الرئيسية » مقالات » حكمدار مكة (خيربك) في القرن السادس عشر …اول من اسس مقهى في العالم

حكمدار مكة (خيربك) في القرن السادس عشر …اول من اسس مقهى في العالم

ارتبطت كلمة (المقهى) بالقهوة !! وهذا يقودنا الى البحث عن سر هذا التزاوج بين المقهى والقهوة واين بدأ اول مقهى في التاريخ حتى اصبحت عادة شرب القهوة مهيمنة على قطاعات كبيرة من شعوب القارات في البيوت والمنتديات واماكن العمل .. واصبح التفنن في صناعتها وتنوع اشكالها احد الاسباب لاجتذاب المزيد من عشاقها لارتياد المقاهي وصار شرب القهوة مرتبطاً ببعض العادات والتقاليد ففي بعض البلاد العربية يقدمونها (مُرة) في الاحزان والبعض الاخر يضيف اليها السكر في المناسبات السعيدة .. أما في البادية فان (دلة) القهوة اصبحت جزءاً مهماً وملازماً لحياة البدو في حلهم وترحالهم .. المقهى الاول كان (خير بك) مكمداً على مكة وحدث ذات يوم بينما يقوم بتفقد احوال المدينة ان رأى رجالاً يتحلقون حول موقد بدائي ويصبون في أكوابهم سائلاً اسود اللون .. فاستشاط غضباً وأمر بالغاء القبض عليهم جميعاً بتهمة شرب الخمر علانية !!!
لكن احد ضباطه شرح له خصائص ذلك السائل الاسود وكيف انه لايمت للخمر بصلة لان الضابط يعرف ان الحكمدار من اتباع الطريقة الشاذلية فما كان منه الا ان ذكر له ان الشيخ الشاذلي كان يشرب من هذا السائل فتساءل خيربك : أمعقول هذا ؟ شيخنا الشاذلي يشرب من هذا السائل ؟ فأجابه الضابط : نعم يا خيربك وهناك اخبار تؤكد ان الشيخ الشاذلي كان يزرع نباته قرب بيته في اليمن لانه قد راقب الماعز التي كانت ترعى قرب داره فرأها تأكل من ذلك النبات فتنتشي وتذهب قافزة هنا وهناك … فأدرك ان تلك الحيوية بفعل ما أكلت فأخذ بعضاً منه واستخلص منه العصير فاصبح اول رجل في الدنيا كلها يشرب القهوة فلما سمع خيربك ذلك امر بأخراج السجناء وصار هو يشرب من ذلك السائل الاسود فلما أحيل الحكمدار الى التقاعد في اسطنبول عام 1511 م فكر في تقديم ذلك السائل الاسود في مكان يخصص لتقديمه للناس نظير سعر معلوم وحصل من السلطان على حق احتكار افتتاح اماكن عدة في مناطق مختلفة واطلق عليها (مقاهي) ليفرق المرتادون بينها وبين الحانات فكان بذلك (خيربك) اول من افتتح مقهى في العالم .. ثم اسس مقاهي متعددة في اماكن اخرى من تركيا ومنها مقهى كان يطل على شواطىء البوسفور ويقوم بالخدمة فيه (جورج اليوناني) الذي اتقن اسرار المهنة بمهارة وعرف السبيل الى استيراد حبوب البن وماهي الا فترة وجيزة واذا به يفتتح مقهى خارج حدود تركيا وفي وسط مدينة اثينا …
قد استثار هذا الامر غضب خيربك الذي كان يطمح الى نشر شبكة من المقاهي في العالم واحتكارها لنفسه ففكر في جعل بعض مقاهيه اشبه ماتكون بالمنتديات الادبية فصار يدعو كبار الشعراء والكتاب والمفكرين والعلماء … واذا بهذه الفكرة تلقى نجاحاً منقطع النظير وتنتشر في اوربا كلها .. بعد ان انتشرت المقاهي نفسها في معظم الشوارع الرئيسة في اوربا من فيينا الى لندن وباريس وغيرها وبدأ ذلك منذ عام 1683 م .
Taakhi