الرئيسية » مقالات » الدورات الخاصة حين تصبح (( حاجة ))

الدورات الخاصة حين تصبح (( حاجة ))

وحمي وطيس المنافسة ما بين المدرسين في الرميلان على كسب أكبر عدد ممكن من الطلبة وتسجيلهم في الدورات الخاصة التي أصبحت الشغل الشاغل لمعظم الطلاب ولنقل لكل طالب في الرميلان لأن نسبة من يلتحقون بالدورات في هذه المدينة تكاد تكون أكبر نسبة في سوريا كلها فمن الصعب أن تجد أسرة ليس فيها طالب ملتحق بدورة ما ويعود هذا لجملة من الظروف حاولنا أن نستجمع بعضها عبر بعض الشكاوى وبعض العنجهات وبعض حالات الغرور التي رافقت من التقينا بهم في هذه المدينة فحديثنا مع الأستاذ عزالدين إبراهيم ( مدرس اللغة الفرنسية ) لم يكن من شأنه إلاّ أن يوضح لنا بعض معالم المشكلة فيقول :” إن المدرسين في مدارسنا قليلو الاهتمام بالطالب وذلك بهدف كسب هؤلاء الطلاب في دورات خاصة يقوم نفس هؤلاء المدرسون بتنظيمها والسؤال لماذا يحتاج طالبك أيها الأستاذ لهذه الدورة الخاصة ؟” , وحين طرحنا الإجابة التي حاولنا أن نجيب بها على هذا السؤال على السيدة أم أكرم ( مديرة الرابطة النسائية حيث تنظم مجموعة هائلة من الدورات لصالح الرابطة في الرميلان) أكدت بأن :” السبب في حاجة الطالب إلى دورات ليس هو العدد الكبير في الصف المدرسي كما يتحجج البعض والدليل أن الدورات لدينا لا يقل عدد الطلاب في المجموعة الواحدة عن العشرين طالبا وأكثر ونفس المدرس يدرس لدينا فما الفرق ؟” .
وعن سبب قيام المدرس بهذا الفعل الأناني توجهنا بالسؤال إلى المدرس شربل ( مدرس رياضيات ) والذي قال :” هنالك الكثير من الأسباب قد يكون في مقدمتها الراتب والذي لا يمكن أن يكون السبب البديل عن راحة الضمير لأن أسبابا أخرى ذاتية أنانية فعلا تلعب دورها في هذا الأمر ” ويجيبنا عن نفس هذا التساؤل السيد محمد محفوظ ( مدير مدرسة امرؤ القيس ) والذي أكد بأن :” هناك أسبابا تخص الطالب نفسه أحيانا لأن التعود على الدورات والتنافس مع الزملاء في الالتحاق بدورة عند فلان وفلان يجلب أحيانا على بعض الطلاب نوعا من التكبر وكلنا يعلم الوضع الاقتصادي الجيد لعاملي الرميلان وحين تبدأ هذه الدورات نلاحظ وجود من هب ودب من الطلبة الذين يضعون أو يضع الأهل حفنة من المال في جيوبهم وليفعلوا بها ما يشاءون فإما الصرف على أكلات وملاهي أو الصرف على دورات وتسالي فالأمران سيان والدليل بأن أكثر طلاب الدورات غير منتبهون بما يعطى لهم في الدورة ” .
وتدل على هذه الحالة ملاحظة بسيطة ومقارنة سطحية لعدد الطلاب في دورة معينة من الدورات العامة من بداية الدورة إلى حين طلب القسط الأول من الدورة حيث أن مجموعة كبيرة من الطلبة يبدؤون بالانسحاب نتيجة ( انتهاء اللعبة ) كما يظنون وهذا بالضبط ما تحدثت عنه الآنسة سوزان ( مدرسة اللغة الفرنسية ) حين قالت :” نحن بالفعل نعاني في بداية كل دورة من زيادة مفرطة في عدد الطلاب ولكن يستجمع الصف شيئا فشيئا توازنه بعد طلب أول قسط من الطالب فيصفى الصف من المتطفلين من الطلاب وعددهم كثير تدفعهم الرغبة في اللهو أولا إلى القدوم مع أصدقائهم ” .
وإذا كانت هذه الدورات قد أصبحت حاجة نفسية كما سبق وطرح في آخر الإجابات فإن السيد مصطفى كحيل ( مدير معهد البيان ) يطرح علينا إجابته منتقلا بنا إلى جانب آخر من المسألة ليقول :” ليس بالضرورة التهجم على الدورات الخاصة فالطالب له ظروفه أحيانا والتي لا يستطيع معها التلاؤم مع ظروف المدرسة أو مع المدرس الفلاني ذو الخبرة الضئيلة أو مع النظام التعليمي للساعة الواحدة أو أقل للدرس فنحن مثلا لدينا من المدرسين من هو كفء للعمل بخبرة جيدة وطويلة ولدينا نظام تعليمي متميز من نواحي مختلفة تناسب ظروف الطالب ورغباته أيضا ” , ولأنه لم يكن عدلا إغفال رأي الطلبة في هذا الأمر فلقد بدأنا بالاستفسار عن سر زيادة نسبة الملتحقين بالدورات التعليمية في هذه المدينة من الطلبة فأجابتنا الطالبة رويدة محمد ( بكالوريا علمي ) بأنه :” مع أن المدرسة هي المركز الأول الذي يجب أن تتم فيها عملية إفهام الطالب لمواده فإن بعض المدرسين غير قادر على تطبيق هذا الأمر فمدرس الرياضيات لدينا يتحدث في الحصة كاملة عن نقطة واحدة ومع ذلك يستعص الفهم على الطالب وهذا ما جعلنا نختار مدرسا نعرفه مسبقا ليدرسنا في الدورة ” , وإذا ما تعمقنا في تفاصيل الشكوى من المدرس فإنا حقا لشكوى تطول وتتعاظم مع كلمات الطالبة خولة اللافي ( صف ثامن ) حين تقول :” لقد حاولت أن أسأل المدرس عن عن أمر لم أفهمه فضربني على وجهي ولذلك امتنعت عن السؤال والمشاركة مرة أخرى وفضلت الدورة التي يكرر فيها المدرس أي أمر نحتاجه ألف مرة ” .