الرئيسية » مقالات » نحن وجدنا آبائنا على أمة وأنا على آثارهم مقتدون

نحن وجدنا آبائنا على أمة وأنا على آثارهم مقتدون

لايمكن فهم المشكلة الطائفية أو المذهبية في العراق أطلاقا” أذا موضعناها ضمن منظور المدة القصيرة فقط أو حتى المتوسطة . فهذه المشكلة التي تنخر في أحشاء العراق وغير العراق من بلدان المشرق .. يتناولها معظم المثقفين العرب بكلام هزيل . فهذا الموضوع الخطير الذي يهدد بلدانا” بأسرها بالحرب الأهلية والمجازر والتقسيم يتحدثون عنه وكأنه وليد البارحة من زمن صدام حسين أو سواه أوكأن المسؤول عنه فقط هذا النظام أو ذاك هذه نظرة سطحية جدا” للأمور . ولايمكن أن تحل المشكلة الطائفية بهذا الشكل فالمشكلة الطائفية أقدم من ذلك بكثير ومن هنا تصعب مواجهتها . أنهم يموضعونها ضمن المدة القصيرة للتاريخ وبالتالي فلايمكن فهمها على حقيقتها . فلذلك علينا أن نضعها ضمن منظور ألف سنة أو حتى أكثر عندما نكشف عن كيفية تشكل المذهب السني لأول مرة وكيفية تشكل المذهب الشيعي في مواجهته وكذلك تشكل بقية المذاهب الأسلامية الأخرى التي تصارعت بحد السيف على الأسلام الصحيح بأعتبار أن كل مذهب يدعي احتكاره لنفسه من بين الجميع . فالمنظور الذي رسخته كتب الفرق أو الملل الأسلامية غير صحيح وعلينا أن نقلبه رأسا” على عقب فلايوجد أسلام صحيح أو أسلام خاطئ هذه أسطورة سالت من أجلها الدماء أنهارا” كل المذاهب هي عبارة عن أسلامات صحيحة من وجهة نظر أتباعها . والمثقف المتنور ينبغي أن يأخذ مسافة متساوية عنها بدون أي تحيز مسبق أو تمييز وألا سوف يكون طائفيا” مثله مثل بقية البشر .. فكل المذاهب متفرعة عن الرسالة الأصل أي القرآن الذي يحتمل عدة معان ودلالات كبقية الكتب الدينية الكبرى التي تستخدم لغة مجازية عالية في معظم الأحيان وبالتالي فالحل لايكون في التعصب للأسلام السني أو الشيعي كما يفعل كثيرون حاليا” وأنما بالخروج من التسنن والتشيع على حد سواء… ولكن كيف نخرج ونتحرر منها أذا كانت راسخة في أعماق وعينا منذ الطفولة كحقائق مطلقة لاتناقش ولاتمس ؟ نحن جميعا” أسرى السجون الطائفية المقدسة ولا فكاك منها ألا أن نستعيد تلاحما” ذا معنى وأجماعا” يعترف بالأختلاف. أننا بحاجة الى أعتبار أن كلا المذهبين لهما قيمة متساوية.