الرئيسية » مقالات » اتفاقية انسحاب القوات الاجنبية وضمانات التطبيق .

اتفاقية انسحاب القوات الاجنبية وضمانات التطبيق .

يدور هذه الايام الجدل المعمق حول الاتفاق المبدئي بين الحكومتين العراقية والاميركية حول انسحاب القوات الاجنبية من العراق وفق الجدول الذي أُقر في ثنايا الاتفاقية ، وبغض النظر عما يدور من نقاشات مستفيضة بين الكتل السياسية بعد الموافقة عليها من قبل مجلس الوزراء وبالاغلبية الساحقة ، ماسهَل من ارسالها الى مجلس النواب لمناقشتها وبالتالي اتخاذ القرار النهائي بشأنها سواء بالسلب ام بالايجاب .
لقد تم نشر الاتفاقية في وسائل الاعلام بعد مباحثات مضنية بين المفاوض العراقي والاميركي وكان هناك تجاوب كبير بين الطرفين من اجل التوصل الى مسودة اتفاق تضمن مصالح الطرفين وتسهم في ايجاد الحلول الناجعة لاخراج العراق من طائلة الاحتلال وقساوة القرارات التي أُتخذت بحقه من قبل الامم المتحدة نتيجة المغامرات التي افتعلها النظام السابق والدخول في حروب متعددة جعلت العراق مكبلا بالقيود وغير قادر على اداء دوره الريادي بين الدول بعد ان كان احد المرتكزات المهمة في منظومة الدول الاقليمية والدولية .
الذي يعنينا هنا مسألة الضمانات الحقيقية لتطبيق بنود الاتفاق في حالة اقرارها ، وكيفية التعامل مع هذه البنود والآليات التي ستُتَبع في حال حصول خرق في المباديء الاساسية لتلك الاتفاقية ، وهل هناك ضمانات دولية تتبناها الامم المتحدة كطرف ضامن لعقد الاتفاق ؟ وفي حال حصول خلل في التطبيق ،هل سيتم تدخل الامم المتحدة في اتخاذ التدابير الضرورية ليتحمل المسؤولية القانونية امامها من هو الذي خرق الاتفاق ؟ وهل هناك دور للجامعة العربية في المساهمة في تطبيق الاتفاق من خلال الزام الطرفين في اعتماد الآليات دون حصول خروقات وتجاوزات ؟ وهل يتم وضع نسخ من الاتفاق في الجمعية العامة للامم المتحدة او في مجلس الامن الدولي مع موافقة طرفي الاتفاقية على احترام القرارات التي تصدر من هذه المنظمة بعد اجراء التحقيقات اللازمة والبت بالقرار الذي يُلزم احد الطرفين باحترام قرار التحقيق كونه قد اخل بأحد بنود الاتفاق ,
والسؤال الاكثر اهمية بالنسبة للعراقيين لكي تكتمل وتنضج الاتفاقية ويكون هناك نوع من الاطمئنان لدى العراقي ، وهو في حال حصول خرق او حوادث مختلفة يتعرض لها العراقيون من قبل القوات الاجنبية خلال مدة التواجد لحين الانسحاب الكامل ، ماهو الحق الذي يحصل عليه من يتعرض للإساءة او الاعتداء او حصول الخرق وتسبب ذلك بضرر كبير لشخص ما ، وماهي الطريقة القانونية التي يجب اتباعها للحصول على حقه بعد هذا التجاوز ؟ كل هذه الاسئلة وغيرها الكثير تحتاج الى استيضاح من قبل الحكومة العراقية والمسؤولين الذين لهم اطلاع مباشر على القضايا التفصيلية للاتفاق ، لان الاطمئنان لدى العراقيين من التفاصيل يُولِد نوع من عدم التوجس وبالتالي يكون قرار العراقي شفافا وواضح المعالم بعيدا عن التوجس والتخوف من التبعات التي ربما تحصل، وتكون هناك فسحة لاتخاذ القرار بعيدا عن التأثيرات الاخرى التي ربما تُشوش على افكاره وتكون هناك ردة فعل غير مناسبة بخصوص الاتفاق .
الذي أُريد الوصول اليه ان الحديث عن الضمانات الدولية او الاقليمية او الشروع بالتفاصيل من خلال طرحها في وسائل الاعلام مع وجود الصدق والثقة في الحديث والتعامل الشفاف واقناع المواطن البسيط والذي يتأثر بفعل الحديث ورد فعله وبذلك يكون المواطن قادرا على اتخاذ القرار نتيجة الرؤية التي امتلكها من خلال المساحة الواسعة في الوضوح وعدم الغموض.

كاتب واعلامي