الرئيسية » مقالات » عودة السلطة إلى بغداد…أين السلطة إذن؟

عودة السلطة إلى بغداد…أين السلطة إذن؟

المؤتمر العلمي في بغداد – مؤتمر النخب والكفاءات. والحديث عن نظرية الدولة العراقية – الجديدة وليست الحديثة. الجديد في هذه النظرية التي أجد فيها تضارب بين الجمل التي اختارها المالكي، ولا أعرف هل كانت باختياره أم هي نتاج لبعض المستشارين المختصين في الموضوع أو أن السيد رئيس الوزراء قد أختلط عليه الأمر بجزئيات الموضوع.

اختيار المالكي لهذا الموضوع المهم جاء لكي يقابل المؤتمرون لأنهم أصحاب كفاءات مع عدم علمنا بمستويات الحضور واختصاصاتهم. في علم السياسة أن اللامركزية تعني تقويض للدكتاتورية ومنعها من بسط سيطرتها أو إيجادها. لكن الجملة الواضحة للسيد المالكي:( وقال: “لا يمكننا ان نقول اننا بحاجة الى تفتيت المركزية المقيتة، ولكن علينا ان نضع ما يضمن لنا بأن لا تكون اللامركزية هي الديكتاتورية مرة اخرى”.) N B C

هنا يجب أن نتوقف قليلاً ونطلع على ما هو الظاهر من القصد من الجملة…تفتيت المركزية المقيتة…إن كانت المركزية حسب مفهوم المالكي فماذا يدعو لها …أما أن يحول علم السياسة بأن اللامركزية تتحول لدكتاتورية فهذا أما إبداعٌ جديد أو بدعة سياسية لا تقبل من ذوي الخبرة والعلم ولا حتى من المطلعين قليلاً على الشأن السياسي.

مع أن كثير من التعليقات على كلمة السيد نوري المالكي أنه يخالف إنشاء أقاليم في الجنوب والوسط، مع أن الجهات التي تقف بوجه هذه الأقاليم هو التيار الصدري وبعض الأحزاب السنية…أو أنه يريد مخالفة المجلس الإسلامي بسبب أمور داخلية. لكنني أرى فيها إرضاء لجهات إقليمية وبالخصوص الدول العربية إرضاء لرغباتهم…حيث أن في مفهوم بعض الدول المجاورة للعراق الأقاليم تعني تقسيم العراق. فهي مجرد رسالة لخصومه أو ورقة انتخابية أراد إيصالها.

المعروف أن لجنة برلمانية تدرس المواد التي يراد تعديلها والتي يجب تغييرها ويقال أن اللجنة توصلت لأكثر من ستون مادة تطرح للمناقشة والتغيير. لكن للكفاءات والمثقفون دور كبير في التأثير على الرأي العام بشكل كبير…لكن هل تتوجه الكفاءات لكي تبث أفكار يخالف أساسيات علم السياسة…أو أنها تنشر المتناقضات.
بعض التعليقات جاءت أن تصريحات رئيس الوزراء العراقي هي رسالة للكرد بعدم تحركهم أكثر من اللازم وبالخصوص فيما يتعلق بالاتفاقيات حول استثمار النفط في إقليم كردستان والعقود المبرمة مع شركات عالمية. وهل للمالكي وحزب الدعوة القدرة والقاعدة الجماهيرية لكي يخالف المجلس والتحالف الكردي. ماذا يكسب من كل هذه التصريحات.

إذا كان المقصود من إرجاع هيبة الدولة كما سمعنا بهذا المصطلح فأن مفهوم الدولة تختلف عن مفهوم السلطة. لكننا نسمع الخلط كثيراً حتى من بعض المثقفين مع شديد الأسف. هيبة الدولة تعتمد على جميع مفاصل الدولة العراقية وقوتها وليس قوة السلطة التنفيذية كما يحاول السيد نوري المالكي التبشير لها…بالدولة المركزية القوية. لو أننا فرضنا في المستقبل القريب أن العراق تحول لأقاليم أربعة أو أقل أو أكثر …قال المالكي: “البداية يجب ان تكون هوية النظام الذي نريد، وشكل الدولة التي نريدها، اتحادية قائمة على اساس ديمقراطي انتخابي” في هذه الجملة يدعو لشكل دولة اتحادية ومفهوم الاتحادي أن هناك أقاليم على أقل تقدير وهذه الأقاليم تتحد تحت لواء الدولة العراقية ولكل إقليم حكومتها وجغرافيتها الخاصة وأمور أخرى كثيرة. والدولة الاتحادية أقوى من الدولة التي نظامها مركزي وهي أكثر استقرارا مما تكون عليها نظام دولة مركزي دكتاتوري أو ديمقراطي بالفرض أو ملكي.

الدستور العراقي الذي بحاجة لتطور أكثر لأنه دستور مختلط المفاهيم وجامع بين الدولة العلمانية والدولة الإسلامية…ودولة فيها مجموعة من الأعراق ودولة عربية وإسلامية الهوية…وفيها من المواد التي هي بعيدة عن أسلوب وفقه القانون…وحديث كثير ذكرت الكثير منها في سلسلة مواضيع (نظرية الدولة العراقية – الحديثة).

الجملة الإيجابية التي قالها السيد رئيس الوزراء وأتفق معها كثيراً وقد كتبت عن هذا الموضوع كثيرا وهو موضوع (التوافقية والمحاصصة) وأن مصطلح الديمقراطية التوافقية التي أشرت لها أنها تخالف مفهوم الديمقراطية…وكأننا نضع أمام أي مصطلح غربي وغريب كلمة إسلامي فيكون ويتحول بقدرة القادر لمصطلح إسلامي. وفي هذا الخصوص قال: “نظرية التوافق والمحاصصة التي اعتمدناها كانت ضرورية جدا للعبور من حالة الى اخرى”. وهذا رأي إيجابي أنه لا يرغب بهذه النظرية التي تفكك وحدة الوطن…
والجملة الإيجابية الثانية حين قال : “تحديد شكل الدولة هو الذي يجعلنا نفكر كيف نقنن لها، لا ان نقنن وشكل الدولة بالنسبة لنا غائم ونذهب في تشريعات تضمن هذه التحديدات”. وهذا الرأي الذي تحدثت عنه مراراً بأنه ليس للدولة العراقية نظرية واضحة المعالم. والنظرية يجب أن تضع من خلال قدرات وكفاءات مختص وذات باع في السياسة وفن علم القانون بجميع مفاصله ومن قبل فقهاء لهم القابلية لتحديد المعالم الرئيسية لنظرية الدولة العراقية – الحديثة.

لو أننا فرضنا في آخر مطاف هذه المقالة أن دعوة السيد رئيس الوزراء حول إعادة السلطة لبغداد فسؤالي أين السلطة الآن…في كردستان …في تركيا…في إيران…في واشنطن…أم لدى الدول العربية…أم أين…؟؟

يا أيها الملء أفتوني…؟

المخلص
عباس النوري
‏09‏/‏11‏/‏08