الرئيسية » مقالات » المالكي ومحمد العاكول والجيش العراقي والوطنية

المالكي ومحمد العاكول والجيش العراقي والوطنية

بحثت كثيرا عن سر تسمية المراتب العسكرية غير المنضبطة بجيش محمد العاكول وأعياني البحث عن حقيقة وجود شخصية محمد العاكول نفسه حتى غلبني الظن وان بعض الظن آثم انه شخصيه قصصية خيالية اخترعها احد المروجين لأخلاقيات الانضباط والحزم في الجيش ، وقل لي صديق احترم مستوى ثقافته واطلاعه انه ربما يكون الحلقة الأخيرة في مسلسل الطنطل والسعلوه في الموروث الشعبي القصصي العراقي ، أما اسباب البحث الحثيث فهو التأكد من مدى حقيقة ما رواه لي جدي رحمه الله واسكنه فسيح جناته عن العريف محمد العاكول ، ذلك الرجل القبلي ، الذي تطوع للعمل بمعية الجيش العثماني وكان غير مؤمن بمقولة ان عرق التدريب يقلل من دماء المعركة ، ويقول انه متى احتدم القتال فان الشجاعة الفطرية هي المعيار وان كل ما يتم دراسته من فنون الحرب وخدعها لن تصمد أمام أقدام الشجعان لذا كان يترك فصيلة العسكري الذي يأتمر بآمرته مرتاح في ظلال الأشجار بدون أي نوع من التدريبات العسكرية ، والغريب انهم كانوا يبلون بلاءا حسنا في وقت المعارك ، وربما تكون هذه رواية جدي الشفوية الأقرب إلى حقيقة الرجل أن كان موجودا أصلا ، لذا فان عسكر محمد العاكول كانوا شجعان وطنيون ولكن غير منضبطين ، لذا فمن الخطاء الفادح وصف الجيش العراقي ألان بلقب جيش محمد العاكول ، فالجيش الحالي يفتقر الى تلك الوطنية التي يتوجب ان تكون في كل جيوش الأرض مهما كبر او صغر عددها وعدتها ، لأنه وببساطة جيش يتكون من أفراد يختلفون بولائهم ، ويعكسون تطلعات من ساهم في وصولهم الى صفوف الجيش ، ولكي نكون منصفين ، فأن هذا المرض الفتاك والذي ترصد الدول المتقدمة ميزانيات ضخمة للقضاء عليه تحت مسميات التوجيه المعنوي والانضباط العسكري والاستخبارات العسكرية واللجان المراقبة فان من يتحمل مسؤوليته أكثر من شخص تعاقبوا على سدة الحكم بالعراق بعد الغزو الأمريكي ، فالعسكر والمؤسسة العسكرية يجب ان يكونوا بعيدين كل البعد عن السياسية وان يعاملوا كل العراقيين بتجرد وبمساواة ، وكنت شاهدا على أكثر من تدخل عسكري للجيش العراقي في أكثر من منطقة في العراق بحكم عملي كمراسل صحفي وشاهدت وشعرت ولمست ان الجندي يتعامل بحساسية عاليه عندما يكون في منطقة لا تشترك معه بنفس المذهب او العرق وانه يعامل الجميع كأعداء ، وهذه النظرة تشمل حتى العراقيين الذين من المفروض أنهم ينتظرونه كحامي حماهم او مدافع عنهم ، والتقيت بأشخاص كنت اعرفهم جيدا وهم النطيحة والمتردية من البشرية يحتلون مناصب مهمه وتعتلي اكتافهم النجوم والنسور وكأنهم قفزوا عبر الزمن واختصروا المسيرة العسكرية وعلقوا على صدورهم النياشين برغم من جهلهم العسكري وعدم امتلاكهم التاريخ اللازم للتصدي لمهمة عسكرية يشترط فيها الحزم والحكمة والرحمة في آن واحد والسبب أنهم ينتمون الى الحزب الفلاني أو أقارب المسوؤل الفلاني ، ومن ثم تطورت الأحداث ليصبح منح الرتبة العسكرية مرهون بتوقيع رئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة بدون الرجوع الى رئيس الجمهورية أو الدائرة الرئاسية التوافقية وبذلك يمكن ان يقدم دولة رئيس الوزراء بتوقيع المراسيم كيفما يخدم مصالحه او خططه الآنية والمستقبلية وكسب ولاءات جديدة قد تعطيل التطور الديمقراطي في الدولة ، وفرض السيطرة على زمام السلطة عبر التهديد باستخدام القوة أو باستخدامها الفعلي مما قد يفسح المجال لانقلاب عسكري مستقبلي ، ولنا في تجربة أياد علاوي خير دليل فقد ساهم بشكل كبير في تكوين جهاز المخابرات بإشراف الأمريكان طبعا وبقى الجهاز خارج سيطرة الجعفري طوال فترة توليه مهام رئاسة الوزراء مما دفعه لتشكيل جهاز مخابراتي رديف من كوادر حزب الدعوة وهم أنفسهم انشقوا لصالح الجعفري على حساب المالكي فيما بعد كما ان المالكي قاد اكبر حملة استئصال وتغير واجتثاث لقادة عسكريين لا يتفقون مع أيدلوجيته وهو الآن يزج بحلفائه وأنصاره ومؤيده في مناصب مهمة في الجيش لذا فليستعد دولة رئيس الوزراء القادم للأمرين لا ثالث لهما أما التوافق مع المالكي او مشروع انقلاب او تهميش عسكري ، لست متحاملا على المالكي ، ولست ممن يختلفون معه على طول الخط ، ولست ممن يبكون على الأطلال ولكن ما اعرفه كمواطن عراقي عاصر تجربة التجنيد الإلزامي كغيره من العراقيين أن الجيش درع للوطن يحميه من شرور الداخل والخارج ذلك كون ذلك الجيش كان تحت سيطرة قوة شمولية انفرادية أما مهام الجيش في ظل دولة يسودها تناحر حزبي والعرقي والمذهبي وفحيح أفعى الطائفية يرتفع وينخفض مع الأحداث فهو إنقاذ البلاد من الانهيار والتشرذم والاقتتال الداخلي بل ومهمة حماية الديمقراطية وصيانة الدستور وضمان حقوق المواطن الأساسية وحمايتها من أخطار وتبعات سلوك السياسيين العابثين ، وعليه ان يكون اكثر وعيا وحكمة ولا يتصف بعبثية عسكر محمد العاكول فلقد شاهدنا جميعا رفض عناصر الجيش من الالتحاق بمناطق ساخنة وشاهدنا إضرابات وحالات اعتداء من قبل جنود على ضباط ، وهنالك محور مهم وقاتل لسمعة الجيش العراقي في الداخل وهو حالة عدم الثقة باستعداد الجيش فالجامعات المناهضة لذلك الجيش من قوة اجنبية او عراقية ومهما اختلفت الروئ حولها حققت نجاحات مهمة على هذا الجيش وما تحقق لهذا الجيش كان بمساعدة قوية من قبل جيش الاحتلال او العشائر ، لذا على المالكي ان يعي حقيقة عدم ثقة الكثير من القوى السياسية الوطنية سواء كانت داخل او خارج الحكومة بولاء الجيش ووطنيته وان واحدة من اهم التحديات التي تواجه القائد الاعلى للقوات المسلحة هي إعادة بناء المؤسسة العسكرية الوطنية التي تمثل معضلة رئيسية مع استمرار التناحر السياسي وزيادة سطوة المليشيات المسلحة والاقتتال الطائفي ووجود قوى إقليمية غير راغبة في قيام جيش عراقي قوي وعدم تحمس الإدارة الأمريكية لتأسيس مثل هذا الجيش ولعل ما يتناهى الى مسامع العراقيين عن وجود اختراقات في وحدات الجيش يضع النقطة في نهاية سطر الوطنية مسبوق بعلامة استفهام كبيرة وأداة للتعجب هذه هي معضلة احد اقدم المؤسسات العسكرية في المنطقة وصاحبة السبق في أنشأ أول كلية للقيادة والأركان على مستوى الوطن العربي في بداية أربعينات القرن الماضي وختاما انقل لكم حادثة طريفة حدثت أواسط الستينيات،عندما قام عبد السلام عارف بتجنيد أهالي الحويجة لقتال الأخوة الكورد،فيما يسمى بحرب الشمال،فدعا المدنيين للانخراط في أفواج حماية النفط،وشكلوا وحدات غير نظامية يرتدي أفرادها الملابس المدنية،ولا يلتزمون بأي عرف أو تقليد عسكري،فلحاهم طويلة وملابسهم مهلهلة،عند ذلك فكرت القيادة العسكرية بتشكيل فوج منهم سمي في حينها فوج البادية ، ثم جرى أحالتهم الى القوات المسلحة وأصبحوا نواة للواء الخامس والعشرين الآلي،وعندها جيء لهم بضباط أكفاء لتدريبهم،فوزعوا عليهم الملابس العسكرية،وحلقوا لحاهم وشعورهم الطويلة،على السياق العسكري السائد آنذاك،فتذمر هؤلاء وقالوا بلهجتهم (يبه صار بيها زيان الحى)أي بدأو بحلاقة اللحى وغدا يفعلون ما يريدون،ومما أتذكر عن تسيبهم،إن هؤلاء كانوا يسلبون وينهبون أموال ومقتنيات العوائل الكردية،بحجة أنها غنائم ،فكان كل منهم يأخذ ما يستطيع حمله في عملية نهب يندى لها الجبين،وذات يوم هاجمت هذه القوات أحدى القرى المتحالفة مع السلطة،وهم يهزجون( للريس كلنا أفديويه،وندك صرح البرزانية)وقاموا بنهب المواشي والأمتعة وما يملكه الأهالي من مقتنيات،وعندما وصل الأمر الى أمر اللواء،أمر بجمعهم وطلب منهم أعادة المنهوبات الى أصحابها،وعندما رفضوا ذلك ،أمر مراتبه بتوجيه الأسلحة الى هؤلاء وإطلاق النار عليهم في حالة عدم أعادتها،فأخذوا بالهتاف( يعيش ملا مصطفى البرزاني )ثم تركوا المنهوبات وعاد الأكثرية الى بيوتهم ، فيا دولة الرئيس حتى لا يعود الأغلبية الى البيوت راعي الله في جيش له سمعة وتاريخ .