الرئيسية » مقالات » المبدءالاقتصادي ونظرية فرويد ج 1

المبدءالاقتصادي ونظرية فرويد ج 1

يعتقد ون الناس اليوم وفي دول الشرق بالتحديد بأن السعادة منحصرة في التقدم الاقتصادي ، وأن مصير السعادة الإنسانية مرتبط بمصير الوضع الاقتصادي ، هؤلاء ينظرون إلى كل زوايا الحياة بمنظار الاقتصاد ، ويعللون جميع المسائل الاخلاقية والاجتماعية والدينية بعلل اقتصادية .. فهم يقولون :-
إن تغير الأساس الاقتصادي يزعزع كل البناء الفوقي والهائل على صور مختلفة من السرعة أو البطء .
هذا الانقلاب الذي يشاهد بالضبط الخاص بعلوم الطبيعة وبين الأشكال الحقوقية والدينية والفلسفية أو بكلمة مختصرة ، الأشكال الفكرية التي يتصور فيها الناس هذا النزاع ويكافحونه ، فينبغي تفسير هذا الوعي في المجتمع بالقوى المنتجة .
وكما وجدنا المرتاضين والمنخرطين في سلك المبدء النفسي ينكرون كثيرا ً من الحقائق المادية والميول الجسدية ، نجد في الطرف المقابل أن المنخرطين في سلك المبدء الاقتصادي ينكرون كثير من الحقائق الروحية والاعتقادية والاخلاقية ولم يعتبرون لها وجودا ً أصلا ً .
نحن لا ننكر أن الكمالات النفسية والسجايا الخلقية تشكل الأركان المهمة للسعادة ، ولكن لا يصح القول بأن السعادة البشرية منحصرة في الأخلاق والمثل .
كما أننا لا ننكر أن الاقتصاد من الأسس القويمة لسعادة البشرية ، إذ بدونه لا تحصل السعادة الكاملة .
احد العلماء الغربيين يقول .. نحن اليوم نسير في جادة الزمن مع التقدم التكنلوجي ، من دون أن نعير أهمية إلى الاحتياجات الأصلية للجسد والروح . ومع أننا نتخبط في المادة نعتبر أنفسنا بمعزل عنها ولا نحاول أن نفهم بأنه يجب لأجل الاستمرار في الحياة السير بمقتضى طبيعة الأشياء وطبيعة أنفسنا لا على طبق الأهواء والرغبات .
أن البشرية المتمدنة تتردى منذ قرون طويلة في هذه الهوة السحيقة كما قال أحد المفسرين . وإن تاريخ الانحطاط الخلقي والابتعاد عن الروح الدينية يتفق تماما ً مع تاريخ الخروج على القوانين الأصلية للطبيعة والكلام للمفسر .
إنه لا يمكن حصر النشاطات البشرية كلها في الجوانب المادية فقط ، إلا بعد تحطيم شخصية الانسان لأن الانسان لم يخلق للأكل والتكاثر كما تفعل الحيوانات بل أقدم منذ نعومة أظفاره على ابتداء التكامل بحب الجمال والاحساس الديني والنشاط الفكري،
والشعور بالتضحية والحياة البطولية .
وإذا حددنا الانسان بنشاطه الاقتصادي فقط فكأنما فصلنا جزءا ً كبيرا ً منه .
وعليه فإن اللبرالية والماركسية تستحقان الرغبات الأصلية والنوازع الفطرية في النفس الانسانية .
إن الفضيلة من القيم الانسانية القديمة ، ويمكن العثور عليها في العالم المتمدن ، إلا أنه يندر العثور عليها في الجماعات التي ترزح تحت نيران النظم المادية . إن المجتمع الذي يقدس الاقتصاد لا يعرف شيئا ً عن الفضيلة والطهر والاخلاق الحميدة .
لأن الذي يريد الفضيلة لا بد وأن يبتغي إطاعة القوانين الحياتية . أما إذا قيد الانسان نفسه بالنشاط الاقتصادي فقط فلا يطيع القوانين الكونية والاجتماعية أصلا ً .
وتذهب طائفة كبيرة من المتمدنين اليوم إلى أن الأصل في السعادة الانسانية هو اللذة .
وعليه فالسعادة عبارة عن تحقيق اللذائذ المادية ، والمثل الأعلى للانسان السعيد هو الذي يستفيد من لذائذ الحياة أكثر من غيره .
ويمكن اعتبار العالم النفسي ( سيجموند فرويد ) ومن لفه ، لفه رافعي راية هذا المبدأ.
وكما رأينا أصحاب المبدأ الاقتصادي ينظرون إلى كل شيء بمنظار الاقتصاد ، فإن
( فرويد اليهودي ) يعلل جميع ظواهر الحياة بمنظار الميول والدوافع الجنسية ، ولذلك فهو يقول في موضوع حقيقة السعادة :إنه لا يفوتني الاداراك بأن الحب هو مركز الحياة ، وعليه ، فإن الناس يعللون كل فرح ونجاح بالحب والمحبوبية وهذا الوضع النفسي موجود عند الجميع . إن من المظاهر التي يظهر فيها الحب هو الحب الجنسي الذي يكسبنا حالة من الانجذاب والشعور باللذه . وفي النتيجة فإن هذه اللذة تكون قدوة ودليلا ً لميلنا نحو السعادة . فأي شيء إذن أقوم من أن نسلك الطريق إلى السعادة في نفس الطريق الذي صادفناه أول مرة ..
أرأيت كيف يعتبر فرويد اليهودي ، اللذة والشهوة الجنسية مصدرا ً لكل شيء ؟ . حتى أنه يقول : إن الشهوة الجنسية هي التي تظهر بمظهر الأخلاق تارة وفي صور العقائد والأديان تارة أخرى ، وهي نفسها التي تتشكل أحيانا ً بحنان الأم وعطف الأخ ، فهي الكل في الكل في هذه الحياة ..
فمظاهر الحياة ، عند فرويد من أخلافية وفنية ودينية وسياسية واقتصادية واجتماعية ، كلها وليدة الحب والجنس واللذة لا أكثر ، فالمظاهر وإن اختلفت إلا أنها متحدة في جوهرها ومآلها .واستمع إليه يقول :-
إن حنان الأم ، الحب الأبوي والأخوي ، الصداقة والصحبة مشتقة من الجنس عند فرويد . وجميع الروابط الاجتماعية بين الأشخاص كالعلاقة بين المعلم والتلميذ ، والعلاقة بين الآم والطفل وما شاكل ذلك إما أن تمتاز بطابع جنسي من ذاتها أو ترجع إلى أصل جنسي في النتيجة .
ومع أن فرويد يقسم الغرائز الأولى عند الانسان إلى قسمين ، الغرائز التي تتعلق بصيانة الذات ، والغريزة الجنسية ، نجد في المقام يغرق في الشهوة الجنسية حتى أنها تنسيه غريزة حب الذات ، التي اعترف بها في بادىء الأمر ، وكشاهد على ما نقول ، إليك العبارة الآتية :
إن فرويد يثبت بمعونة بعض الأمثلة كيف أن الغريزة الجنسية التي هي أقوى وأعمق القوى الروحية عند الانسان قد تكيفت بصورة مجهولة عبر الزمن وظهرت بمظاهر الميول المختلفة والأشكال المتباينة ، بحيث إذا واجه طبيب اختلالا ً روحيا ً مهما كان جزئيا ً يتمكن من أن يحكم بصورة قطعية على أن حادثة غير طبيعية قد طرأت على الجهاز الجنسي والرغبات الجنسية للمريض وعلية فإن يرجعه إلى حالته الأولى بصورة تدريجية حسب التعاليم النفسية الدقيقة ، ويقلص من إطار مسؤوليته شيئا ً فشيئا ً حتى يصل إلى نقطة الاختلال الباعثة على الانحراف في جهازه الجنسي ، هذه هي خلاصة نظرية (فرويد اليهودي ) في العلاج النفسي .هذا هو موجز الاكتشاف العظيم الذي راه فرويد والفرويديون منشأ التحول في العلاج النفسي الحديث وهنالك الكثير من السطحين الذين يعتقدون انهم اصبحوا كتاب عندما يمرون بسيرة فرويد يصفونة بالعظيم .
فيا أستاذ فرويد ، لاريب في أن الغريزة الجنسية تعتبرها إحدى الغرائز القوية التي أودعها الله في النفس الانسانية إلا أن فرويد يفرط في هذا الموضوع ويغالي ومن يطلع عقائد فرويد في الكتب المختلفة بدقة ، يصل إلى هذه النتيجة في نهاية المطاف ، وهي : إن الانسان مجموعة من اللحم الحي الذي يملك غريزتين إحداهما حب الذات والدفاع عنها ، والأخرى الشهوة الجنسية ، لكن جميع أوجه النشاط البشري في جميع المظاهر الحية ترتبط بالأخرى وهي الغريزة الجنسية فقط ..
يتبع.

امريكا . ميشغان