الرئيسية » مقالات » حرب وسجن ورحيل-14 (مهزلة الأنتخابات في زمن الحرب)

حرب وسجن ورحيل-14 (مهزلة الأنتخابات في زمن الحرب)

من أجل أن يظهر النظام الصدامي نفسه بالمظهر الذي يمثل أرادة الشعب العراقي ويضفي على دمويته وتسلطه بالقوه على الحكم طابع الشرعيه لجأ ألى وسيلة ماتسمى با لأنتخابات لتأسيس مايسمى ب ( مجلس وطني ) لتزييف أرادة الشعب وجعل هذا المجلس واجهة للنظام كي يبصم بالأجماع لكل مايرغب به حتى دون أن يطلع ويقرأ. أسوة بالواجهات الأعلاميه الأخرى للنظام كأتحاد نقابات العمال وأتحاد الطلبه وأتحاد الجمعيات الفلاحيه وأتحاد الأدباء وأتحاد الفنانين وأتحاد الصحفيين والأتحادات الريا ضيه وأتحاد نساء العراق وغيرها من الأتحادات الخاويه التي لاتعرف غير الهتاف والتصفيق وكتابة الرسائل المكتوبه أحيانا بالدم لرأس النظام والأستعداد للدفاع عنه وعن نظامه المستبد ألى ( الرمق الأخير) على هدي الأغنيه ( الوطنيه ) المعروفه ( شكد انته رائع سيدي ) و ( ياصدام وين تريد ودينه) ولأجل أن ( تكمل السبحه ) خرج عراب النظام ومنظره الرفيق( المفكر) والمتعمق بالنظريه البعثيه العفلقيه طارق عزيز بتصريح يعتبر فتحا في عالم الديمقراطيات وهو (أن طريقنا الخاص للديمقراطيه يتطلب منا أن نختار : (الديمقراطيه الموجهه ) وكانت الغايه من هذا الأصطلاح هو الألتفاف على الديمقراطيه بأسلوب ديماغوئي مكشوف وساذج حيث أن الديمقراطيه الموجهه في نظره ونظر سيده هي شن الحروب في الغرف المغلقه وأرسال مئات الألوف من الأبرياء ليكونوا محرقة لها وأنها تأليه للحاكم وأنها سلب لحرية الأنسان وأهدار لكرامته وأعتباره رقما هامشيا لاحول له ولا قوه و تابعا ذليلا لمشيئة الحاكم في كل تصرفاته وتوجهاته ولا يحق له أن يفتح فاه بحرف واحد يمس النظام وألا فالموت ينتظره وأذا كان محظوظا فأنه يزج في السجن لعشرات السنين هذه وغيرها الكثير هي الديمقراطيه الموجهه التي أطلقها طارق عزيز بأمر من سيده واليوم أحد أزلام ذلك النظام العنصري الدموي القابعين في عاصمة الضباب مشغول في أحدى الفضائيات المعاديه للعراق ليتكلم مايحلو له من كلام عن أنسانية صدام حسين وعظمته وعظمة مبادئ حزب البعث الفاشى الذي أغرق العراق في بحر من الدماء ولسان حاله يقول على مدى عقود من السنين :
بعث تشيده الجماجم والدم
تتهدم الدنيا ولا يتهدم.
لقد صرح رئيس النظام بعد تصريح دميته طارق عزيز في أحدى لقاآته الممله (أننا سلكنا طريقا خاصا في ديمقراطيتنا يختلف عما يسمى بالديمقراطيات السائده في الغرب ) وشن هجوما على الديمقراطيه الغربيه واتهم الغرب بمحاربة الديمقراطيه في العراق خوفا من الفضيحه!!!.
ومن هذا المنطلق بدأ النظام يستعد لما سماه بالأنتخابات وتأسيس مجلس وطني في زمن الحرب فهو يخوض الحرب من جهه ويخوض معركة الديمقراطيه من جهة أخرى!!! وكانت الجبهات مستعره و تشهد أشد المعارك وأشرسها بين الجيش الأيراني بعد حوالي مرور سنتين على الحرب حيث أخذ الجيش الأيراني يلملم صفوفه ويشن هجمات دمويه على المناطق التي احتلها الجيش العراقي . لقد تم التحضير لهذا الأمر وبلغ الموظفون والمعلمون بذلك وتم ترشيح الأشخاص البعثيين الصداميين الذين يتبناهم النظام وطلب من عدد آخر من الوجوه المعروفه بدرجة نصير أو مؤيد في حزب البعث لترشيح أنفسهم باسم ( القائمه المستقله ) وقد رشح هؤلاء قسرا ولم يؤخذ رأيهم أبدا ولم يكن باستطاعتهم الأعتراض لخوفهم من بطش النظام وتم تعيين المدارس كمراكز انتخابيه وهللت أجهزة النظام الأعلاميه من أذعه وتلفزيون وصحافه لهذه الخطوه الديمقراطيه الجباره رغم ظروف الحرب! وكتبت المئات من المقالات في صحيفة الثوره والجمهوريه وبابل والصحف العربيه للعرس الديمقراطي القادم في العراق !!!
وجاء اليوم الموعود في الأول من نيسان من السنه الثانيه للحرب وقد كلفت شخصيا كباقي المعلمين بتوزيع القوائم الأنتخابيه داخل قاعة الأنتخاب وكان المركز الأنتخابي الذي أعده النظام هو ثانوية 7 نيسان في منطقة الزهراء في الكوت وكنا خليطا من الموظفين والمعلمين الذين وضعت أمام كل واحد منا مصطبه وعليها بطاقات انتخابيه حيث يتم التعامل مع الناخبين الأميين بقراءة اسماء المرشحين لهم وكتابتها لهم حسب طلبهم كما ادعي . وحضر أحد الحكام لذلك الغرض كي يكتمل المشهد. و في الساعه الثامنه صباحا وهو موعد الأنتخاب حضرت عشرات الشاحنات الكبيره وهي ملأى بالفلاحين من قرى مدينة الكوت وما أن بدا الناخبون بالدخول حتى حدث هرج ومرج ثم فوضى كبيره واقتلعت الباب الخارجيه للمدرسه من شدة تزاحم الجماهير واكتسحت المصاطب وتبعثرت الأوراق في الأرض وهرب الحاكم ألى سطح المدرسه وأخذت بعض النساء الكبيرات بالولوله والصراخ وتم مساعدتهن من قبلنا بالخروج من الباب الخلفي ولكن معظمهن رفضن وعرفنا بأنهن تعرضن للتهديد أذا لم يدلين بأصواتهن للقائمه الحكوميه وتم تلقين الناخبين بالأسماء التي يرغبها الحزب وكان التهديد يشمل أعتقال الأبناء بالدرجه الرئيسيه وقد اختلطت في تلك الفوضى ( العكل ) ب ( الأحذيه ) وتجمعت أعداد كبيره منها وصارت على شكل تل وقد جاء أصحابها بالبحث عنها عندما حل المساء وخفت شدة الأزدحام .
أثناء فترة الظهر جلبوا لنا سندويجات ازدردناها بصعوبه وحضر بعض المسلحين من كوادر حزب البعث في تلك الفتره ودخلوا القاعات الأنتخابيه ومعهم أكياس من البطاقات الأنتخابيه وفتحوا الصناديق الأنتخابيه وأفرغوها في الصناديق بعد أن أخرجوا حوالي نصف البطاقات التي انتخب أصحابها وأغلقوها من جديد أمام الجميع وأمام مرأى القاضي الذي كان حاضرا ولم ينبس ببنت شفه وقد رأيت هذا الأمر بعيني الأثنتين ثم خرجوا وكأن شيئا لم يكن.
وبعد يومين ظهر أن القائمه البعثيه فازت بالأجماع وتكون المجلس الوطني حسبما يريد ويشتهي رأس النظام وعين الدكتور سعدون حمادي رئيسا للمجلس وأخذت الوفود النيابيه العربيه تترى على العراق لتهنئ العراق على هذه الخطوه الديمقراطيه الشجاعه والمتفرده في زمن الحرب . وأخذ سعدون حمادي يحضر اجتماعات البرلمانات العربيه التي لم تختلف في مضمونها عما حدث في العراق في أكثر الأحايين و الشعب العراقي لاناقة له ولا جمل في ذلك البرلمان الذي أرادوا له أن يكون ناطقا رسميا باسم الشعب وما أكثر الناطقين اليوم باسم الشعوب في وطننا العربي المنكوبه بحكامها المخضرمين وهم لاعلاقة لهم بالشعوب لامن بعيد ولا من قريب.
وهكذا زيفت أرادة الشعب العراقي المقهور الذي كان يساق ألى الحرب كما تساق النعاج ألى الذبح مع اعتذاري الشديد للشعب العراقي و بشكل فاضح وتحد صلف لكل المنظمات الدوليه الذي كانت ترفع أصواتها الخجوله أحيانا وتسكت لأحايين كثيره والتي سكت معظمها في ذلك الوقت وكانت جريمه من سلسلة الجرائم المستمره بحق الشعب العراقي الذي سلبت أرادته تماما وأصبحت أرادة الحاكم المطلق هي الأراده الوحيده والنافذه في العراق الجريح . وشتان بين الأمس واليوم وأي مراقب سياسي منصف ومحايد يمكنه أن يحكم على مايحدث في ذلك البرلمان الدميه في زمن الحاكم المستبد وما يحدث من نقاشات ومجادلات واتهامات لرئيس الوزراء السيد نوري المالكي حيث يصفه البعض الذين غلبت عليهم مطامعهم ومكاسبهم الشخصيه والحزبيه الضيقه بالدكتاتور وهوأبعد مايكون عن هذا الوصف . وبرأي المتواضع كمواطن عراقي مستقل أرى أن هذا الرجل الوطني المخلص للعراق يسعى بأقصى مايستطيع من جهد لبناء العراق وتخليصه من براثن الأحتلال لكن هؤلاء الذين يضعون العصي والعراقيل في طريقه لايحلو لهم ذلك و ليس لديهم في جعبتهم غير النهش أكثر فأكثر في جسم العراق المنهوش أصلا فهل يدرك هؤلاء مدى خطورة أفعالهم وينتبهوا ألى أخطائهم الفادحه بحق شعبهم ووطنهم أشك في ذلك كثيرا.

جعفر المهاجر – السويد