الرئيسية » مقالات » أبتزاز حتى اللحظات الأخيره

أبتزاز حتى اللحظات الأخيره

 
منذ أكثر من عام والحكومه العراقيه في مباحثات مضنيه وطويله مع الحكومه الأمريكيه لتنظيم العلاقه بين الحكومتين وأيجاد جدول زمني لخروج القوات الأمريكيه من العراق وخلال هذه الفتره الحاسمه من تأريخ العراق عرضت عدة مسودات للأتفاقيه التي يدور التباحث بشأنها لأنهاكانت لاتلبي مطالب الحكومه العراقيه المسؤوله مسؤوليه مباشره أمام الشعب. وبصبر المفاوض العراقي وحنكته تم انتزاع الكثير من المطالب التي تصب في مصلحة الشعب العراقي أهمها خروج القوات الأمريكيه نهائيا من العراق نهاية عام 2011 وسيادة العراق على أرضه وأجواءه ومياهه وخروج العراق من البند السابع الذي هو من أخطر الأمور التي تعرض لها العراق نتيجة تصرفات النظام الصدامي المقبور وسيادة القانون العراقي وتحرير أموال العراق وغيرها من الأمور الكثيره الوارده في الأتفاقيه رغم بعض النقاط السلبيه التي وردت في الأتفاقيه وأشار أليها السيد رئيس الوزراء في معرض شرحه لبنود الأتفاقيه وانطلاقا من أدراكه أنه لا توجد اتفاقيه في العالم تصب في صالح طرف دون طرف آخر وتكون مثاليه مئه بالمئه والمهم هذا ماستطاع المفاوض العراقي انتزاعه وهو أفضل الممكن والبدائل هى الأسوأ والأدهى والأمر والعراق يمر في هذا المنعطف الخطير والأجواء السياسيه ملبده بالغيوم والمتربصون بالعراق كثيرون وينتظرون االفرصه السانحه للأنقضاض على جميع المكاسب السياسيه التي حصل عليها الشعب العراقي عبر أنهار الدماء والجيش العراقي بحاجه ألى شوط طويل لآكتماله وتسليحه كي يستطيع الدفاع عن العراق ضد أي خطر مبيت من الأعداء. وتم عرض كل الأمور وبشفافيه تامه على الكتل السياسيه الداخله في العمليه السياسيه حتى اللحظات الأخيره وعرضت المسوده النهائيه على مواقع الأنترنيت وفي الصحف . ولكن المتتبع للساحه العراقيه السياسيه كان يدرك مدى صعوبة التوافق والخروج بنتيجه حاسمه من هذه الأتفاقيه نتيجة للتجارب السابقه التي مر بها العراق من يوم سقوط الصنم ولحد هذه الساعه حيث أن بعض السياسيين العراقيين الذين دخلوا ألى مجلس النواب في غفلة من الزمن عودوا الشعب العراقي على لفهم ودورانهم وابتزازهم أنطلاقا من مصالحهم الفئويه الضيقه والتي لاتصب في مصلحة الشعب العراقي أبدا فتراهم دائموا الشكوى في الفضائيات حيث أصبح همهم الوحيد ألقاء التهم جزافا على الآخرين وتبرئة أنفسهم من كل سوء وتصرف خاطئ ولم يستطيعوا تحرير أنفسهم من هاجس عدم الثقه بشركائهم في العمليه السياسيه وجاء أمر التصويت على الأتفاقيه فظهر كل شيئ جليا واضحا لدى كل ذي بصيره وهي أن هؤلاء السياسيين (اتفقوا على أن لايتفقوا ) و( كلام الليل يمحوه النهار) حيث ربط هؤلاء السياسيون الموافقه على قول نعم للأتفاقيه على ألغاء الكثير من القوانين والتشريعات الدستوريه وأهمها ألغاء المحكمه الجنائيه الخاصه التي شكلت بقرار من مجلس النواب هذه المحكمه التي تحاكم رموز النظام السابق الذين ارتكبوا أبشع الجرائم بحق الشعب العراقي ولابد في كل الأعراف والقوانين الدوليه أن ينالوا جزاءهم العادل وكذلك ألغاء قانون المساءله والعداله والذي كان يحمل أسم اجتثاث البعث وغيره مجلس النواب ألى الأسم الثاني ثم أطلاق كافة السجناء في السجون الأمريكيه دون قيد أو شرط . ومن حق كل مواطن عراقي أن يتساءل مالمقصود بهذه المطالب التعجيزيه وما الهدف من وراءها؟ وأقول بصراحه أن وراء الأكمه ماوراءها ومعناه بالعربي الفصيح أرجاع العراق ألى المربع الأول وأطلاق سراح القتله والمجرمين ليعيثوا في الأرض فسادا مرة أخرى لابل أنهم يمنون أنفسهم بعودة حزب البعث الفاشي الذي يلقب نفسه بحزب (العوده ) وأدخال العراق في فترة مظلمة آخرى لايعرف مداها ألا الله وألغاء كل التضحيات التي ضحى بها الشعب العراقي وجعلها في مهب الريح . لقد قاطع هؤلاء الأنتخابات الأولى للصدمه التي تلقوها بذهاب مكاسبهم وامتيازاتهم التي كانوا ينعمون بها في فترة النظام السابق وعندما شعروا بلا جدوى هذه الأساليب دخلوا الأنتخابات وعندما لم يحصلوا على المكاسب التي كانوا يحلمون بها فتحوا مناطقهم لكل من هب ودب من عتاة المجرمين والقتله وأخذوا يتغنون بجرائمهم البشعه التي ارتكبوها بحق الشعب العراقي بحجة المقاومه وعنما انقلبت هذه المقاومه ضدهم وبدأت بتصفية رموزهم وتدمير مناطقهم نتيجة الصراع على النفوذ والمصالح الخاصه بعيدا عن مصلحة الشعب العراقي انخرطوا في العمليه السيا سيه بعد مقاطعات وانسحابات ألغمت الساحه العراقيه بالكثير من الألغام وذهب مئات الآلاف من الأبرياء ضحايا لهذه السجالات التي لاتبدو لها نهايه.
واليوم يعيش العراق على مفترق طرق وقد استغل هؤلاء السياسيون مرة أخرى هذا الوضع وأخذوا يطالبون بمطالبهم التعجيزيه التي ذكرتها ولا يمكن وضع هذه المطالب الا في خانة الأبتزاز السياسي المستمر الذي دأبت عليها هذه الجهات السياسيه. والغايه الرئيسيه منها هو أفراغ الدوله من محتواها نتيجة زيادة المطالب أثر كل حاله معينه يمر بها العراق كما حدث في حالة الأتفاقيه العراقيه الأمريكيه اليوم. أن كل سياسي منصف يدرك تمام الأدراك أن هذه الأتفاقيه لاتصب في مصلحة جهة سياسيه معينه وأنما هي تصب في صالح الشعب العراقي برمته وبكافة قومياته واتجاهاته . ولكن قصر النظر الذي يتصف به هؤلاء السياسيون صور لهم أن رئيس الوزراء السيد نوري المالكي وحكومته التي يشتركون بها ولهم مراكز متقدمه فيها ستكون أقوى مما عليه الآن وأن بقاءها ضعيفه وهزيله وغير فعاله يصب في صالحهم. ولو وضعوا مصلحة الشعب العراقي بين عيونهم ونظروا ألى الأفق الأبعد وما يضمر الأعداء للعراق لما لجأوا ألى هذه الأساليب المفضوحه والتي تؤذي الشعب العراقي أكثر فأكثر. لأن السيد المالكي سيبقى في السلطه لفتره معينه وستفرز صناديق الأنتخابات شخصا آخر بعد هذه المرحله.
أن المصالحه الوطنيه مع كل مكونات الشعب العراقي والتي سارت على نهجه الحكومه الوطنيه أمر لاغبار عليه أبدا وأدخال أصلاحات سياسيه في هيكل الدوله ضمن الدستور العراقي هو طموح مشروع لكل عراقي كي يستقر العراق على أرض صلبه قويه يعيش كل مواطن فيه بأمان بعيدا عن الظلم والأستلاب وهضم الحقوق وأن يكون صندوق الأنتخاب هو الحكم الفصل بين كل القوى السياسيه التي تؤمن بحق المواطن في الحياة بغض النظر عن قوميته ومذهبه . ولكن الأمر الذي يرفضه الشعب العراقي رفضا قاطعا هو رفع هذا الشعار للأبتزاز المستمر وهي كلمة حق يراد بها باطل. والمقصود منها هو التغاضي عن القتله والمجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء من الشعب العراقي في تلك الحقبه الطويله المظلمه وهؤلاء القتله الذين ملأوا أرض العراق بالمقابر الجاعيه وهجروا مئات الآلاف من العراقيين ألى دوله مجاوره وغيبوا أبناءهم في السجون المظلمه وصادروا كل ماكانوا يمتلكونه عبر سنين عجاف مرت بهم ولا يمكنني أن أسرد هذه الجرائم جميعها لأنها تحتاج ألى صفحات طويله وأقولها بصراحه كمواطن عراقي عاصر الكثير من الأحداث السياسيه في العراق أبتداء من العهد الملكي لقد مضى ذلك الشعار الخائب ( عفا الله عما سلف ) الذي رفعه الزعيم العراقي الخالد عبد الكريم قاسم ودفع حياته ثمنا لذلك وما زال الشعب العراقي يعاني الأمرين من آثارها ونتائجها الوخيمه وسالت على أئر تلك المقوله الساذجه أنهارا من الدماء وأوجه ندائي ألى السيد نوري المالكي رئيس الوزراء قائلا
ياسيدي
لاترتكب خطأ الزعيم
بالعفو عن زمر الجريمة والضلالة والذئاب
لالاتقل ( العفو عما قدسلف )
فلربما تتأجج النيران من عود الثقاب
لا لن يباع دم الضحايا
في دهاليز التصالح والتسامح والعتاب
أن القصاص من الأله منزل
للخلق في أم الكتاب
أن القصاص منزل
للخلق في أم الكتاب.
أقول نعم للتصالح والتسامح والأخوه مع الأبرياء الذين غرر بهم وانتموا ألى حزب البعث الفاشي نتيجة الضغط والأرهاب والحصول على لقمة العيش ولكن لاتصالح مع علي كيمياوي وعزة الدوري وأشباههم من المجرمين القتله الأوغاد من أتباع ذلك النظام الدموي الذين يصرون على المضي في جرائمهم ولم يقدموا حتى اعتذارا شفويا لضحاياهم الذين يعدون بمئات الآلاف.
فياأيها السياسيون المبتزون والحالمون بعودة القتله تراجعوا عن غيكم وأنانيتكم وثوبوا ألى رشدكم وتعاملوا بالحسنى والكلمه الطيبه مع شركائكم في العمليه السياسيه فأصلاح الوضع السياسي لايتم بالشروط والمطالب التعجيزيه التي تقفز على الدستور والقانون وعدم توقيع الأتفاقيه ستنعكس آثاره السيئه والمدمره على الجميع وهي ليست مكسبا شخصيا لأحد والأبتزاز المستمر لايحل مشاكل العراق فهل ستدركون هذا الأمر الآن أم ستدركونه بعد فوات الأوان فالسياسه ليست كلها زيف ودجل ولعب على الحبال وابتزاز كما تتصورون ولكن فيها جوانب مضيئه وكما يقال أنها (فن الممكن ) و(رحم الله امرءا قال خيرا فغنم أو سكت فسلم ) صدق رسول الله ص .
جعفر المهاجر – السويد