الرئيسية » مقالات » مقارنة بين سلطة الرئيس بارزاني و سلطة السجين أوجلان

مقارنة بين سلطة الرئيس بارزاني و سلطة السجين أوجلان

القيادة بقدر ما هي علم فهي فن ايضا. و القائد الناجح هو ألذي يستطيع دمج علم القيادة و فنه ببعضهما بحيث يستطيع الشعب قراءة كلامه و أعماله بشكل واضح لا لبس فيهما. وأذا كان المعلم هو الذي يقيم نتاجات التلاميذ فأن الشعب هو الذي يقيم رؤساءه، بصيغة أخرى فأن التلميذ في الحياة السياسية و الادارية هو الذي يقيم المعلم و هذا يعني أن المعلم (القائد) يجب أن يعبر عن أماني الشعب و تطلعاته و يستطيع قيادتهم كي يحصل على تأييد و رضى الشعب. بأعتقادي أن قادة الحركة التحررية الكوردستانية يحاولون جهدهم ممارسة دور المعلم الذي لا يرضى أن يقيمه التلميذ بل أنهم يحاولون فرض قيادتهم و رئاستهم على الشعب. القائد في الحركة الكوردية لا يخظئ بل أن العدو (المحتلون) هم الخاطئون و هم الهمج. لا يحق للشعب لدى القادة الكورد تقييم الرئيس و المسؤولين بل أنهم يجب أن يسمعوا كلام الرؤساء لأنهم اي الشعب سوف لم يرتقي الى مستوى الرؤساء و القادة. و بهذه الطريقة فأن قادة الحركة الكوردية يمارسون السياسة من أضيق ابوابها بعكس جميع نظريات ممارسة الحكم. فقادة الحركة الكوردية هم الذين يقيمون الشعب و لا يحق للشعب تقييم قادتهم.
وبقدر سماح القائد تقييم عمله من قبل الشعب و بقدر سماع القائد لصوت الشعب و بقدر تعبير القائد عن أماني الشعب، يحصل على حب الشعب و تأييدهم و يتحول القائد من رئيس مفروض على الشعب الى قائد نصبه الشعب رئيسا.
أية الله علي السيستاني مثال جيد على حب الطائفة الشيعية له، ليس خوفا من سلطتة أو خوفا من جنود سوف يسجنونهم بل أن العرب الشيعة في العراق يحبونه نتيجة لاعمالة و حرصة على الشيعة في العراق و قربه من المواطنين. السيستاني استطاع التفوق على جميع القادة السياسيين الشيعة و هو الرئيس الفعلي للطائفة الشيعية في العراق لا بل أن القادة السنة و الكورد و حتى أمريكا ترجعوم اليه قبل التوجة الى الحكومة، و المالكي و الطالباني ليسوا بشئ أمام سلطة السيستاني. السيستاني ليس له جيش و لا ميليشيات و لكن الشيعة يسمعون كلامة أكثر من الاخرين. و بهذا فأن السيستاني يحمل جميع الصفات و الامتيازات التي تجعله (الرئيس) و (القائد) للشعب الشيعي في العراق. أما المالكي و الطالباني و عبد العزيز و الجعفري و الاخرون فهم ليسوا ألا بشخصيات يحاولون كسب رضا السيستاني كي يرضى الشيعة عنهم. فالسيستاني يستطيع بكلمة واحدة أفلاس جميع الاحزاب الشيعية و ابعاد مؤيدي حزب الدعوة و المجلس الاعلى و مقتدي الصدر عن أحزابهم. و هذا يعني أن السيستاني هو القائد الحقيقي و يتمتع بكاريزما القيادة….

في كوردستان وعلى مدى ثلاثين عاما مضت هناك صراح و منافسه حامية الوطيس بين ثلاثة شخصيات حول من منهم سيكون (رئيسا لكوردستان) و قائدا للشعب الكوردي. هذه الشخصيات الثلاثة هي (جلال الطالباني و مسعود البارزاني و عيدالله أوجلان). في حياة كل منهم منعطفات قربتهم من الامل تارة و ابعدتهم أحيانا أخرى.
صحيح أن جلال الطالباني حاول أيضا منافسة القائد (ملا مصطفى البارزاني) والد مسعود البارزاني، ألا أنه لم يفلح في ذلك و أدت المنافسه به الى التحالف مع حكومة عارف 1966. ألا انه عاد بعد فشل الثورة الكوردية و عقد أتفاقية الجزائر 1975 و أسس الاتحاد الوطني الكوردستاني و تمكن من الاقتراب و التوازي مع مسعود البارزاني حتى عام 2003 و سقوط نظام صدام، ألا أن استلامه لمنصب رئاسة العراق ابعدتة عن الحركة الكوردية و القيادة الكوردية و تحول الى رئيس عراقي يدافع عن وحدة الاراضي العراقية. تلك الوحدة التي تخالف بالضرورة مسألة أستقلال كوردستان و بناء دولة كوردستان المستقلة. أبتعاد الطالباني عن مطلب الشعب الكوردستاني أخرجتة من ميدان المنافسة مع مسعود البارزاني. يجب أن لا ننسى أن الشعب الكوردي في جنوب كوردستان صوت بأغلبية 98% سنة 2005 لصالج أستقلال جنوب كوردستان في الاستفتاء الذي جرى في مدن أقليم كوردستان. و هذا يعني أن الشعب الكوردي يتوق الى الاستقلال و ليس الاندماج بعراق لا يوافق حتى على أرجاع الاراضي الكوردستانية المتنازع عليها. وقوف الحكومة العراقية ضد تطبيق المادة 140 مع بقاء الطالباني رئيسا للعراق، حولته الى شخص يحاول تقوية سلطاته و التمتع بمنصب الرئيس و ابعدتة عن الشعب الكوردي و بقت ساحة جنوب كوردستان خالية لمسعود البارزاني. هذا ناهيك عن الخلافات بين اقطاب حزب الطالباني و المنافسه بينه من جهة و بين نائبة نوشيروان مصطفي و بعض أعضاء المكتب السياسي لحزب الطالباني. تلك المنافسة التي يستخدم فيها منافسوه جميع الصيغ التي تؤدي الى تشويه سمعة الطالباني و عائلتة.
و اذا كان مصير الطالباني الخروج من ساحة المنافسة للتحول الى قائد الشعب الكوردي، فأن حضوض البارزاني و خاصة بعد سقوط النظام الصدامي ليست بأفضل منه بكثير، و لربما كان استلام مسعود البارزاني لمنصب رئيس اقليم كوردستان أكبر أخطائة.و بقبوله لهذه المنصب اصبح من الصعب علية الدفاع عن القضايا القومية للشعب الكوردي، كما أصبح علية محاولة تحسين العلاقة مع تركيا و ايران و الحكومة العراقية و هذا الشئ يخالف تطلعات الشعب الكوردي. فتركيا و أيران و سوريا هي دول محتلة لاجزاء من كوردستان و يمارسون الاضطهاد ضد الشعب الكوردي. كما أن العراق ايضا لم يطبق بنود الدستور و خاصة المادة 140 لابل أن سقوط الطاغية أدى الى تهميش صلاحيات أقليم كوردستان و رجوع العلم العراقي يرفرف على جنوب كوردستان و صارت الحكومة العراقية تتحجج في كل سنه بالنسبة التي حددتها الامم المتحدة للكورد 17% و لا تريد دفعها للكورد بينما كان الكورد يستلمونها من الامم المتحدة في زمن الطاغية صدام. القضية الاخرى التي اضعفت مسعود البارزاني هي قضية الفساد الاداري و القانوني و التربوي و الاجتماعي الذي بدأ يتفشى في أقليم كوردستان، و بما أن البارزاني هو الرئيس الفعلي لاقليم كوردستان فأن جميع هذه السلبيات تعود الية أيضا ، بينما كان بأمكانة التهرب من هذه المسؤولية عندما لم يكن رئيسا لاقليم كوردستان، كما كان بأمكانة التصريح و الدفاع عن جيمع القضايا القومية. أستلام البارزاني لمنصب رئاسة الاقليم افقدته هيبته و حريتة للدفاع عن القضايا القومية، لابل أن أي تصريح له في القنوات الفضائية أو في لقاءاته مع الرؤساء يرافقه هجوم على شخصة و تراجع حكومتة من هذه التصريحات أو تعديلها.فعندما صرح البارزاني في أمريكا بأن برلمان كوردستان سيقبل بفتح قواعد أمريكية في الاقليم، خرج المتحدث بأسم رئاسة الاقليم و رئيس وزراء الاقليم نيجيرفان البارزاني الى وسائل الاعلام و صرحوا بأن مسعود البارزاني لم يقصد ذلك. كما أن الطالباني أيضا و في تصريح له لقناة العراقية نفى قول البارزاني لكلام كهذا و عندما وجة البارزاني نفسه بكلماتة في قناة الحرة أنكر هو الاخر تصريحة و قال أن الاقليم كان سيوافق بعد قبول العراق. أما تصريحات البارزاني حول أكراد شمال كوردستان و علاقته بتركيا فأن جميع خطوطة الحمر تحولت الى خطوط خصراء. و مجالس الاسناد التي هدد البارزاني بمعاداتها و محاربتها بدأ فتحها في كركوك و الموصل و المدن الاخرى. كل هذه التغييرات أخرجت البارزاني من ساحة المنافسة للتحول الى القائد الاوحد للشعب الكوردي، ذلك المنصب الذي يتوق الية البارزاني و أعلامة الذي يلقبة و الى اليوم و لكن فقط باللغة الكوردية ( برئيس كوردستان) و ليس رئيس اقليم كوردستان. و هذا يعني بأن قيادتة تريد أن يتحول البارزاني الى رئيس لكوردستان و هذا طموح مشروع و لكن عليه أن يحارب من أجل جميع كوردستان و ليس من أجل ثلاثة محافظات. حسب العديد من المصادر فأن الحزب الديمقراطي الكوردستاني صرف الملايين من أجل تحويل البارزاني الى قائد لعموم كوردستان أو تعريفة كقائد لعموم كوردستان في حين باستطاعة البارزاني التحول الى قائد للشعب الكوردي من دون صرف المبالغ و التقرب من الشعب و الاستماع الى كلامهم و الدفاع عن أمانيهم و محاربة الفساد و المفسيدين لا أن يحمي الفاسدين في حكومته و حزبه. قبل أكثر من 5 سنوات و في موضوع ذو صله كتبت بأن كوردستان بحاجة الى قائد و مرجع سياسي كالسيستاني و بأمكان البارزاني وحتى الطالياني الفوز بذلك المنصب و لكن بشرط الابتعاد عن المناصب الرسمية و الاقتراب من الشعب بدلا من الاقتراب من أعادء الشعب و قوى المافيا داخل أحزابهم. و لكن يبدوا أنهم أختاروا الطريق الثاني.
الشخصية الثالثة هي عبدالله أوجلان رئيس حزب العمال الكوردستاني المسجون في سجن أمرالي بتركيا منذ شباط عام 1999. هذه الشخصية بدأت حياتها السياسية مدافعا عن جميع كوردستان و مناديا بالاستقلال و لكن أختطافة في عملية استخباراتية عالمية أدت الى أعتقاد البعض بأنه خرج من الساحة السياسية الكوردستانية و لربما سيصفى جسديا أيضا و ستفرغ الساحة للبارزاني. و مع أن ألقاء القبض على أوجلان يحمل في طياته غموضا كبيرا و شاركت فيه قوى عديدة من كوردية الى عربية الى أسرائلية الى أوربية و أمريكية و أخرها تركية، ألا أن فترة ألقاء القبض على أوجلان رافقته حملة شديدة تركية-كوردية على هذه الشخصية محاولين التشكيك في قوتة و أخلاصة و حتى كورديته. و أستطاعوا أبعاد الكثيرين من مؤيدي أوجلان عن حزبة. كما حاولوا تفكيك حزب العمال الكوردستاني و أحدثوا العديد من الانشقاقات فيه. و في وقت يحرم على اقليم كوردستان ايواء حزب العمال الكوردستاني، نراهم يؤون أخ عبدالله أوجلان الملقب عثمان أوجلان و العديد من الشخصيات الاخرى الذين كانوا في وقت ما في صفوف حزب العمال الكوردستاني كما أن تركيا تسمح بالكثير من الشخصيات الكوردية زيارة اقليم كوردستان و ألاجتماع مع المسؤولين الكورد في الاقليم. و هذه بأعتقاد الكثيرين محاولة لخلق أنشقاقات داخل صفوف حزب العمال الكوردستاني و خلق بدائل لها.
و اذا كان استلام الطالباني لمنصب رئاسة العراق من أكبر أخطائة التي أخرجته من المنافسه، و كان استلام البارزاني لمنصب رئاسة اقليم كوردستان الخطأ الذي أبعده عن الشعب الكوردستاني في جميع الاجزاء وأبعدته عن الفوز بمنصب القائد الوطني للكورد، فأن سجن عبدالله أوجلان و مثابرته في السجن أعطته أحسن الفرص كي يتحول من قائد لحزب كوردستاني الى قائد و طني للشعب الكوردي. أوجلان هو السجين الذي يتمتع بسلطات و قوة أكبر من رئيس العراق و رئيس اقليم كوردستان. فمنذ سقوط النطام الصدامي بدأ نجم أوجلان في الصعود و بدأ يستطيع لعب دور كبير على الساحة التركية و العراقية و الايرانية لا بل حتى على مستوى العلاقات الامريكية مع المنطقة. و بينما كانت المشكلة الكوردية قبل سجن أوجلان قضية خارجية تحل في دمشق و بغداد و طهران تحولت الى قضية داخلية تركية . و بينتما كانت صور أوجلان ترفع خارج تركيا و في أوربا بدأت صورة ترفع في كوردستان وتركيا. و بينما كانت الاحزاب الكوردية في تركيا تخاف من ذكر اسم أوجلان بدأت بعد سجنه تحلف بأسمة و على المنابر. و بينما كان ممثلوا الشعب الكوردي خارج البرلمان التركي قبل القاء القبض عليه نقلوا بحربهم الى داخل البرلمان التركي. و في الوقت الذي تعقد الاجتماعات و الاحلاف من أجل القضاء على حزب العمال الكوردستاني نرى تركيا تلجئ الى أوجلان لحل قضاياها مع حزب العمال الكوردستاني و تطلب منه الموافقه على تسليم مقاتلي حزب العمال الكوردستاني مقابل تغيير ظروف سجنه.
ربما كان هناك شك في تأييد الشعب الكوردي في شمال كوردستان لاوجلان، وكان البعض يقولون أن ذلك التأييد يأتي من الترهيب و أن قادة حزب العمال كانوا يخافون من أوجلان، ألا أن أوجلان الان في السجن و لا يتمتع باية قوه و بأمكان الشعب الكوردي و القوى الكوردية في تركيا أهماله، ألا أنهم لم يفعلوا ذلك، لا بل أن مؤيديه و خاصة داخل تركيا و كوردستان أكثر بكثير من السابق و بمحض أرادة الشعب، و هذا يعني بأن أوجلان يستطيع الدفاع عن الكورد من داخل السجن و أنه يستطيع أن يقول لا و هو داخل السجن بينما القادة الاخرون لا يسطيعون قول لا و هم أحرار و خارج السجون.
لا أعتقد أن أوجلان في أوج قوته الان، و لربما سيكون موته المفاجئة الكبيرة و نقطة التحول في حياتة السياسية و مكانته لدى الشعب الكوردي هذا أن لم تطلق تركيا صراحة. فالكورد لم يدركوا لحد الان كاريزما هذه الشخصية و كيف تمكن قيادة حزبة خارج قلاع المحتلين و قيادة شعبه داخل سجون تركيا الانفرادية.