الرئيسية » مقالات » في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة .. بنت الرافدين تناقش واقع المرأة العراقية

في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة .. بنت الرافدين تناقش واقع المرأة العراقية

تحت شعار (نحو مجتمع خال من العنف)، أقامت منظمة بنت الرافدين ندوتها لمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة يوم الاثنين المصادف 24/11/2008 على قاعة مركز الرافدين للتدريب والتطوير.

شارك في الندوة نخبة من نشطاء المحافظة ومنظمات المجتمع المدني واعضاء من الحكومة المحلية واللجنة الاستشارية التابعة لمجلس النواب، واعضاء من حزب الامة العراقية.

ابتدأت الندوة بمشاركة من نائب رئيس مجلس محافظة بابل الدكتور نعمة البكري حيث تحدث عن أسباب تخلف المجتمعات وتداعيات ذلك التخلف وما يتركه من أثر على أفراده معرجا على قضية المرأة ومؤكدا ان العنف هو نتيجة لتراكمات التخلف التي عاشها المجتمع العراقي عبر العصور المختلفة، داعيا الى المزيد من الوعي لاجل اصلاح الواقع وتغييره، لذلك الوعي الذي يشمل المرأة والرجل على حد سواء.

وبعد ذلك ابتدأت الندوة والتي تمحورت في جانبين:

الاول: العنف الاجتماعي ضد المرأة، قدمته السيدة علياء الانصاري الناشطة المجتمعية ومديرة منظمة بنت الرافدين.

الثاني: العنف القانوني ضد المرأة، والذي قدمته المحامية السيدة زينب النعماني الناشطة المجتمعية وممثلة اليونفيم في محافظة بابل.

تطرقت السيدة الانصاري الى اهم العوامل التي قادت المجتمع الى ان يصبح عنصرا ضاغطا على ارادة المرأة وساحقا لها في اغلب المواقف، مؤكدة على ان النخبة المثقفة وعلى مر العصور هي التي ساهمت بتزييف الحقائق وتفسيرها سواء أكانت دينية او تاريخية او اعراف وتقاليد، ومازالت النخبة المثقفة هي التي تكرس السلطة الذكورية في المجتمع وتسلب ارادة المرأة في مختلف مجالات الحياة. لان صياغة المنظومة الفكرية التي تستند على اساسها القيم المجتمعية، تكون بيد النخبة المثقفة.

فيما تطرقت السيدة زينب النعماني ممثلة اليونفيم الى تعريف العنف وشرح انواعه اضافة الى التعريف باهم القوانين العراقية التي تمارس العنف ضد المرأة والتي لخصتها في قوانين الجنسية والعقوبات والاحوال الشخصية.

وبعد ذلك تم فتح باب الحوار والنقاش حيث تمحورت مداخلات الحاضرين ونقاشاتهم حول:

1 – من الذي يضع القانون؟ وكيف يمكن التأثير على المشرع القانوني؟

2 – نحن بحاجة الى ثقافة جديدة تستند الى الدستور والقانون والاسلام، كما جاء في العبارة الاولى في الدستور العراقي (ولقد كرمنا بني آدم)، دون الالتفات الى التصنيف على أساس الجنس، فنحن نحتاج الى ثقافة الآدمية.

3 – التربية في الاسرة هي التي تؤسس الى السلطة الذكورية من خلال التمييز بين الذكر والانثى داخل الاسرة الواحدة.

4 – لابد من وجود دراسات مقارنة بين المرأة العراقية والنساء في البلدان الاخرى سواء أكانت عربية او غربية.

5 – الحكومات هي المسؤولة بالدرجة الاولى عن تخلف المرأة.

6 – ضرورة الاكثار من برامج التوعية والتثقيف للمرأة.

7 – لكي نصل الى مجتمع خال من العنف لابد من تفعيل دور القانون، ولا يمكن الوصول الى هذا المجتمع دون قوانين رادعة للمسيء وقوانين ضامنة لحقوق المرأة.

8 – كيف يمكن ان نغير الواقع؟ الجميع قادر على التنظير وتنظيم الشعارات ولكن الواقع متفاوت، فمن يتحدث بالحقوق وينظر هو من يصادر حقوق المرأة ويسيء لها.

9 – التعبير عن المرأة بالجنس الآخر، تقليل لشأنها، فمن الذي جعل من الرجل جنسا اولا أو اساسا لتكون هي (الآخر).

10 – كيف يمكن لنا ان نخرج من حالة المجتمع غير الواعي الى المجتمع الواعي؟

وقد أكدت الانصاري في معرض اجابتها عن مداخلة احد الحضور الذي قال (بأن خصائص المرأة هي التي تحدد حقوقها)،: “لا تعطى الحقوق على اساس الخصائص، فالمرأة هي انسان، وعندما خلقها الله انسانا فهذا يعني بان لها حقوقا، الحقوق هي التي منحها الله لها باعتبارها انسانا كما منحها للرجل، ولا يمكن لاي احد سواء كانت دولة او رجل دين او مفكر او أية جهة ان تمن على المرأة بانها منحتها حقوقا، فالله هو الذي اعطاها هذه الحقوق عندما جعلها انسانا، كما ان خصائص الرجل لم تمنحه حقوقا”!

كما أعرب نائب رئيس مجلس محافظة بابل الدكتور نعمة عن شكره لهذا المنتدى الثقافي الذي يعتبر صورة مصغرة لنشر الوعي مؤكدا على “نحن بحاجة الى فضائية خاصة بالمرأة العراقية، تحمل هم المرأة، قضاياها، كما نحن بحاجة الى تشريعات قانونية تخدم واقع المراة، بنفس القوة التي نحتاج فيها الى وعي للرجل والمرأة على حد سواء”.

وقد أثنى جميع الحضور على ما تم طرحه في الندوة، وعلى مبادرات منظمة بنت الرافدين لاقامة هكذا ملتقيات ثقافية، مطالبين باستمرار هكذا برامج وعلى مدار المناسبات المختلفة لحاجة المجتمع اليها.