الرئيسية » مقالات » لو نلعب لو نخرب الملعب

لو نلعب لو نخرب الملعب

يوم كنا صغارا كنا نقبل ان يلعب معنا رحومي بعد وساطات الكبار. كان رحومي طفلا وحيدا ويتيما ومدللا زيادة على حد الفقر، الذي كنا نعيشه ونعاني منه .

كان (يخربط اورطة الدعبل) كلما خسر، وكان يسرق (الجعاب ) ويهرب الى بيتهم ويغلق الباب.

وفي الغميضان يشارك بشروط ،لايمس، ولا يعصر، ولا ولا لان بنيته ضعيفه . وفي كرة القدم الصغيرة ،التي يملكها له شروط على من يلعب معه ومن يلعب ضده ، كان يشترط ان تكون الكرة بحوزته اغلب الاحيان ومن لايعطيه الكرة(يزعل) ، ياخذ الكرة وينهي اللعبة.

وكلما عملنا حلفا نستثني فيه رحومي من اللعب معنا تنشط وساطات الكبار (رحومي يتيم وهوه اخوكم الزغير) ، كان الكبار يظنون انه بغير كرته و كميات الدعبل الكبيره التي يملكها رحومي لاتكتمل اي لعبة !!.

وبغير خير وعطايا ام رحومي على الكبار لايمكن ان تعيش العوائل !! وبغير تاريخ عائلتهم (السلطاني العثماني) القديم لاتقدم البلديه والكهرباء خدماتها الى المنطقه !!.

لكن ماذا يهمنا نحن الصغار من كل هذا ؟؟

انهم يريدون منا ان نوافق على طيش وجبروت وتسلط ومزاج رحومي (الزفر) ..

وبعد كل هذا ، كان رحومي دائما وبعد كل مشكلة يعملها مع احدنا يقول (اني لو العب وياكم ، لو اخرب الملعب)

كنت اظن اننا حينما نكبر سوف يصبح رحومي وتاريخه الزفر مجرد ذكرى ، لكن وجدنا الان بعد التغيير من يصر على العمل على نفس منهج واشتراطات رحومي !!.

كم من مرة غادر رحومي اللعب؟ وعاد نادما بعدما سحقت كرامته وعرف قدر نفسه وعرف ان اللعب يتم معه ، او من دونه وعلى احسن وجه !!

ترى متى يتعض (ربع رحومي) من الساسة وينهوا سياسة الاشتراطات والانسحابات وسياسة (لو نلعب لو نخرب الملعب ) ؟؟

حينما كنت في باريس عام 1979 ، وكنت ضيفا دائما لشرطة الاقامة كل مرة يلقى القبض علي ياخذوني للبحث عن كفيل ، وكان كل مرة يكفيلني وقتها الفنان فيصل لعيبي ، كنت احاول ان اجد لنفسي الاعذار لانني اثقلت كاهل فيصل كثيرا ، كان فيصل لايقتنع بكل الاعذار التي اطرحها ، وكان يردد دائما (شنو علاقة الكبة براس الجسر) ،اتى بعد فيصل لعيبي جيل يقول حينما يرى ان لاربط ولاتوافق في مواقف البعض عبارة(شنو علاقة الدولمه بالجلاق) .

ومن حق كل العراقيين ان يسألوا الان :(شنو علاقة الاتفاقيه بالمحكمة وشنوا علاقة الاتفاقية بقانون المسائلة) .

هل من طرح هذه الشروط وغيرها يعتقد ان وقتها الان؟؟

هل هي اتفاقية المالكي لوحده لناخذ منه ما يهمنا او لنتركه لوحده في الميدان ؟؟

سياسة لي الاذرع ، والمساومات ، والابتزاز ، سياسة غير حكيمة ،ولا تنفع مستقبل العراق ، الذي نتطلع لبناء دولته الديمقراطية.

اعاقة مسير وتعريض القافلة للمخاطر يؤدي بالجميع للهاوية .

رحومي ورفاقه الان يمسكون بالعصا ، ولكنهم لم يستعملوها لضرب من عصى ، انهم يريدون استعمالها لغرض الابتزاز .

فهل يصح ذلك؟؟