الرئيسية » مقالات » أسود، ابيض، أبلق.. لا مكان للألوان في العراق الجديد

أسود، ابيض، أبلق.. لا مكان للألوان في العراق الجديد

لأول مرة في حياتي اكتب مقالة رابعة في موضوع واحد، رغم إنني أقف بالضد من بعض الكتاب الذين أراهم مصابون بما يسمى (إسهال الكتابة) والذين يكتبون أي شيء وكل شيء ولا شيء..
ولكن هضم وطحن وابتلاع حقوقي كعراقي الجنسية دعاني لتجاوز كل الحواجز التي أؤمن بها، كي أقول: شكرا لرئيس الجمهورية (مام جلال) الذي صرّح تصريحان بعدم التوقيع على قانون يظلم المسيحيين والأقليات العراقية.. ولكنه وقع ووقـّع في نهاية المطاف.. وقد زاد إعجابي بـ (مام جلال) والذي اثبت انه (أبٌ) لكل العراقيين بالتساوي ويعاملهم كأنهم أبناء من أم واحدة وليس بينهم من هو إبن ضرّة مزعجة نقناقة.. وكان توقيت تصريحه بالرفض وتوقيت توقيعه بالموافقة خير دليل لنا، وبالشكل الذي اثبت سقوط نظرية ابن الزوجة الثانية أو الثالثة، أو السادسة..!!
وشكرا لنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي (أبو زياد الورد) الذي يولي اهتمامه بالمعتقلين (!!!) أكثر من اهتمامه بأبناء الأقليات العراقية المسالمين والمسالمون، والذي لم نسمع منه تصريحاً عن تهميش أبناء العراق الأصلاء، ويبدو إن سيادته وفخامته وحضرته مشغول بجرد قوائم المعتقلين الأبرياء الذين كانوا يزرعون الورود في الجزرات الوسطية (عملاً بنصيحة حسام الرسام)، والهاشمي معذور لأن المشمولين برعايته واهتمامه (چُثر) أما الأقليات فـ (موش چُثر)..!!
أما النائب الآخر لرئاسة الجمهورية، العادل (عادل عبد المهدي)، فإنني ادعوه إلى استشارة ثانية لشيخ الأزهر (محمد طنطاوي) الذي ردّ له مكرمته (سابقا) لجامع الأزهر الـ (250) ألف دولار إياها، قائلاً له: العراقيون أولى بها…!! وأدعو سيادته وفخامته وحضرته وجنابه إلى استشارة الشيخ مجددا في الموافقة أو عدم الموافقة على حصة (أهل الذمة، وغيرهم) ضمن مقاعد مجالس المحافظات، لأن (حضرته، فخامته، دولته، سيادته ـ اختاروا أي كلمة تريدونها) واثق الخطوة يمشي ملكاً، ولن يقع بخطأ يسيء به لمشاعر الأعراب والأغراب.. وطبعا أبناء الأقليات ليسوا بأعراب ولا بأغراب، و في نفس الوقت لا مكان لهم من الإعراب..
والشكر الكبير والجزيل والعظيم لأحبائي في مجلس النوّاب العراقي، وخاصة لأولئك الأعضاء الذي رفعوا بأياديهم مشنقة خنق الحقوق الدستورية عندما رفعوا أياديهم في التأييد لقرار تهميش الأقليات العراقية.. كما اشكر النواب و (النايبات) الذين و (اللذينات) كانوا يسدّون آذانهم وأنوفهم عندما كانوا يسمعون كلمة (أقليات)، وكانوا يتحدثون (ويتحدثن) عن (المسودن اوباما وبياض حظه) و (جاذبية سارة بالين وابتسامتها وهدومها اللي يخبّلون) عندما كان احد ممثلي الأقليات يتحدث و يبكي دماً على حق ابتلعته رمال الجزيرة الغبراء..
شكرا للذي يرتدي القاط الأسود مع ربطة عنق بيضاء وبالعكس، وشكرا للذي يرتدي القاط الأبيض أو الأسود بلا ربطة عنق، شكرا لأصحاب العمامة البيضاء ومثلها لأصحاب العمامة السوداء.. وشكرا للنايبات اللواتي أزياؤهن تتفاوتات ما بين سوداواتٍ، قاتماتٍ، مظلمات، وبالشكل الذي يذكرني بلون خيمة المرعز السوداء الطوخ الأصلية..
ولا عزاء لقوس قزح الرافدين (الإيزيدية، المسيحية، الصابئة، الشبك) لان النواب المحترمون والنايبات المحترمات ما زال بثهم على نظام (بال ـ Pal) أبو الأسود والأبيض، ويبدو إنهم وإنهن بحاجة لخمسين سنة أخرى، كي يتابعوا أو يتعودوا على رؤية التلفزيون بالألوان..
وفي النهاية فإنني أدعو أعضاء مجلس النواب لمنع أغنية (بمبي) للمرحومة سعاد حسني لان بيها ريحة اقلياتية، والترويج إلى أغنية (سودة اش لهّاني يا بوية) لأنها بلون عراقي اسود خالص وكامل الدسم..