الرئيسية » مقالات » الأبتزاز السياسي على هامش الأتفاقي الآيلة للتصديق

الأبتزاز السياسي على هامش الأتفاقي الآيلة للتصديق

أفكار. حجج. رؤى. شكوك. أماني. خيبات . هذا ماحفلت به النقاشات بين القوى السياسية العراقية مع دخول اتفاقية انسحاب القوات الامريكية من العراق مرحلة التصديق عليها في مجلس النواب. ولم يقتصر تقاذف الحجج مع او ضد توقيعها على القوى السياسية الممثلة في البرلمان بل تعداه الى طيف واسع من العراقيين مع تدخل وقح لقوى اقليمية بشأنها.
وتوزعت الهواجس على جوانب متعددة من الاتفاقية وجرى التعبير عنها باشكال مختلفة. فهناك من حلّل بنودها وناقشها بشكل موضوعي منطلقا من المصالح الوطنية للشعب العراقي والبعض الآخر حاول فرض رأيه بتعطيل مناقشتها لرفضه لها جملة وتفصيلا. كما فعل نواب التيار الصدري في مجلس النواب في مصادرة سافرة لآراء ومواقف نواب الكتل الاخرى.
الموقفان اعلاه مثّلا تعبيرا صريحا وواضحا من الاتفاقية مع اختلاف النوايا والتوجهات, لكن النقاشات افرزت اضافة لهما موقفا آخر ومظهرا مدانا, غريبا عن الممارسة السياسية القويمة. فقد ظهرت جهات تمارس ابتزازا سياسيا رخيصا لنيل مكاسب سياسية او مادية غير مشروعة او بهدف الضغط على رئاسة الحكومة. وهذا يؤشر الى خلل في ترتيب هذه الجهات للاولويات في مناهجها.
ان هذا الموقف الانتهازي هو ماينبغي ادانته لكي لايتكرس كممارسة سياسية طبيعية لأنه يتناقض مع مبادىْ العمل السياسي الحقيقي. فهذه القوى تنكرت لكل الهواجس والمخاوف الشعبية ازاء الاتفاقية وما سيلي توقيعها من التزامات والتي ادعت تبنيها ثم رمتها خلف ظهرها من اجل مقابل معين.
ان الفرق بين الابتزاز السياسي لجني امتيازات فئوية محددة وبين المساومة السياسية المشروعة لفرض مطالب شعبية عامة واضح ومعروف.
ان اغلب عمليات الابتزاز السياسي كانت موجهة لرئاسة الوزراء ممثلة بشخص نوري المالكي. فجبهة التوافق طالبت الحكومة على لسان عدنان الدليمي اطلاق سراح جميع المعتقلين( بتهمة الارهاب) بدون قيد او شرط لتصادق على الاتفاقية.
اما التحالف الكردستاني الذي اعلن تأييده لعقد الاتفاقية حتى قبل طرحها للنقاش فانه هدد باتخاذ اجراءات ضد نوري المالكي لمطالبته بأعادة النظر دستوريا بامتيازات الاقاليم والمحافظات على حساب حقوق الحكومة الاتحادية ولتشكيله مجالس الاسناد العشائرية التي ستقلص من مناطق نفوذهم. وهذا ماجعل التحالف يطالب باضافة فقرة جديدة الى الاتفاقية تضمن استمرار وجود الاقليم.
وتكاد اطراف في الائتلاف العراقي المتحالفة مع المالكي ان تتخذ نفس الموقف الكردستاني منه بسبب قراره بتشكيل مجالس الاسناد والتي باتت تهدد مناطق نفوذها ايضا.
وكان موقع عراق الغد على الانترنيت قد اشار الى ان الحزب الاسلامي العراقي( الاخوان المسلمون) يحاول ابتزاز الجانب الامريكي,” بالمطالبة بدفع 500 مليون دولار الى مكتب رئيس الحزب طارق الهاشمي حصرا ووقف المداهمات لمكاتب الحزب ثم التوقف عن الاتصال باية جهة( سنية) الا من خلاله باعتباره الجهة الوحيدة التي تمثل السنة في العراق سياسيا واجتماعيا”. مقابل البصم على الاتفاقية.
وقد اكد الشيخ خير الله البصري النائب عن كتلة اياد علاوي في البرلمان, في تصريح له للفضائيات مااورده عراق الغد : بان بعض الكتل تطالب الامريكان بتعويض مالي مقابل التصويت لصالح الاتفاقية.
ولابد من التذكير بالابتزاز الامريكي لمجموع الشعب العراقي بالتهديد الصادر عن مسؤلين امريكان بانسحاب فوري للقوات يترك دفة الوضع في العراق على الغارب في حالة عدم التوقيع على الاتفاقية في تخلي واضح عن مسؤولية الولايات المتحدة الامريكية القانونية كدولة محتلة للعراق.
قد يكون نوري المالكي استعجل في اجراء ما كتشكيل مجالس الاسناد في بعض المناطق او مناداته بشيْ ما كاعادة النظر بالدستور وعدم اختياره الظرف المناسب في تنفيذ برامجه هو ما اثارعليه هذه الاحتجاجات والمطالبات لاسيما وان حكومته لازالت تحبو وضعيفة, مكبلة بقيود المحاصصة رغم النجاحات الامنية التي تحسب لها والتأييدالشعبي كانعكاس لذلك. ان نفاذ صبر المالكي وضيق الوقت الذي يحكم استحقاق تمديد وجود القوات الاجنبية او عقد الاتفاقية مع الولايات المتحدة, دفع قوى الابتزاز المطالبة بمستحقاتها مقدما او بالتقسيط او لما بعد التوقيع على شكل صفقات سياسية ستعيق تنفيذ الحكومة لمشاريعها السياسية والاجتماعية.
وبذلك فان ابناء شعبنا سيكونون على موعد مع فرملة جديدة لآمالهم ومطامحهم في مستقبل افضل.