الرئيسية » مقالات » ايهما اثقل كفة جبهة التوافق ام كفة الوطن.؟

ايهما اثقل كفة جبهة التوافق ام كفة الوطن.؟

لا خلف الله على جبهة التوافق فلقد وضعت العراقيين بحيرة ما بعدها حيرة واغرقتهم في لجج من التفكير العميق فضربوا الاخماس بالاسداس واستعانوا بكتب السحر والشعوذة المنتشرة بكثرة هذه الايام بفضل الاسلام السياسي، لعلهم يهتدون الى معرفة العلاقة بين التوقيع على الاتفاقية الامنية وبين مطالب جبهة التوافق وبين الوطنية.

لو ان الدليمي عدنان ابو الارهابيين المقبوض عليهما بالجرم المشهود، وحده الذي صرح بهذه المطالب، لما اتعب احد نفسه وبحث عن العلة والمعلول، فالرجل لعبت به الهبالة والخرف فارختا براغي خلاياه الدماغية المتصدأة فاورثتاه الهزة الرأسية واحالتا عقله الى ما يشبه القطن المنتوف خفيفا متطايرا. فلم يبقى له احترام ولا قيمة ولا وزن.

لكن الطامة الكبرى ان هذه المطالب تاتي على السنة كبار سياسي جبهة التوافق على انها مطالب وطنية لا يمكن امرار الاتفاقية الا بتحقيقها.

ليس بالخفي على احد انه لو قيض لجبهة التوافق اختيار من يحكم العراق، الحكومة ام القوات الامريكية، لاختارت القوات الامريكية، والامر هنا ليس اتهام بقدر ما هو حقيقة واقعة وردت في العديد من المرات على السنة كبار قادة هذه الجبهة…فكم من مرة طالبوا ان لا يدخل الجيش العراقي مدينة او قرية او بيت ان لم يكن مصحوبا بالقوات الامريكية، وكم من مرة صرحوا بانهم يتمنون ان يكون المعتقلين بتهمة الارهاب في السجون الامريكية وليس في العراقية، وكم من مرة استجدوا بها الامريكيين ان لا يسلموا المعتقلين الى الشرطة العراقية. فوطنية جبهة التوافق مرهونة بمصالحها الطائفية وخباثاتها السياسية ودفاعها المستميت عن الصداميين وعن الارهابيين، فعلمهم لا زال يحتفظ بنجماته الصدامية المقيتة وحديثهم لا زال متشبعا بالحقد وبالتفرقة المذهبية.

الاتفاقية الامنية بين الولايات المتحدة الامريكية وبين العراق، هي اتفاقية بين حكومتين لمنع وقوع الاسوء ودرء مخاطر الاقتتال الاهلي والامساك بالعراق خوفا من التشرذم والتشضي، وما مطالب جبهة التوافق باطلاق صراح المتهمين بالارهاب دون محاكمة ودون تحقيق ودفع التعويضات لهم والاعتذار منهم الا علامات خطر ودلائل مخيفة على ما سيحدث لو ان الجيوش الامريكية قد انسحبت او اختارت عدم التدخل في مواجهات يتوعد يومها الاسود صبي الفقيه الاهبل مقتدى الصدر، فهي، اي جبهة التوافق ان لم تستطع الان اطلاق سراح الارهابيين فانها في حالة رحيل الامريكان، ستلجا الى استخدام العنف للوصول الى مبتغاها وربما ستعقد احلافا غير مقدسة مع ايات وحجج الغباء الصدري الذين يسهل الضحك على ذقونهم فيقودوهم من لحاياهم وزجهم في ميادين يلقوا فيها حتفهم مثل الخرفان وهم يتهفون باسم بمولاهم المقدس.

الذي نعرفه ان الوطنية هي التضحية بالغالي والنفيس من اجل الوطن، هي التخلي عن الامتيازات والمصالح الانانية عندما يكون الوطن بخطر ، هي الوقوف مع الجميع للدفاع عنه، هي الاتحاد مع المخلصين من اجل درء خطر مستقبل مظلم، هي ازالة العقبات التي تقف في طريق تقدمه، هي الاتفاق المرحلي مع القوى الاخرى بما فيها القوة المنافسة من اجل خير ابناء الوطن. فهل هذا ما تفعله جبهة التوافق التي تتاجر بمستقبل العراق وسلامته بمطالبها الانانية الضيقة التي تدعوا الى اطلاق سراح جميع الارهابين لان اولاد الدليمي منهم. ولان كبار رجال النظام السابق منهم!! لقد افرج عن الاف مؤلفة من المعتقليين وعملية اطلاق السراح عملية مستمرة، لكن جبهة التوافق ممثلة بكبار ازلامها لا يهمها ذلك، لا يعنيها بشيئ حتى لو لم يبق احد في السجون العراقية او الامريكية، ما ترمي اليه جبهة التوافق وما تسعى الى تحقيقه هو الافراج عن مجرمي النظام البعثي الصدامي، هو اطلاق سراح عجلي الدليمي، هو اسقاط احكام الاعدام عن علي الكيمياوي ومن شاكله. فلو بقي الاف الابرياء في السجون والمعتقلات لما رف اي عصب في جسم وهيكل جبهة التوافق ولما نبضت قلوبهم بالحزن والشفقة فما هؤلاء اي عامة المعتقلين الا سلالم تدوس عليها ازلام هذه الجبهة التي تتصيد في المياه العكرة لغايات خبيثة.

جبهة التوافق تضع العراق وطنا وشعبا في كفة وتضع عجلا الدليمي والمجرميين الصداميين في كفة اخرى وتطلب من الامريكيين ترجيح الكفة التي اختارتها، كفة الاجرام، ولا فانها ستصوت ضد الاتفاقية. فمطالب جبهة التوافق ليست موجه الى نوري المالكي ولا الى البرلمانيين ولا الى الاحزاب العراقية، انما موجه الى الحكومة الامريكية، هي محاولة للضغط، محاولة لخلق توازن طائفي جديد، محاولة لصناعة عراق كل شيئ فيه يحتكم الى تحاصص توافقي ممقوت… يسمى توافق وطني..