الرئيسية » مقالات » قرصنة الصومال أنطلقت من العراق!

قرصنة الصومال أنطلقت من العراق!

القرصنة البحرية بشكل عام هي عمل اجرامي وسرقة في وضح النهار لاتختلف عن اي عمل يقوم به قاطع طريق على الارض الفرق ان الاولى تحدث في عرض البحر بينما الثانية على اليابسة!

الغاية من القرصنة هي الغنيمة وهنا للغنيمة انواع وتعريفات تختلف باختلاف الازمنة والتطور البشري فمثلا في السابق كانت القرصنة تتمحور حول السيطرة على الحبوب والزيوت والاعلاف اما اليوم فللقرصنة مجالات اوسع واكثر انتفاعا ساعد التطور التكنولوجي على تسهيل مهمتها وتوسيع رقعتها حتى باتت دول عظمى كاميركا وبريطانيا تقوم بها ولكن تحت مسميات الحرية وعناوين الديمقراطية! هنا يبرز التساؤل الملّح وهل هذه الدول بحاجة الى “سيولة” او “اعلاف”؟! كما قلنا تطور الزمن ونشوء صراعات باشكأل جديدة وبروز تحالفات طوّر من منهجية القرصنة فلم يعد يسمّى قرصنة حينما تخترق السفن البريطانية المياه الاقليمية او الطائرات الحربية الامريكية لدولة ما او توجيه الاقمار الاصطناعية باتجاه بقعة محددة على الخريطة الدولية! رغم ان الاساس في هذا الفعل هو “القرصنة الاستخبارية”، بمعنى جمع المعلومات عن تلك الدولة من دون وجه حق في مقدمة لاحتلالها الا ان مفهوم القرصنة بقي كما هو متعارف عليه في القرنين السابع عشر والثامن عشر في البحر الكاريبي وبالتالي لم توجه اي تهمة لهذه الدول باستخدام القرصنة لحيازة شئ بالطرق الغير شرعية والغير قانونية وهو فعل لايختلف في الاساس والمنطق عمن يختطف سفينة او رهينة لاجل الفدية.

القرصنة الصومالية جديدة عهد حتى ان التأريخ لم يذكر لنا قريبه او بعيده عن قرصان صومالي واحد فضلا عن رحّالة ولو من باب التندر وفجأة يبرز اسم هذا البلد في البحر الاحمر كأكبر قرصان يهدد الناس في مصادر رزقهم ويتحدّى الدول في هيبتها واقتصادها خصوصا وان الامر يحدث بالتزامن مع اكبر مأزق مالي تمر به المؤسسات المالية الدولية. أليس الامر حري بالتفكير والتوقف؟! عودة حميدة الى بعض التأريخ القريب للبلد الصومالي المنكوب يعطينا فكرة أوضح عما يحدث فيه الان خصوصا واننا نتحدث عن حالة القرصنة البحرية التي لاتختلف عن القرصنة البرية.

احتلت امريكا الصومال في العام 1995 وخرجت منه كما دخلت بخفي حنين كما يقول المثل العربي الشهير ماخلا التدمير وزيادة حجم المعاناة الانسانية وتدمير البنى التحتية فضلا عن زيادة تدهور النظامين السياسي والاقتصادي في هذا البلد! فلم تعقد اتفاقية امنية ولا تمترست خلف شعارات جلب الديمقراطية والنهوض بهذا البلد لسبب بسيط هو ان الصومال ليس بلد نفطي وليست ايران جارته كما هو الحال مع العراق مثلا! الانكى من ذلك ان امريكا قد زادت على ذلك كله بأن سلّمت هذا البلد بأيدي المتشددين الاسلاميين والذين هم في النهاية خزين لتنظيم القاعدة الارهابي المتمثّل بما يسمى “المحاكم الشرعية” فيما هي فرع من فروع التنظيم بدون ادنى شك! وكما هو معروف ان هذا التنظيم الارهابي لايتورّع ان يستخدم الدروع البشرية بل ومن معتقداته الراسخة الخطف وجز الرؤوس وبتر الاطراف في حال الامتناع عن تقديم الفدية وتنفيذ المطالب وقد رأينا هذا النمط من “الجهاد” بشكل واضح وجلي في العراق وقد نقلت كاميرات العالم عمليات قطع الرؤوس البشرية بالساطور “الاسلامي” كأي خروف في مناسبة بهيجة! حتى ان هذا التنظيم لم يفرج عن الرهينتين الايطاليتين سيمونا باري وسيمونا توريتا الا بعد دفع مبلغ الفدية وهو عشرة ملايين دولار!

علاوة على ذلك فان الصوماليين الذين لايجدون قوت يومهم لايمكن ان يقوموا بقرصنة كبيرة من حجم خطف ناقلة النفط السعودية فهي لقمة كبيرة على كل الصومال فضلا على افرادا معدودين. بيد ان استقبال الفديات واجراء الاتصالات والتنسيق وادارة المفاوضات كل ذلك وغيره يتطلّب مهارة عالية وخبرة وتمرّس على مثل تلك الاعمال الارهابية وهو ما يدلل ان الصوماليين بمفردهم ليس لديهم القدرة على هذا النمط من التحرك والتدريب والمناورة. ماتقدّم يؤكد ماذهبنا اليه من ان القرصنة في البحر الاحمر ماهي الا تحرّك جديد لتنظيم القاعدة بأسلوب جديد بمساعدة من بعض الدول وقد نجحوا فيه لحد الان على الاقل وكل الدلائل تشير انهم لن يتوقفوا مالم يكن هناك تحرّك دولي جدي باتجاه تحجيمه والقضاء عليه!