الرئيسية » مقالات » وزارة العلوم والتكنولوجيا والواجب الصعب

وزارة العلوم والتكنولوجيا والواجب الصعب

الصعوبات الجمة التي يعانيها المغترب العائد إلى العراق جعلت الكثيرون منهم يفكرون بالبقاء في المنفى بدلا من العودة إلى بلدهم والإسهام في بنائه بما يمتلكون من خبرات وقابليات فنية قادرة على أعادة أعمار العراق وتقدمه الحضاري،وهذه المشاكل والعراقيل يمكن تذليلها من قبل الحكومة العراقية إذا أرادت لشعبها الخير ولبلدها الازدهار،وفي هذا المجال طرحت وزارة العلوم والتكنولوجيا من خلال وزيرها الأستاذ رائد فهمي تصورات عدة قد تسهم في أعادة هؤلاء وتسهيل أمورهم فقد صرح” إن مؤتمر جمعية الكندي الهندسية الذي عقد سابقا وضم كفاءات هندسية عراقية متطورة كشف عن حجم وقدرة المؤتمرين والروحية التي جاءوا بها من مختلف بقاع العالم.

وأكد خلال حديثه لـ(البيان) إن المؤتمر يمثل محطة مهمة ويحمل أكثر من إشارة أهمها إن بغداد استعادت عافيتها وان العراقيين في المهجر لمسوا تفاؤلا وتطورا حاصلا في البلد وان حضورهم جاء للتأكيد على عرض طاقاتهم وخدماتهم من اجل أعمار العراق، فضلا عن وضع لمسات عمل حقيقية مع الطاقات الموجودة داخل العراق لتوحيد الجهود والدراسات والأبحاث للنهوض بالبلاد والذي يعد رصيدا كبيرا للعراق وعاملا مساعدا في الأعمار علينا حسن استخدامه والانتقال من الأمنيات والنظريات إلى مجالات تطبيقية وإجراءات عملية.. مشيرا إلى إن الطاقات العلمية القادمة من الخارج حملت في جعبتها مشاريع عدة متطورة وحاصلة في العالم.

وأضاف فهمي إن وزارة العلوم والتكنولوجيا وضعت خطوات عمل لإعادة الكفاءات خارج العراق، وحققت نجاحات محددة ولكنها تعمل على توفير الظروف المناسبة لاستقطاب الكفاءات في المهجر، ووضع حل لبعض المشاكل تتمثل بنظام الرواتب المعمول به حاليا، كذلك ضرورة تكثيف اللقاءات والتطورات وقنوات الاتصال والموقع الجغرافي.

وأعرب عن أمله بان تسهم هذه المؤتمرات في مد جسور الترابط بين العلماء في الداخل والخارج.. مشددا ضرورة وجود سياسة ومنهاج لتحفيز الكوادر العلمية الموجودة في الخارج للعودة ووضع التسهيلات المناسبة لذلك، أما الراغبون في البقاء في الخارج يجب الاستفادة منهم بطرق معينة ووضع إستراتيجية متكاملة وتنسيق الجهد في سبيل ذلك، ومجمل القول ” أنا متفائل جدا في عودة الروح العلمية إلى العراق”.

وقال ” نأمل أن يتم في العام المقبل إقرار مشروع قانون الوزارة، الذي نحن بصدد تقديمه، والذي يحتاج إلى جهد وطني وتضافر جهود أكثر من وزارة، حيث يتصدى لملفات مهمة وكبيرة جدا تتعلق بالبيئة ومعالجة التلوث إضافة إلى تطوير البحوث والارتقاء بالمواقع البيئية، ومشاريع أخرى كتلك المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات، وإدخالها حيز التنفيذ بالتعاون مع الوزارات الأخرى، فضلا عن مشروع الطاقات المتجددة”. وأوضح إن خمسة من موظفي الوزارة استطاعوا حصد خمس ميداليات ذهبية وكاس الجائزة الأولى للمخترعين، خلال نادي علمي أقيم في الكويت للمخترعين والمفكرين. وهكذا وبرغم الدوامة والظروف الصعبة التي يعيشها العراق تمكن هؤلاء من إظهار قدراتهم العلمية.

أن هذه الطموحات المشروعة التي يعمل السيد الوزير لتحقيقها تدفعنا للتفاؤل بقرب أيجاد الحلول اللازمة لهذا الأمر المهم ،فالكفاآت العراقية المهاجرة أظهرت في تلك الدول قدراتها الفذة على التفوق والابتكار واستطاعت أن تثبت وجودها في ميادين الحياة المختلفة ويمكن لها أن تكون العامل الفاعل في بناء العراق الجديد بما تمتلك من خبرات وقدرات على الخلق والإبداع وأن هذا يتطلب من الحكومة العراقية الإسراع بإصدار القوانين التي تسهم في أعادة هؤلاء بدلا من هيمنة الطفيليين والفاشلين وأصحاب الشهادات المزورة على مفاصل البناء والأعمار والتي أدت إلى هذا الفشل الذريع وجعلت العراق متأخرا في جميع الميادين .

أن القوى السياسية الوطنية مدعوة لتحمل مسئوليتها في العمل لإقرار القوانين والإسهام في إصدارها لتهيئة الظروف المشجعة لعودتهم وأن تتضافر جهود جميع المخلصين العراقيين للضغط بهذا الاتجاه وعدم إفساح المجال للقوى الطفيلية أن تمرر أجنداتها المريبة وتعمل على تهديم العراق من خلال المشاريع غير الإستراتيجية والتي هي في حقيقتها طريق لإثراء الطبقات النامية حديثا والتي استفادت من الفوضى والجهل السائد في بناء كارتلاتها التي لا تعرف غير السرقة ولا تجيد غير الهدم وأن وزارة العلوم والتكنولوجيا بما تمتلك من كفاآت علمية وإدارية فاعلة قادرة على التنسيق مع الوزارات المعنية لتهيئة السبل الكفيلة بعودة هؤلاء.

والأمر يدعو جميع الأخوة الذين أجبرتهم سنوات القهر والاستبداد على الهجرة أن يضغطوا من خلال المؤسسات والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني للضغط على الحكومة العراقية للإسراع في إصدار التشريعات التي تساعد على عودتهم ،ومطالبة الهيئات الدولية التابعة للأمم المتحدة لأداء دورها في تفعيل هذه القوانين وإصدارها ،لأن الأوان قد حان لعودة أبناء العراق الحقيقيين للإسهام في بناء بلدهم وإنقاذه من الفوضى العارمة التي فرضتها الظروف الاستثنائية وهيمنة المافيا الإجرامية التي نهبت خيرات البلاد من الجهلة والأميين وأنصاف المتعلمين ومن تسلقوا في غفلة من الزمن سلم الأعمار والبناء وهم لا يمتلكون أي مؤهل يجعلهم قادرين على إعادة البناء والأعمار ولا يمتلكون الحصانة الوطنية التي تجعلهم عاملين مخلصين لبناء العراق.