الرئيسية » مقالات » الزمان والمكان اللا مناسبين!

الزمان والمكان اللا مناسبين!

للاسف الشديد اصبحت الانتهاكات المتكررة للسيادة الوطنية السورية في ايامنا هذه, ظاهرة مألوفة وشبه عادية لا تدعو الى الدهشة ولا الحيرة, ولم تعد بذلك الامر العجيب ولا الغريب, والانتهاك الاميركي الخطير للاجواء السورية في الشهر الماضي, لم يكن الاول من نوعه ولن يكون الاخير, وسماء سورية كأرضها وجولانها لا حرمة لها ولا اعتبار يخترقها هذا وذاك في هذا الظرف او ذاك من دون رادع او مانع, اما الانسان السوري الذي هو الاصل والفصل والمصدر الحقيقي للسيادة الوطنية فحدث ولا حرج, فسيادته وكرامته وحقوقه منتهكة اشد الانتهاك, ولن نجافي الحقيقة ولن نغالي اذا ادعينا ان تلك السيادة منقوصة وفي الكثير من الاحيان معدومة تماماً في الزمان والمكان السوريين المعاصرين .
العلاقة الوثيقة التي تجمع بين سيادة الانسان من جهة وسيادة الوطن بسمائه وارضه ومياهه من جهة اخرى, تلك العلاقة المتشابكة تتجلى بوضوح في الحالة السورية الراهنة, ففي الزمن الذي كانت الحوامات الاميركية تحوم “على هواها” في الاجواء السورية, وتهبط في مكان داخل الاراضي السورية, في مهمة عسكرية قيل إنها استهدفت مجموعة ارهابية, كانت محاكم “امنية قضائية سورية وطنية” تطلق احكامها الجائرة على كوكبة خيرة من احرار سورية, في مكان ما في قلب العاصمة دمشق, بتهمة اضعاف الشعور القومي والنيل من هيبة الدولة!
الاعتداء الاميركي الصارخ الاخير على السيادة الوطنية السورية, والاعتداءات المتكررة التي مارستها اسرائيل سابقاً والتي ستمارسها لاحقاً على تلك السيادة, لا ترد ولا تصد بالمقاومة التصريحاتية لحماة الديار من اهل النظام, الذين تقع على عاتقهم المسؤولية الكاملة لما آلت إليه حال سيادتنا وسيادتكم الوطنية السورية, كما تقع على عاتقهم مواجهة تلك الاعتداءات على ارض الواقع وبالافعال لا بالاقوال والمؤتمرات الصحافية, اما المقولة المكررة “الرد في الزمان والمكان المناسبين”والتي نسمعها بعد كل اعتداء, فهي والله وكما نعلم وتعلمون لم تعد مقنعة, واصبحت مستهلكة تماماً ولا تناسب “حقيقة الحال”, وليست اكثر من مجرد نكتة حزينة باهتة لا تباع حتى في سوق” الهال”, وفي كل الاحوال اصبح الجميع يعلم علم اليقين, ان النظام السوري القائد الوحيد للدولة والمجتمع, نظام ضعيف غير شرعي وفاسد ومنتهي الصلاحية من حيث الزمان ومن حيث المكان .