الرئيسية » مقالات » حين يكون للوطن ملامح الحاكم!

حين يكون للوطن ملامح الحاكم!

ليس الذنب ذنب الناس ان يصعب التمييز بين الوطن وبين الحكومة، فيخلط بينهما بحيث تصبح مصلحة الوطن ومصلحة الحكومة واحدة، ويختزل الوطن برأس الحكومة. هكذا كان يقول رجال الدين وهكذا كان التثقيف منذ عصر الخلفاء الراشدين والخلفاء غير الراشدين. اطيعوا الله والرسول و اؤلي الامر منكم يقول القرآن . مليكنا مليكنا نفديك بالارواح كان على الناس ان ينشدوا للملك الاول والثاني وما بينهما ، وان يهتفوا بالروح بالدم نفديك يا …، وحتى بعد السقوط في محاولة اردوها ان تكون شعبية اطلق الزبانية على النرجسي ابراهيم الجعفري لقب القوي الامين وهو الذي لا يحل ولا يربط، لا يهش ولا ينش وولايته ليس اكثر من سنة لم نرى فيها الا معسول كلامه، ولاية لا اعادها الله على العراقيين ابدا .

عندما يصبح الحاكم هو الوطن في ذهن الناس، عندما يكون تعريف الوطنية على انها اخلاص للحكومة ، تصاغ القوانين والدساتير والاعراف وفقا لمزاج الحاكم الديني، الغذائي ،العشائري، الجنسي او الارعن.

اما القوانين التي تتعارض مع تصوراته، مع احلامه، مع امانيه، مع اخلاقه، مع مزاجه ، مع تحجره وتكلسه يجب ان تتغير، لانها تقف حجر عثرة امام تقدمه ، امام تقدم الوطن، فهو والوطن كيان واحد، توامان سياميان ينتهي احدهما بانتهاء الاخر. وهو امر لا يخلوا من واقع، فالوطن العراقي في زمن المقبور صدام كانت له ملامح جهنم، حرارة جهنم، عذاب جهنم، واصبح بعد سقوط صدام له ملامح متجهمة، مكفهرة، معتمة مثل ملامح رجل مؤمن مسلم تشوهه زبيبة الايمان السوداء المنقوشة على جبهته.

فلكل حقبة زبانيتها وازلامها يصبغون الوطن بصبغتهم ويدمغونه بدمغتهم، اكانت باليد كفخا او بالختم مصادرة.

اي قانون يحد من سلطة الحاكم، اي قانون يعلوا على ارادة الحاكم، اي قانون يحدد حجمه او مهمامه او حقوقه هو قانون يضعف الوطن، يجعل الوطن رخوا، فالناس لا ترى الوطن الا منعكسا في احداق الحاكم، فان ضحك الحاكم ضحك الوطن وان غضب الحاكم غضب وان سعد الحاكم سعد فرضا الله ورضا الوطن من رضا الحاكم. و ضعف الحاكم ضعفا للوطن، هذه هي اساسات الوطنية الاسلامية او العربانية او الشرق اوسطية.

لكن من يقنع الناس

وهؤلاء الملاعين الامريكان لا زالوا يطبلون للديمقراطية والحرية ويبشرون بها!

ما العمل والناس بدات ترى من خلال مرآة الواقع وليس من خلال بسمات القائد ولا من خلال خطبه الطنانة الرنانة وانتصارات يتوجها ويجيرها باسمه !

ما العمل والناس رغم كل الشرور والبلاوي والمصائب والمذابح والمحارق والفقر والاملاق والعوز والتهجير لا زالت تهتف للديمقراطية وتغني للحرية والمساواة و للعراق.!!

ما العمل والناس لا تريد عودة الحاكم الملهم حتى لو كان على هيئة ملاك.!!

ما العمل والناس رغم كل التطبيل والتزمير للعشائر لا زالت تعتبر الشيوخ جزء من المأساة والمشكلة وليس جزء من الحل.!!

ما العمل وقد قررت الناس ان لا تلدغ من جحر الاسلام السياسي مرتين؟

اذا لا بد من سند، لا بد من عون، لابد من ازلام وزبانية مؤثريين، لا بد من مراكز تنتشر على طول الوطن وعرضه، لا بد من مراكز للقوة والجبروت وفرض الطاعة ، لا بد من دعم واسناد دائم للمالكي ، وهل يوجد افضل من شيوخ العشائر، لا يهم حتى لو كانوا شيوخ التسعينات البعثيين، او جحوش صلاح الدين.؟

بالامس اشاد السلف الطالح ابراهيم الجعفري بحفصة العمري وقلدها وسام الشهادة وادخلها الجنة..متلمسا اصوات اهل الموصل

واليوم نوري المالكي يلبس الجحوش لباس الوطنية فيشكل منهم مجالس تحمي الوطن وتفرض الامان وتحارب الارهاب بينما كان الجحوش رأس رمح البعث في محاربة المناضلين في سبيل الخلاص من نير البعث الصدامي.

مجالس اسناد…

تسند الحكومة ممثلة برئيسها.. من حقه ذلك بالطبع ان استطاع اقناعهم وانظموا الى جوقته، لكن مشكلة المالكي انه على يقين بان هؤلاء لا يسندون المالكي ولا يوالون الوطن ولا حتى الله من دون مقابل، من دون مردود.

..وثروة المالكي لا تكفي ان تسدد نفقات هذه المجاميع الارتزاقية، ولا حتى تكاليف المظاهرات التي يسيرونها دعما له، دعما لجناح حزب الدعوة الذي يترأسه.. هو يعرف ايضا ان كل حذلقة خطبه وشعاراته ومشيه بالاسواق وزيارته للمطاعم الشعبية لا تقنع الناس، فلقد عاشوا التجربة مع من سبقه، عاشوا التجربة مع من تمنوا الخلاص منه حتى ولو على ايدي الشياطين والابالسة.

لذلك..

لا يوجد حل اخر غير ان تكون مجالس الاسناد هذه مجالس رسمية، مجالس اسناد تمول من ميزانية العراق، تقطع رواتب مرتزقتها وحوافزها وتغذيتها من لقمة الجياع العراقيين… فنحن عندنا ملايين الجياع، ومالكي واحد فان تبدل او تغير فمن اين ناتي بمالكي اخر.؟

من اين ناتي بوطن له نفس ملامح المالكي.؟

وميزانية الوطن وميزانية الرئيس هي ميزانية واحدة فكلاهما الوطن والرئيس كيان واحد…

في شرقنا الذي لا تضيئ فيه الشمس رغم اشراقها اليومي الوطن له ملامح الحاكم.