الرئيسية » مقالات » حقنا في المساواة!

حقنا في المساواة!

خلقنا الله جلت قدرته لنسعد معاً ونشقى معاً .. حتى اقتحمتنا عوامل لم يكن لدينا فيها يد، فقلبت الأوضاع ونأت بنا عن الرشد، وأتى علينا حين طويل من الدهر، فإذا بنا نسير في حياة تعسة مظلمة، يُحقر الأذلُّ فينا الأعز، ويلتهم القوي فينا الضعيف، حتى انبرى صوت جبرائيل مناديا في سماء جزيرة العرب يهدر بحق المساواة: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وتلاه الرسول الأكرم (ص) مقراً بالمساواة كأول حق من حقوق الإنسان، وأنه: “لا فرق بين أعجمي وأعربي إلا بالتقوى” وأن: “الناس سواسية كأسنان المشط”.
إن الإحساس الظالم بالتمايز والتفاوت الآثم، يقسم المجتمع على نفسه ويجعله مشحونا بالحقد ويشجع على الانتقام، لاسيما إذا كان هذا التمايز أمام القانون حيث ينجو الذين يسرقون الملايين ليشيدوا بها قصورا فاخرة، وليعيشوا حياة باذخة، وفي المقابل يقاد الفقراء إلى السجن إذا ما امتدت أيديهم اضطراراً ليدفعوا عن أبنائهم غائلة الموت والجوع.
ليست المساواة أن يسود العدل بين الناس فيما يأكلون أو يلبسون فحسب، بل أن يتساووا في الحقوق والواجبات وفرص الحياة، وإن تطبيق حق المساواة هو أن لا يكون الهناء والرخاء في جانب والحزن والمآسي في جانب آخر، وكما يقول شهيد العدالة الإجتماعية الإمام علي (ع) (ما رأيت نعمة موفورة إلا وإلى جانبها حق مضيّع)، و(ما مُتّع غني إلا بما جاع به فقير).. أن لا تكون الحرية والسعادة لقوم والهوان والذل لأقوام آخرين .. أن لا يكون الطريق للبرلمانات عبر العصبية والنعرات الطائفية والنصاب المالي والنفوذ والجاه، بل المساواة في فرص الفوز مع البسطاء من الناس.
أيها الأحرار في كل العالم .. وبعد أن وضح الطريق وما عاد مظلما أو معتما، وما عاد شيء يخيف بني الإنسان بعد أن ذاقوا الكثير من جور السلاطين، ارفضوا التمايز .. ارفضوا التعصب، حتى تكون المساواة أول المبادئ كما أقرها الإسلام وسار على نهجه القويم كل من نادى بحقوق الإنسان.
فالمساواة حق الجميع أفراداً وجماعات، طوائف وأدياناً، والمساواة في الحقوق والواجبات، وبغير ذلك لن نبني مجتمعا متوازنا متكاتفا، ولن نقترب من محور السعادة.

كربلاء