الرئيسية » بيستون » ايها الفيليون , من يعوض مؤنفليكم ؟

ايها الفيليون , من يعوض مؤنفليكم ؟

هناك نص قانوني يقول , ان الجريمة لا تسقط بالتقادم . وعليه نقرأ بين الاونة والاخرى , اخبارا حول كشف الغموض , عن بعض الجرائم , التي ارتكبت قبل عقود من السنين , في الوقت الذي يكون فيه , ليس الضحية فقط , بل الجاني الحقيقي والمتهم البريء , في عداد الموتى , ولم تغلق ملفات هذه الجرائم , طيلة تلك السنوات , وصرفت الكثير من الاموال والجهد , لكي يصل القضاء الى كشف الحقيقة , وهذه هي المهمة الاساسية للعدالة .

وجرائم النظام المقبور, في الدجيل وحلبجة والانفال , والانتفاضة واعدام التجار العراقيين , وعشرات الجرائم الاخرى , اخذت طريقها الى المحاكم العراقية , وصدرت الاحكام في بعضها , والباقي منها ينتظر اصدار الاحكام , الا جريمة تغييب ما يقارب الثمانية الاف , شابة وشاب فيلي , والتي كانت وباعتراف , الاحزاب الشيعية والكردستانية ( قبل وصولهم الى السلطة طبعا ), من اولى جرائم البعث النافق , بحق جزء مهم جدا, من النسيج العراقي , اذ يبدوا ان هذه الجريمة – ان سمحت لي الاحزاب الاسلامية والكردستانية والحكومة العراقية وصفها بالجريمة – اصبحت في طي النسيان , او ضاعت في اروقة الدولة , ومتاهات الاحزاب السياسية .

والا هل يعقل, من ان جريمة واضحة المعالم , والضحية فيها معروف , ولها ملايين الشهود , من داخل العراق وخارجه , ولا يمكن محاكمة ليس مرتكبها بل توجيه الاتهام اليهم .
واذا قبلنا كفيليين وبسذاجة , من ان الحكومة العراقية سوف تقوم في المستقبل القريب , او البعيد , او البعيد جدا ( وهو الارجح ) بمحاكمة القتلة , فكيف لنا ان نقبل , من ان يقوم شقيقنا الاكبر ( التحالف الكردستاني ) بغمط حقوقنا , بهذا الشكل العلني , وعدم الدفاع عن مصالحنا بل نسيان قضيتنا .

كتبت اعلاه , بعدما تناقلت وسائل الاعلام ,عن مستشار وزارة الشهداء والمؤنفلين , السيد نزار جميل , من ان الوزارة شكلت لجنة من المحامين , واساتذة الجامعات , لاعداد مشروع خاص , بتعويض عوائل المؤنفلين , وتقديمه لمجلس النواب العراقي لتعويضها , حين نوه الى ان ( المطالبة بتعويض ضحايا الانفال تستند الى قرار المحكمة العراقية باعتبار عمليات الانفال حملات للابادة الجماعية واقرار تلك المحكمة بضرورة تعويض هؤلاء الضحايا ) , ومن حقي ككردي فيلي , ان اسأل الاحزاب التي كانت ولازالت , تتاجر بالدم الفيلي , من شيعية وكردستانية , هل تغييب ما يقارب من التسعة الاف فيلي جريمة ام لا ؟ فان كانت جريمة , وهي فعلا كذلك , فمتى تتم محاكمة القتلة المعتقلون في السجون العراقية , هذه من جهة ومن الجهة الثانية , هل نحن كرد , ايها السيد نزار جميل ؟ فان كنا كردا, واننا تأنفلنا قبل اي مكون عراقي اخر , فلماذا لم يتم دمجنا في مطالبتكم , من الحكومة العراقية على اعتبارنا , من الذين تعرضوا للابادة الجماعية .

وقبل ان انهي مقالتي هذه , اريد القول من انني انحني اجلالا , امام رفات شهداء الكرد , من الذين تم تكريمهم قبل ايام , في احتفال رسمي وشعبي في كردستان العراق , وفي نفس الوقت , اقف خجلا ومعي الالاف من الفيليين , امام دموع وتساؤلات الاف الامهات ,. والاخوات والابناء والزوجات الفيليات , من اللاتي لازلن ينتظرن ذلك اليوم , الذي يرين فيه القتلة في قفص الاتهام . ايتها العزيزات اننا مقصرون لاننا لم نتحد بعد .ويا ايها السادة اننا سذج لاننا وثقنا بكم .

زكي رضا
الدنمارك
22 /11 /2008