الرئيسية » مقالات » الاتفاقية الأمنية و المصالح السياسية

الاتفاقية الأمنية و المصالح السياسية

ما أن اعلنت الحكومة العراقية ممثلة برئيسها نوري المالكي موافقتها على الاتفاقية الأمنية او سحب القوات أو الشراكة التاريخية مع الولايات المتحدة- مهما كانت التسمية، حتى بدأت التجاذبات السياسية تطل على الساحة العراقية بين موافق ومعرض.
و المتتبع للساحة السياسية العراقية يقف لا يقف مندهشا ازاء ما يجري فيها من تقلبات في وجهات النظر وبين القبول و الرفض لما تطرحه الحكومة، كما لا يمكن له الا ان يزداد اندهاشا و تعجبا من التلون السياسي الذي يظهر جليا كل يوم في مواقف وتصريحات القادة السياسيين العراقيين.
ونعود لنتحدث عن الذي يجري الآن في الأروقة السياسية العراقية، منذ ان اعلن المالكي موافقة حكومته على توقيع الاتفاقية، وتقديمه المبررات لهذا القبول، فقد شهدت هذه الأروقة تبادل في الادوار بين الكتل السياسية بين موافق و آخر رافض بشدة وثالث يتقلب بين الاثنين، يميل حيث الكفة الراجحة.
و السؤال الذي يطرح نفسه و يجعل كل متابع للشأن العراقي في حيرة لمِ ترفض اطراف سياسية الاتفاقية مع الولايات المتحدة وهي تدعو في كل خطاباتها الى جدولة الانسحاب و اعادة السيادة الى العراق، حتى ان البعض اردوا مجرد جدولة زمنية للانسحاب ولو امتد عشرات السنين، وبعضهم رأى ان مجرد بناء علاقة ستراتيجية مع دولة عظمى هو انتصار كبير للعراق لما تعنيه هذه الشراكة من تحقيق منافع كبيرة للعراقيين، وحتى الرافضين، اللذين استمدوا رفضهم من تأثيرات اقليمية معروفة، لم يبرروا اسباب الرفض بصورة علنية.
لكن ما الذي استجد بمواقف هؤلاء ليتصدوا لقبول المالكي بقوة وبدون حتى ان يناقشوه بجدوى الاتفاقية أو منافع رفضها، او ايجاد البدائل عنها ما دام الجميع – وحسب ما يدعون – يبحث عن تحقيق السيادة كاملة وغير منقوصة للعراق، و يخرجه من بند السابع المقيد لبلد حر ومستقل.
المتتبع لجلسات مجلس النواب خلال الاسبوع الماضي و الطروحات التي تم تداولها من قبل الاطراف المختلفة حول الاتفاقية، يشم في الافق رائحة البحث عن تنازلات سياسية و مكاسب يسعى البعض الحصول عليها من حكومة المالكي كي يمرروا الموافقة، بغض النظر عن المصالح العليا للبلد، حتى يخال للمتتبع لواقع الأمر في العراق يعتقد ان البعض من الكتل السياسية اذا ما حصلت على مبتغاها من تنازلات يقدمها المالكي فانها ستمرر الاتفاقية مهما كانت عيوبها ومساؤها.
المهم ما يتمناه الشعب العراقي على قادته السياسيين ان يضعوا مصالحه فوق مصالحهم جميعا و ينظروا للاتفاقية من كل جوانبها،الايجابي و السلبي، ويسمون على احلامهم و تطلعاتهم مقابل تحقيق ما يصبو اليه الشعب العراقي وبما يحقق الاهداف التي ضحى ويضحي من اجلها كل يوم بكل عزيز وغالِ.
اما الاهداف الضيقة و الفئوية و الطائفية التي يحاول البعض اللعب بها والسعي الىى تحقيقها، فقد اصبحت مفضوحة و ظاهرة لكل داني وقاصي و ما عادت تنطلي على ابسط مواطن عراقي .
مهما كانت البنود التي تحويها الاتفاقية فأن الاساس هو مصلحة العراقيين اولا و اخيرا و مهما كانت الارباح و الخسائر فتبقى احلام العراقيين وكرامتهم وامنهم وعيشهم في بلدهم اعزاء كرماء هو الاهم والملح في الوقت الحاضر، اما ما تحصل عليه هذه الكتلة او تلك، او ما يناله هذا السياسي او ذاك، او ما تريده هذه الطائفة او الأخرى فأن الوقت قد مضى على البحث عن مصالح فردية فئوية طائفية وابتدأ البحث عن مصالح الشعب الذي هو فوق الجميع.