الرئيسية » مقالات » الزوبعة الحميدية في الفنجان القضائي البعثي

الزوبعة الحميدية في الفنجان القضائي البعثي

يواصل المهرج عبد الحميد درويش إطلاق الأكاذيب والتلفيقات وتقديم نصائحه “النيرة” لأكراد العراق والمغلفة بنكهة بعثية فواحة ونزعة بطريركية مثيرة للضحك كدعوته لهم بعدم الاعتماد على أميركا وعدم الثقة بها على الإطلاق ( تبدو العلاقة أكثر من واضحة بين هذه الدعوة والموقف السوري الرافض بشدة للاتفاقية الإستراتيجية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية ) وبضرورة حل مشاكلهم مع العرب في العراق بعيدا عن تدخلات القوى الخارجية مشددا على أن حل القضية الكردية لا يكون عن طريق الدول الأجنبية ومؤكدا على ضرورة تخليهم عن المطالبة بكركوك لصالح التوصل إلى حل وسط تقبل به كل الأطراف محملا أكراد العراق مسؤولية ما حدث في عام 1974 كونهم أصروا آنذاك بقيادة البارزاني الخالد على رفض الحل البعثي لقضية كركوك القائم على تجريدها من كردستانيتها وفرض الأمر الواقع التعريبي عليها فالأكراد هم من يأذون نفسهم بنفسهم كما يقول في معرض تبريره الضمني للحرب التي خاضها صدام آنذاك على شعب كردستان ذلك الحل الذي يأتي حميد بطلته البهية بعد قرابة خمسة وثلاثين عاما ليعمل على تسويقه وترويجه مجددا خلال أداءه لمهمته الجديدة غير الشريفة كساعي بريد مؤتمن لنظام البعث الحاكم في دمشق فهو كما تسرب من مصادر موثوقة توجه إلى العراق حاملا رسالة من احد رؤساء الفروع الأمنية الكثيرة في سورية تتضمن تهديدا ووعيدا مبطنين للقيادة الكردية في كردستان الجنوبية ( كردستان العراق ) وتحديدا لشخص الرئيس مسعود البارزاني ومطالبتها بضرورة الكف عن تحريض ودعم التيارات الكردية المتطرفة في سورية وإلا فان ضابط ارتباط السيد حميد مع السلطة السورية سيضطر حينها للتدخل في شؤون أكراد العراق وكأنهم لم يتدخلوا بعد ولم يبذلوا قصارى جهودهم التخريبية الحاقدة للنيل من التجربة الديموقراطية في كردستان العراق قبل سقوط نظام صدام والى يومنا هذا وغني عن البيان أن هذه المهمة اللا حميدة لحميد ومن وراء حميد تندرج في سياق تضييق الخناق الإقليمي على كردستان العراق من قبل أنقرة وطهران ودمشق وبالتنسيق مع حكومة المالكي التي لم تعد تخفي نواياها المبيتة لاستهداف تجربة الإقليم وتحجيم الدور الكردي الفاعل والايجابي في ترسيخ دعائم العراق الجديد القائم على أساس الشراكة العربية – الكردية في إطار دستوري فيدرالي تعددي ولا أدل على ذلك من سعي المالكي إلى إعادة إحياء كتائب الجحوش والمرتزقة من أمثال حميد وأشباهه عبر ما يسمى مجالس الإسناد العشائرية .
وقبل أن يكلف بحمل هذه الرسالة التهديدية لكردستان كان قد كلف برفع دعوى قضائية أمام محاكم أسياده البعثيين ( وهو هنا يستحق التهنئة والتصفيق والتصفير أيضا على ثقته العالية بنزاهة واستقلالية القضاء البعثي السوري ) ضد كاتب هذه السطور وضد جريدة “الحياة” اللندنية التي هي الأخرى تتعرض منذ فترة لحملة سورية شرسة كونها احد ابرز المنابر الإعلامية العربية التنويرية والليبرالية واحد أهم معاقل الكلمة الحرة في طول العالم العربي وعرضه فهل هي مصادفة تحريك حميد لهذه الدعوى تزامنا مع تضييق الخناق على “الحياة” في سورية ومنع توزيعها هناك والحال أن هذه الدعوة هي وسام شرف لي ولجريدة “الحياة” كونها مرفوعة من قبل احد أزلام السلطة التاريخيين والذي اخذ مؤخرا ربما لخوفه من تناقص فاعليته وتراجع مردوديته على رعاته وعرابيه أخذ يكشف أكثر فأكثر عن حقيقته كمجرد عميل تافه مثير للشفقة الممزوجة طبعا بالاشمئزاز والقرف ما فتئ يحاول إثبات حسن سلوكه الوطني بالمقاييس البعثية إياها التي يضبط حميد وحزبه العرمرم كل سكناتهما وحركاتهما المبتذلة على إيقاعاتها ووفق ضوابطها ومحدداتها ولعل اقرب شاهد على ذلك هي سلسلة المحاضرات “القيمة” له تزامنا مع صدور مقررات مكتب الأمن القومي السوري الأخيرة الخاصة بتضييق الخناق على الشعب الكردي وتجريده من كل ما يعبر عن هويته القومية المنتهكة على أيدي سلطة البعث وأعوانها وأذنابها كحزب الدرويش السيئ السمعة والصيت والتي تهجم خلالها على الحركة التحررية الوطنية الكردية لشروعها في رفع وتيرة حراكها الديموقراطي المدني وصولا إلى المطالبة بحل القضية الكردية في سورية في إطار لا مركزي اتحادي يكفل الحرية والعدالة والمساواة لعرب سورية وأكرادها في آن وهو خلال تلك الندوات المشبوهة لم يدخر جهدا في تسفيه كل أسس ومقومات عدالة القضية الكردية ومشروعيتها عبر تجريد الشعب الكردي من حقه حتى في الاحتفاء برموزه وشعاراته القومية بشكل سلمي حضاري وبما يؤكد على تمسكه بوجوده وحقوقه المستباحة جراء سياسات التعريب والتبعيث وإرهاب الدولة المنظم على مدى عقود وكم بدت حقيقة هذا الدرويش واضحة مكشوفة قبل أيام عندما تصدى اغلب قيادات الحركة الكردية للتظاهر مع شعبهم في قلب دمشق احتجاجا على المرسوم العنصري الجديد 49 الذي لا يقل خطرا على الوجود القومي الكردي عن مشروع الحزام العربي وغيره من مشاريع الصهر القومي المتناسلة بحق الشعب الكردي في كردستان الغربية ( كردستان سورية ) التي هي جزء من كردستان رغم انف حميد ومن يلقنون حميد ففي الوقت الذي كانت قيادات الشعب الكردي الحقيقية والفاعلة ومن مختلف أحزاب الحركة الكردية وأطرها ما عدا حزب الدرويش ومن لف لفه تساق إلى السجون على خلفية تنظيمها المظاهرة الشعبية الكردية أمام مجلس الشعب السوري كان هو ينقل رسائل وتهديدات السلطة للقيادة الكردية في الجزء المحرر من وطننا في كردستان العراق والحال أنني إذ وصفت حزب حميد بأنه بمثابة عين للنظام داخل الحركة الكردية ما أثار غضبه المصطنع والمفتعل كون حميد يدرك في قرارة نفسه صحة هذا الوصف ودقته الواقعية المتناهية فانا الآن أضيف أن حزب حميد درويش ليس فقط عين النظام بل وأذن النظام ولسانه أيضا داخل الحركة الكردية .
ختاما لم أكن ارغب حتى في الرد على هذا الكهل المواظب على العمالة والمدمن عليها منذ عقود ولست بأي حال من الأحوال في صدد الدخول في مهاترات معه أو النزول إلى درك مستواه الهابط فانا في النهاية أتناوله كتجسيد لنموذج قبلي ريفي متهتك وممسوخ ما قبل سياسي وما قبل مدني يزايد حتى على عتاة البعثيين والقومويين العرب في تقزيم القضية الكردية في سورية وتحجيمها ( أنظر موقفه المعارض لرفع العلم الكردي في كردستان سورية والذي يذكرنا بمواقف حارث الضاري وصالح المطلق وأسامة النجيفي … الرافضة هي الأخرى لرفعه في كردستان العراق ) فالرجل والحال هذه يمثل ظاهرة في العمالة والارتزاق ومن واجبنا حيال هكذا ظاهرة مستفحلة ومتمادية تناولها بالنقد والتشريح بغية تعريتها وكشف حقيقتها وتهافتها أكثر فأكثر مما هي معراة ومكشوفة أمام الناس ولعل أكثر ما دفعني إلى التعليق على ترهات هذا الدرويش البائس هو انه كشف عن خصلة لا حميدة أخرى لديه ألا وهي الكذب فهو صرح لأحد المواقع الالكترونية الكردية قبل أيام قلائل أن كاتب هذه السطور قد اتصل على ما يبدو ( لاحظ عبارة : على ما يبدو ) بعمه يوسف زوزاني كي يتدخل في موضوع الدعوى التي أقامها حميد ضده وضد جريدة “الحياة” والحال أنني في اتصالي الأخير مع عمي يوسف لم أتطرق لا من قريب ولا من بعيد إلى هذا الموضوع وكأن لا شغل شاغل لنا إلا الحديث عن سخافات حميد وتفاهاته والواقع أن العكس هو الصحيح تماما فقد اخبر عمي يوسف الوالد ( عادل اليزيدي ) مؤخرا وبشكل عرضي في سياق تحادثهما هاتفيا أخبره أن حميد قد طلب منه قبل بضعة أشهر التدخل للجم ابن أخيه ( أي كاتب هذه الكلمات ) عن نقد مواقف حميد وحزبه في مقالاته فما كان من عمي يوسف إلا الاعتذار عن تلبية طلبه لكون الموضوع يتعلق بخلاف مشروع في وجهات النظر وانه لا يسمح لنفسه بالتدخل في خيارات ابن أخيه وتوجهاته السياسية أو فرض آراءه عليه وعموما فيوسف زوزاني اكبر وارفع من محاولات حميد للكذب على لسانه وتقويله ما لم يقل ولإقحامه في معركته الخاسرة ليس ضدي فقط بل ضد عموم الشعب الكردي في كردستان سورية فالزوبعة الحميدية في الفنجان القضائي البعثي هي في واقع الأمر أكبر من مجرد دعوى قضائية بل هي تعبير عن مواجهة بين نهجين مختلفين في الساحة السياسية الكردية : نهج التمسك بحق تقرير المصير للشعب الكردي وتندرج في سياقه اغلب أحزاب الحركة الكردية المشاركة في مظاهرة دمشق الأخيرة قي 2 / 11 / 2008 التي شكلت فرزا واضحا بين ذينك النهجين ونهج آخر يغني عن وصفه أن عبد الحميد درويش يتزعمه ويقوده وهي مواجهة بين عقليتين : عقلية شائخة متسلطة ومنافقة ترفض رغم تفسخها واهترائها الانصراف غير مأسوف عليها والانزواء غير مشكورة وإنهاء خدماتها المجانية غالبا للنظام في شرذمة الحركة الكردية ومنع قيام أية مرجعية سياسية عليا لها وعقلية شبابية منفتحة ومبدئية ترنو إلى مستقبل واعد وحر لشعب لطالما ذاق الأمرين على أيدي هذه النماذج “القيادية” السوقية المتخلفة والمبتذلة فإذا كان حميد يريد محاكمتنا في محاكم البعث التي يستظل بعدالتها فإننا بدورنا واثقون من عدالة حكم الشعب الكردي عليه كرمز للخيانة والعمالة في تاريخ الحركة الكردية في سورية . 

* كاتب كردي