الرئيسية » مقالات » اضحك! الغد سيكون أكثر سوءً من اليوم..!

اضحك! الغد سيكون أكثر سوءً من اليوم..!

يسأل والدٌ طفله عن أحب المواد الدراسية العلمية إليه، ويرد الطفل:
ـ كوانتوم الفيزياء.
+ لكنكم لم تدرسوها ولم تعرفوها؟
ـ لهذا السبب أحبها!..
سهر عالمنا العربي والإسلامي ليالٍ طويلة ـ قد تكون أكثر من ليالي رمضان وباب الحارة ونور ـ لمتابعة حملة الانتخابات الأمريكية، وتضامناً مع اوباما، وعشنا أياماً أمريكية “فيرتوالية” بحق.. أقاموا الدنيا وحطوها من شان الانتخابات الأمريكية والمنافسة على الرئاسة.
لماذا؟ .. لأن أوباما سيكون مخلّصنا ومخلّص العالم، أم لأنها ذكّرتنا بالحملات الانتخابية في بلداننا، أو جعلتنا نحلم في سباتنا الشتوي، والذي يتجدد في الربيع بالكسل الربيعي، وفي الصيف في القيلولة، وفي الخريف بالهروب من سماع قرارات المحاكم وقضاتها العادلين..
ذكّرني الأوباما الأمريكي بالأوباما الشامي، والآمال الكبيرة للسنوات الأولى، وبالمنافسة الشديدة بين المرشحين، ذكّرني بالبرامج الانتخابية ومحاسبة الجماهير على من يتقاعس في الأداء الجيد.
لا شك أن نجاح أوباما هو حدثٌ تاريخي فريد من نوعه وحتى لو لم يستطيع تغيير ما تطمح له جماهير أمريكا أو العالم, لكنه درسٌ تجديديٌ ُتعلِّمه أمريكا للعالم ـ اطلبوا العلم ولو في أمريكا ـ..

تشابه كبير بين حملاتنا وحملاتهم، عندهم تتم المنافسة النهائية بعد تصفيات أولية للمرشحين، وعندنا تتم بعد التصفيات، عندهم يبقى اثنان أو ثلاثة مرشحين وعندنا يبقى اثنان أو ثلاثة مرشحين، ـأسماء مرشحيهم ثقيلة شوية على اللسان ـ، أسماء مرشحينا سهلة ـ الإبن أو الأب الدايم أو الإبن القادم ـ. عندهم هوبرة وعندنا زعبرة ـ بعد الاستفتاء أو انتخاب الرئيس المناسب نصف الشعب مبحوح صوتو من الهتافات والأغاني والزغاريد، عندهم سارة وعندنا سارَ ـ بس بعدو ما وصل ـ، عندهم لوبي يهودي وعندنا 4 ملايين جيراننا ـ والمثل بيقول جارك القريب ولا أخوك البعيد ـ،
عندهم أزمة ـ الله لا يقلع عن قلبهم ـ وعندنا شوية صعوبات، عندهم دولار وعندنا بيطبعوه، عندهم من المحافظين الجدد وعندنا 15 محافظ قديم، ورغم كل غنى أمريكا وثرواتها وسكانها لا تملك ولا زعيماً واحداً صالحاً للرئاسة أكثر من مرتين وحتى أوباما ـ إلاّ إذا تبين أن أصوله عربية ـ..

ليس من المستغرب أن يأتي وقت تصف فيه وسائل إعلام الممانعة والصمود الرئيس أوباما “بالعبد، واللعبة الصهيونية، وإذا أرسلوا له مونيكا لوينسكي بالصدفة مثلاً سنقوم بالشماتة ـ طبعاً الذكور راح يحسدوه ـ….
ورغم نجاح أوباما المتواضع ـ أقل من 90 % بكثير ـ لكننا نذكّر بانتخاباتٍ رئاسيةٍ حدثت في بلاد الشام في سنة 37 للحركة التصحيحية المباركة ـ والسبع بركات من حضرتكم ـ والموافق لعام 2007 م. وتقوم سيدة يقال أن عندها الخبر اليقين وتقول للمرشح ـ الأوباميّ الشاميّ ـ أن خبرها السيئ هو ـ حصول المنافس على 60 % من الأصوات، ويرد يسألها أوبامانا: بعد هذا ماذا يكون الخبر الجيد؟ فترد المستورة: لقد حصلتم أنتم على 97 % من أصوات الناخبين!
ـ الله بيستر لو كل أولاد المرحوم بيترشحوا منين بدنا ندبر تسعينات تكفي الكل؟!ـ..

ونحن نشبه الذين يكتشفون بعد كل اكتشاف علمي أننا كنا الأسبق لأنه موجود في مقدسنا ـ بس بدو شوية كشف ـ وبهذا الشكل تكثر العلماء والكشافين والباحثين عندنا، المهم أنه دائماً نحن السباقون في كل شيء ولا يستثنى من ذلك غورباتشوف والبيروسترويكا والتي قالوا عنها يومها في سوريا أننا سبقناهم واستشهدوا بالجبهة الوطنية التقدمية، وبعد الانتخابات السورية في العام الماضي ـ كمان هون سبقنا الأمريكان بسنة ونصف ـ قام أحد الصحفيين المجريين بعمل برنامجٍ عن سوريا ـ لوجه الله وبدون أن يعطوه قرشاً واحداً ـ وفي نهاية برنامجه وضع “موازاة بين بوش الأب وبوش الابن، وبين الأسد الأب والأسد الابن”. وكان هذا الصحفي قد عمل برنامجاً قبل ذلك عن المملكة السعودية يدور عن ـ قتل عشيقات الأمراء بعد استخدامهن واغتصابهن في القصور ـ..

أمريكا تتعلم منا ونحن السباقون في الديمقراطية وفي محاربة الفساد، والإثبات على ذلك أن إحدى العائلات السورية تحارب الفساد كي لا يكون هناك منافساً لها؟
وأن عريفاً بالمخابرات يملك الجرأة والقوة والشجاعة والحرية لوقف قرار محكمة قانونية وقرار حكم قضائي “مستقل” صادر عنها ـ الحرية مصانة دستورياً لكل العرفاء العقلاء ـ.

وذكر العقل يذكّر بالرئيس بوش الابن والذي يقولون عنه بأنه رئيس جاهل، أحمق، عدواني،… وربما في ذلك شيء من الحقيقة، وأنا أعتقد أنه تنقصه الفطنة السياسية من أجل مصلحة الوطن والأمة الأمريكية والشعب بعماله وفلاحيه ومثقفيه، كان يجب عليه القيام بإعلان حالة الطوارئ وتعليق الدستور وحل البرلمان، ومطالبة الجماهير بتجديد وتمديد البيعة له حرصاً على مصلحة الوطن الذي يهدده بن لادن وأخواته، كان عليه إعلان الطوارئ بسبب الأزمة المالية التي يعيشها البلد والعالم.
لو لم يكن ذو موقف عدائي من سوريا الممانعة لكنا أرسلنا له مساعداً وعريفاً من المخابرات مع بيان رقم واحد وبدلة عسكرية مكوية وجديدة، لكنه قليل حظ، وبيستاهل هالطلعة من البيت الأبيض، ثمان سنوات ووالده مازال حي يرزق ولم يستطع تثبيت حكمه ـ رغم أنه غير كبير ـ وعنده بنات أعمارهن فوق 34 سنة، جاهلٌ.. أقسم أنه جاهل.. وسكّر الله تعالى قلبه وعقله…

لابد من العودة للغارة الأمريكية على قرية السكرية قرب البوكمال السورية، والتي مازالت شغل الشاغل للسوريين في المهجر وللنظام في الداخل وللإعلام العربي.
سوريا مستهدفة من قبل الإرهابيين ـ الذين يتم تصنيعهم محلياً ـ ، سوريا مستهدفة من قبل أمريكا نتيجة صمودها وممانعتها ـ رغم التنسيق المشترك مع الأمن الأمريكي وحلفائه ـ، حتى المحامين العرب ونقابتهم المشهورة بالدفاع عن الحريات الديمقراطية والقانون تعطل عملها لمدة ساعة تضامناً مع صمود سوريا وضد العدوان ـ هذه التي سمعنا عنها أول مرة عند دفاعها عن ديكتاتور العراق المخلوع ـ.
كل أطياف المعارضة السورية عبرت عن مواقفها الوطنية، لاسيما أنه بين الضحايا أبرياء، لكن الاشتطاط في العزف على هذه الغارة من قبل البعض صارت وكأنها تصب الماء في طاحونة النظام، وصارت تتجاهل كل شيء والتذكير بالعدوان و”العتب” على الأجهزة الأمنية التي لم تحمي الوطن… وحتى صار يفهم بشكل غير مباشر أن الوطن والنظام هما المستهدفان.
النتيجة كانت مكسباً إعلامياً للنظام، وقد يكون جهل الرئيس بوش أو حنكته وصداقته لإسرائيل ساعد في بقاء وإطالة عمر نظام طويل العمر.. وقد كانت السكّرية بالنسبة للنظام سكّرة من السكاكر الطيبة.. والتي قد تدعو البعض لتذوقها.. ولا أعرف لماذا خطرت في بالي هذه النكتة التي تصف امرأة تجلس في مقهى وتنظر إلى رجلٍ وتقول له:
ـ حضرتك تشبه كثيراً زوجي الثالث!
+ وحضرتك يا ستي كم مرة تزوجتي؟
ـ مرتين!..

بودابست 8 / 11 / 2008،