الرئيسية » التاريخ » على كل باحث او مهتم بالقضية الكوردية من الاوفق له ان يدخل اليها من اوسع ابوابها القسم الثاني

على كل باحث او مهتم بالقضية الكوردية من الاوفق له ان يدخل اليها من اوسع ابوابها القسم الثاني

وكان اغلب قادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني من مثقفين تقدميين وبعد ثورة تموز المجيدة في 14 تموز/ 1958 كان الشعب الكوردي وقادته سندا قويا لهذه الثورة الوطنية العظيمة بقيادة ابن الشعب البار الشهيد عبد الكريم قاسم الخالد (رحمه الله).
وبعد الانقلاب الاسود على ثورة الشعب ثورة 14 تموز المجيدة وقتل جميع قادته الابرار بتوجيه من قوى الشر والعدوان وبمعاونة العملاء والشوفينيين العرب في العراق وذلك بتاريخ 8 شباط/1963 وسيطرة حزب البعث على السلطة وبدأ يحرق الاخضر واليابس ونصبت اعمدة المشانق للوطنيين الاحرار وامتلأت السجون والمعتقلات بخيرة ابناء البلد واعلن هذا الحزب الفاشي حربا قذرة على الشعب الكوردي في 9/6/1963 مستعملا فيها احدث الاسلحة من الطائرات والدبابات والمدافع مما ادى الى قتل وجرح مئات الالوف من الطرفين ودمرت البنية التحتية في كوردستان وهجرت الاف القرى بعد تدميرها مما ادى الى تصدي العالم الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي لهذه الهجمة الشرسة التي وراءها الدول الاستعمارية وطالبوا بايقاف القتال وطلبت جمهورية منغوليا الشعبية عرض الموضوع على مجلس الامن باسرع وقت ممكن بالرغم من كل هذه المعاناة والظلم التي اصابت الشعب الكوردي لم نسمع صوتا قوميا عربيا ولم نجد قلما او صحيفة عربية تستنكر هذه العملية البربرية.
وبعد طرد البعثيين ومجيء عبد السلام عارف رحمه الله بدأت العمليات الحربية مرة اخرى ضد الشعب الكوردي المسالم وكان باكورة عمل الوحدة العربية بين (مصر وسوريا والعراق) هو ارسال ثلاثة الوية عسكرية مدججة باحدث الاسلحة الى كوردستان بقيادة اللواء العسكري فهد الشاعر لمحاربة الحركة الكوردية التقدمية وبعد ان تكبدت هذه القوات خسائر فادحة بدأت تتراجع الى اسيادها خاسرة مخذولة ومن هنا ايضا لم نسمع صوتا قوميا عربيا لشجب هذا العدوان ولا ننس معاناة الشعب الكوردي في سوريا حيث يعيش ما يقارب مليون كوردي جلهم بدون هوية المواطنة ويمنع عليهم شراء العقارات والسفر والدراسة باللغة الكوردية وما حدث في سينما مدينة عمودا الكوردية في لواء الحسكة الكوردية والتي اسفرت عن حرق وقتل 380 ثلاثمائة وثمانين طفلا كورديا في 13/11/1960 عندما كان هؤلاء الاطفال الكورد في فعالية مشاهدة فيلم سينمائي المخصص ربحه للثورة الجزائرية العربية ولم تحرك الحكومة السورية ساكنا لمعاقبة المجرمين الذين قاموا بهذه المذبحة البشعة ولا ننس المؤامرة الخبيثة بين (7) دول معادية للديمقراطية وللشعب الكوردي ومن ضمنها بعض مسؤولي الحكومة السورية والتركية للقبض على زعيم الحركة الكوردية الداعي للحل السلمي للقضية الكوردية المناضل عبدالله اوجلان رئيس حزب العمال الكوردستاني في كوردستان تركيا وياللاسف لم نسمع لحد الان صوتا قوميا عربيا واحدا حول هذه المواضيع المؤلمة جدا.
اما الطامة الكبرى فهي بعد مجيء البعثيين للحكم للمرة الثانية في 17 تموز /1968 عن طريق مشاركتهم في الانقلاب العسكري الانكلو امريكي على المرحوم عبد الرحمن عارف فادخلوا البلاد في حروب طاحنة مع الشعب الكوردي والكويتي والايراني بسلسلة من الحروب المدمرة واقذرها كانت من حصة الشعب الكوردي المسالم ولاول مرة نرى نحن والبشرية رئيس حكومة بلد مسلم يضرب شعبه وبلاده بالاسلحة الكيماوية ويدفن مئات الالوف من الابرياء رجالا ونساء وشيوخا واطفالا في مقابر جماعية وهم احياء وكذلك حملات الانفال السيئة الصيت التي راح ضحيتها اكثر من (200000) مائتي الف مواطن كوردي وابادة (8000) ثمانية الاف بارزاني مجرد لكونهم من اهالي قرية بارزان الصامدة البطلة والابشع من كل ذلك بيعت كوكبة من اطفال وطفلات كوردية الى ملاهي مصرية ومسؤولي بعض الدول العربية ليزينوا ملاهيهم وصالاتهم الحمر كما كشفتها الوثائق السرية الصادرة من دائرة استخبارات صدام حسين ونشرتها وسائل الاعلام هذه الجرائم التي يندى لها جبين البشرية ولكن لم نسمع صوتا عربيا لشجبها التي لا يمكن وصفها ولم نجد مثيلاتها في تاريخ البشرية جمعاء سابقا ولا في المستقبل.
استمحيك عذراً ان اطلت عليكم الحديث ولكن لم اجد مناسبة اخرى احيطكم علما فيها بما يعاني منها الشعب الكوردي والشارع الكوردستاني بسبب كل هذه الحقائق المرة والجرائم البشعة التي اصابت الشعب الكوردي ولم يدافع عنهم اخوانهم العرب فحسب بل غالبا كانوا يصفقون للحكومات العراقية التي كانت ترتكب هذه الجرائم انني لا الوم بعض الحكومات العربية التي كانت تغض النظر عن مجرد بحث هذه الجرائم بسبب خوفهم من صدام حسين او من اجل حفنة من الدولارات او كميات ضئيلة من نفط العراق ولكن لنا الحق كل الحق ان نلوم ونعاتب العرب الاصلاء والوطنيين الاحرار والتقدميين والمثقفين من البلاد العربية ان لا يسكتوا امام مثل هذه الجرائم البشعة حتى لا تسود البربرية على كوكبنا المسكون. رغم كل هذه المسيرة المرة ومحطاتها المليئة بالظلم والجرائم لم يفقد الشعب الكوردي امله بالتعايش السلمي مع الشعب العربي في العراق وما يزال يعمل هذا الشعب الصامد والوفي لوطنه وجماهيره من اجل الوحدة الوطنية العراقية الصادقة في ظل جمهورية ديمقراطية فدرالية حقيقية قومية ولا ادارية.
اليس من المفيد ان نذكركم باتفاقية الجزائر الجائرة بين شاه ايران وصدام حسين بواسطة المرحوم (هواري بو مدين) وبمباركة امريكا ضد الحركة التحررية الكوردية في 6/3/1975 حينما تنازل صدام حسين عن جزء كبير من شط العرب والشريط الحدودي من الاراضي العراقية الغزيرة بمنابع النفط لايران مقابل غلق الحدود على ثوار الكورد ومحاربتهم بالحديد والنيران ولم نسمع صوتا عربيا ضد هذه التنازلات من صدام حسين لايران.
واخيرا اؤكد لكم ان اطلاق بعض الهتافات والشعارات والتصريحات من الشارع الكوردي او بعض المسؤولين داخل الحركة الكوردية ما هي الا انعكاس وقتي وارتجالي لبعض التصرفات والتصريحات من الشوفينيين العرب وعملاء الاجنبي الذين لايريدون الحرية والسعادة والديمقراطية للشعب العراقي ان راي القيادات الكوردية وحصرا الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني وحكومة اقليم كوردستان وبرلمان كوردستان ومناهج هذين الحزبين كلها تصب في التمسك بوحدة العراق الاتحادي الفدرالي الحقيقي ضمن نظام ديمقراطي برلماني اما تصوركم (بان الرهان فقط على الدور الامريكي كما فعل التحالف الكوردي) مثلما ورد في رأيكم نصا اقول لكم بكل صراحة ان عالمنا اليوم هو عالم ذو قطب واحد ولانرى امكانية تجاوز هذا القطب المؤثر في جميع احداث العالم كما تجدونه في قضية فلسطين التي تعتبرونها محور القضية العربية وهكذا في الاقتصاد والعلوم والسياسة نحن لم ولن نستطيع ان نرفع العصا الغليظة بوجه امريكا بطلب من بعض الاطراف الذين هم من اقرب المقربين من المحور الامريكي ولم نجد منهم اي تعاون او انصاف للشعب الكوردي ومطاليبه المشروعة.
ونحن لم نراهن ابدا لا على الحكومة الامريكية ولا اية دولة اخرى ما عدا حكومتنا الاتحادية الفدرالية على ضوء الدستور العراقي الدائم الحالي ولم نجد ان شاء الله موقفا مخالفاً لذلك.
اما قضية وصف كركوك مرة بقلب كوردستان ومرة اخرى بقدس كوردستان او كربلاء العرب اقول لكم سيدي ان جميع هذه المصطلحات ما هي الا تعبير عن ردود فعل عاطفية مع احتفاظنا بمستقبل كركوك تطبيقا للوثائق التاريخية والجغرافية والاجتماعية منذ مئات السنين وليس على اساس الاجراءات التعسفية التي قامت بها الانظمة الشوفينية العراقية من وسائل التعريب والتهجير كما هو موضح بالمستمسكات المنشورة في وسائل الاعلام واخيرا نؤكد لكم ان مدينة كركوك هي مدينة كوردستانية.
واخيرا اقول وبكل صدق وصراحة وعن قناعة ايديولوجية عميقة بان الشعب الكوردي الصامد والمسالم لا ولن يستقوي يوما ما بغير رب العالمين وسواعد ابنائه البررة بقيادة طلائعه المؤمنة حقا بالديمقراطية والحرية والمساواة وحق الشعوب في تقرير المصير كنا وما زلنا ونستقوي كثيرا وكثيرا باصدقائنا واخواننا العرب داخل وخارج العراق المؤمنين بالديمقراطية والمساواة والاخوة العربية الكوردية الصادقة وحق الشعوب في تقرير مصيرها وكلنا امل ورجاء ان تعملوا جاهدين لسد الطريق امام اعداء العراق وعملاء الاجنبي من الرجعيين والشوفينيين كوردا وعربا الذين يحاولون اسقاط غصن الزيتون من ايدي الشعب الكوردي واعادة الاوضاع الى مربعها الاول لا سمح الله.
ونتمنى لكم عمرا مديدا مقروناً بالصحة والموفقية الدائمة ونرجو من الخالق جل جلاله ان يكثر من امثالكم وامثال الشيخ الجليل معروف الدواليبي الذي بكى على حلبجة في المؤتمر الاسلامي في السعودية (الجدة) عندما قال هل يستحق احفاد صلاح الدين بان يقصفوا ويدمروا بالاسلحة الكيماوية ولم نسمع صوتا واحدا اوقلما او كاتبا عربيا دفاعا عن اخوانهم ابناء الشعب الكوردي المسلم ونحن في مؤتمر اسلامي لتكونوا عونا للديمقراطية الحقيقية ومدافعا عن الحقوق الكاملة للشعب الكوردي في كل انحاء كوردستان وافضل الجهاد هو كلمة حق بوجه سلطان جائر.
والله من وراء القصد.
Taakhi