل الخوري من الذين أتخموا بالمال الحرام لتأجيج تلك الحرب وتحريض بطلها الهمام على المضي فيها رغم أنهار الدماء التي سفكت .ود ذكرت جزءا من هذا الكلام في حلقات سابقه ولا أريد أن أتوسع أكثر .
لقد أخذ النظام الصدامي يحث العرب للأشتراك في القادسية نتيجة بث تلك الأفكار العنصرية ورغم تلك الدعاية الهائلة والمكثفة فقد كانت استجابة العرب ضعيفة جدا لاتكاد تذكر وكان النظام يبغي من وراء تلك الدعوة هي تعيير العراقيين من المرضى والمعوقين الذين لم يكن باستطاعتهم الأشتراك في تلك الحرب فالعربي يأتي من بعيد ليشترك في قادسية صدام والعراقي يجب أن يسبق العربي للدفاع عن وطنه ضد الجمة الفارسية والذي يعتذر فهو فارسي لئيم وقذر وعدو للشعب والقائد هكذا كان يدعي النظام وبروج.
لقد دخلت العراق جالية مصرية كبيرة أثناء الحرب تعد بالملايين وقد أخذ النظام يضيق عليها للأشتراك في ( قادسية صدام ).
في أحد الأيام تم تبليغ جميع المصريين في مدينة الكوت بالحضورألى قاعة الأدارة المحلية في الكوت وبعد أن امتلأت القاعة بهم حضر أمين سر الفرع لحزب البعث مع مجموعة من البعثيين وبدأ امين سر الفرع بالتحدث عن( قادسية صدام وكيف تدافع عن العرب والعروبه وأن أبناء الكنانه ويقصد بهم المصريين هم عرب أقحاح وله مطلق الثقة بهم وأن القائد يبلغهم السلام ويطلب منهم أن يتطوعوا في قادسية العرب ) هذا ملخص ماقاله وعندما سمع المصريون أن القضيه حقيقيه وأدركوا الخطر المحدق بهم بدأ الجالسون في الخطوط الخلفيه بفتح الباب والهروب للخارج بالعشرات وتبعتهم الخطوط الأخرى وهرب الجميع من القاعه خلال دقائق ولم يبق الأ المسؤول الحزبي وجماعته وهم يكيلون السباب والكلمات البذيئه للمصريين وجبنهم وتخاذلهم نتيجة لذلك الهروب. و هذا مانقله لي حرفيا أحد المصريين الذي كان يعمل حلاقا في المدينه وأسمه ( محمد ) وكنت أحلق شعري عنده وعندما سألته ماهو سبب هروبكم من القاعه ؟ أجابني ياأخي نحن فقراء جئنا ألى هذا البلد من أجل الحصول على لقمة العيش وتركنا خلفنا عوائل تنتظرنا على أحر من الجمر كي نرجع أليها ومعنا مايسد رمقها ولسنا على استعداد للموت في حرب لاناقة ولا جمل لنا فيها وكان مطمئنا للتحدث معي ونقل لي أن هذا هو رأي جميع المصريين الذين كانوا في القاعه وقد بدأوا من ذلك اليوم حزم أمتعتهم والرجوع ألى مصر خوفا من البطش والأنتقام من البعثيين الذين بدأوا يهددونهم .
وفي أحدى الليالي من عام 1984 بدأت أطلاقات ناريه كثيفه في معظم أنحاء العراق واسترعت الأذاعة العراقية ومحطة التلفزيون أنتباه المواطنين بأن هناك بيانا هاما سيذاع وبعد مرور نصف ساعه أذيع البيان الهام ومفاده أن الشعب الأردني بدأ يتطوع للأشتراك في قادسية صدام المجيده! وقد انكشفت الحقيقه بعد فتره وظهر أن 200شخص من خريجي السجون الأردنيه بعثهم الملك حسين الذي صارت علاقته (دهن ودبس ) مع صدام وكان لايمر شهر الا والملك حسين في بغداد فبعث هؤلاء المتطوعين لكي يتخلص منهم وقد أخذوا يهتفون في مطار بغداد لفترة من الوقت (ياصدام لاتهتم أحنه شرابين الدم ) وذهب شرابوا الدم ألى جبهات القتال وتم أسرهم من قبل الأيرانيين بعد فترة قصيرة وسلموهم ألى حكومتهم بعد أنتهاء الحرب وكانت زوبعة في فنجان لم تجد نفعا ولم تحقق رغبات وطموحات بطل التحرير القومي كما لم تجد نفعا زيارات الملك حسين الماراثونية لشد أزر بطل القادسيه الذي دب اليأس في جسده لحسم الحرب لصالحه والخروج منها بانتصار ساحق يعزز من مكانته ونزعته للمجد الزائف والشهرة الفارغة رغم كل الأسلحة الهائلة التي كان يشتريها بالمليارات من كل مكان في العالم وبالأخص من فرنسا التي منحته طائرات ( السوبر أتندار ) للأغارة على المنشآت الحيوية في أيران وكان النظام يتبجح ويفتخر بها علنا في وسائله الأعلامية واستمرت الحرب لتحصد المزيد والمزيد من الأرواح.
جعفر المهاجر – السويد