الرئيسية » مقالات » سيطرة الحسينية – كربلاء وعناصرها الرهيبة

سيطرة الحسينية – كربلاء وعناصرها الرهيبة

إن من أكثر المصادر التي اعتمد عليها في كتاباتي هي تجاربي اليومية حيث أتعرض للكثير من الأمور أو تجري أمامي الكثير من الأحداث التي تدفعني للكتابة عنها لمدحها أو ذمها حسب طبيعة الحدث , وموضوع اليوم هو غريب نوعاً ما حيث يتعلق بتصرفات بعض عناصر الجيش والشرطة مع جل احترامي للعناصر الأمنية ككل ولما لها من دور كبير في إحلال الأمن والاستقرار وخصوصا في الأشهر الأخيرة .
قبل عدة أيام ذهبت زيارة إلى مدينة كربلاء المقدسة وبعض الأصدقاء , فكما هو معروف ان كل يوم خميس من اي اسبوع يصبح طريق كربلاء – بغداد من اكثر الطرق ازدحاماً لان يوم الخميس من الايام التي يستحب فيها زيارة سيد الشهداء الإمام الحسين ( عليه السلام ) , فسلكنا طريقاً مختصراً حسب اعتقاد أصحابي والذين كانوا برفقتي في السيارة ( وهم ثلاثة ) حيث مررنا بطريق الحسينية – كربلاء والذي يعرف بأنه من الطرق الجميلة والخطرة في نفس الوقت كون ان هذا الطريق يسير بمحاذاة نهر الحسينية وتحيط به الاشجار من كل الجوانب وكان له تاريخ قديم مع الإرهاب حيث كان بعض الإرهابيين والميليشيات يقتلون كل من يمر هناك .
عند وصولنا الى سيطرة الحسينية – كربلاء وهي معروفة لدى كل من يذهب الى كربلاء ويسلك هذا الطريق , وقفنا عند السيطرة حيث كان الوقت متأخر وطلب منا الهويات التعريفية ( كون أن أفراد السيطرة يملكون أسماء المطلوبين في محافظة كربلاء وفحص الأسماء هنا يساعدهم على إمساك هؤلاء المطلوبين عند دخولهم إلى المدنية ) وبعد أن أوقفنا السيارة جانباً من خلال طلب عناصر تلك السيطرة لوجود خلل ما , تفاجأنا ان هناك تشابه في الأسماء عند فحص هوياتنا حيث إن هناك مطلوب لديهم يحمل نفس اسم احد رفاقي فراحوا بمناداته والتحقيق معه , إلا إن الغريب في الأمر هو إن الشخص المطلوب القبض عليه ليس لديهم عنه أي معلومات غير اسمه واسم والده ولقبه ( وليس المقصود هنا عشيرته وانما كنيته ) كأن نقول ( ابو فلان ) حيث كانت كنيته تتكون من جزئين وهم الأول
( أبو ) والثاني ( اسم من اسماء السادة المشهورين اليوم ) مع جل احترامنا وتقديرنا لهم .
بدأ التحقيق معنا واخذ وقت مقداره ( عشرين دقيقة ) يحاولون فيه رمي الاتهامات دون أي تؤكد أو تحقق من الشخص المعني واستخدموا كافة الوسائل والأساليب
( المحترمة طبعا والحق يقال ) لإيجاد أي منفذ يدخلون منه ومن ثم يجدون مستمسك إلا أنهم فشلوا بسبب عدم أمتلاكهم للمعلومات وقدرتنا على مجاراتهم , حيث إن من أمثلة ما قالوه هو ( أخوية كول ذا انته أبو …. كول حتة منا اتفر سيارتك وترجع ما أنريدك تدخل لكربلاء وإذا أتصر مو انته أنخابر العمليات يجون ياخذوك وعله ما تثبت منو انته تنسجن اقل شي أسبوع ) !!!!! فرحنا بمحاججتهم كونهم لا يملكون لا اسم الجد ولا اسم الأم ولا شكل المطلوب القبض عليه ولا أي معلومة غير اسمه واسم أبيه وهذا في الحقيقة شيء خطير لان الأجهزة الأمنية من المفترض أن تملك من المعلومات ما لا يملكه المواطن العادي لكي لا تضع نفسها في موقف محرج .
إن المفارقة الأكثر غرابة وهي إن من اشتبه به ( من أصدقائي ) هو من عناصر الحكومة ويعمل في إحدى المؤسسات الأمنية حيث قدم ما يثبت انه موظف في الدائرة ( الفلانية ) والتي كانت من أهم أسباب تركنا نذهب واستمرارنا في طريقنا إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) …
أن المضحك في الموضوع هو أن في أي مدخل من مداخل كربلاء يوجد هذا الاسم مطلوباً وفي أي رحلة سوف نواجه نفس الأمر ولهذا قرر ( أبو …. ) كما يدعون … أن يزور زيارة الوداع حيث اقسم بعدم تكرار الزيارة في المستقبل بعد ما رأى أمور تجعله نادماً حتى على زيارة الإمام .
أنا اتسائل لو لم نكن نحن من وقع بين أيدي تلك العناصر ولو كان بمكاننا شخص بسيط لا يملك من الحجج ما نملكها ولا يملك من هويات وما يملكه صديقي فماذا يا ترى حل به الآن ؟
اعتقد لسوف يذاع عنه في التلفاز ويصاغ بخبر عاجل يقول (( اعتقال مسؤول من الجماعات الخاصة في كربلاء )) , مع العلم تجده هو والكثير من أمثاله الأبرياء وراحوا وكما نقول ( بالرجلين ) .

محمد حبيب غالي