الرئيسية » مقالات » اصيب المالكي بمرض حب السلطة؟

اصيب المالكي بمرض حب السلطة؟

لو ان السيد نوري المالكي لم يكن رئيس مجلس الوزراء، لو انه بقي مثل ما كان، عضوا متنفذا في حزب الدعوة وفي البرلمان ولم يصبح رئيسا للوزراء، فهل تراه يطالب بتغيير الدستور واعطاء صلاحات اكبر واواسع واشمل للحكومة المركزية ولرئيس الوزراء، اي أرجاع العراق القهقرى واعادته الى ما كان عليه، حكومة شمولية دكتاتورية يتربع على عرشها نوري المالكي او اي مالكي اخر؟

السلطة مغرية، لكنها مفسدة، واول اعراض الفساد على اصحابها هي محاولتهم الغاء الدساتير و القوانين التي تحد من سيطرتهم وتركيز السلطات بايديهم بشتى السبل والذرائع، ان يكونوا هم اصحاب الكلمة الفصل والقرار الاوحد والفكر الصائب والتوجه الصحيح.

فهل تصريحات ومطالب السيد رئيس الوزراء نوري المالكي هي من تلك الاعراض ام انها مجرد طفح جلدي وقتي سيزول مع الوقت والامر لا يستدعي القلق ولا الخوف من تطور المرض الى ما هو اعقد من مجرد طموح عرضي اصيب به المالكي بعد ان ذاق حلاوة السلطة وامتيازاته وبهرجة الاعلام وادعية المتملقيين وكثرتهم حوله والمستنجدين به وكانه امام معصوم.؟

بالامس صرح السيد المالكي بان الانترنت هو مكتب نفايات، وليس عندي ابلغ ولا اعمق من رد الاستاذ الدكتور كاظم حبيب على تصريح المالكي في مقالته الرائعة ((وكل إناءٍ بما فيه ينضحُ !)) المنشورة في عدة مواقع عراقية، لكني اود ان اشير الى ان المصابين بمرض حب التسلط والسلطة والانفراد في الحكم لديهم حساسية حادة من اي كلمة مكتوبة او مسموعة او مقرؤة ان لم تكن مدحا لشخوصهم واشادة باعمالهم وتمجيدا لاقوالهم. ان اول نزوع وميل نحو الدكتاتورية والشمولية هي تلك المعاداة للصحافة و للاعلام الحر غير المقيد بنصب ولا بمعروف ولا بمساعدة ولا بتكسب. كتاب الانترنت ليس مثل بعض الذين يكتبون بالصحف والمجلات الرسمية والحزبية والمحلية اوصحف دول الجوار، ينطرون المعروف والمظروف والمعلوف، اي ان اغلبهم ليس من جوقة المالكي ولا من ربعه ولا اي جوقة لحاكم عربي عدا بعض الاستثنائات، هم ليس بمداحين ولا طبالين ولا رقاصين..

الحساسية من الصحافة ومن الكلمة بشكل عام هي مشترك عام نجده عند كل الحكام العرب، والمالكي غدا واحد منهم، لذلك يشعر بضيق وحرج ان يكون من هم صنوه قادريين على كل شي وكانهم من خلق ومن وهب الحياة فلا يتجرأ احد على انتقادهم او لفت انظارهم اذا لم يخاطر بجلده او رقبته او رزقه، بينما هو( اي المالكي) يحد من سلطته دستور وقانون واحزاب وفدراليات وتنتقده صحافة انترنيتية وصحافة فضائية وصحافة محلية.

المالكي وغيره من رجال الاسلام السياسي، لا يقارنون انفسهم بمسؤولي الدول الديمقراطية بل بخلفاء العصر الاسلامي ، يقارنون انفسهم بالحكام الشموليين العرب من اصناف علي عبد الله صالح وبشار الاسد ومبارك وغيرهم، فهم اي رجال الاسلام السياسي ليس نتاج تفكير ديمقراطي بل نتاج تفكير غيبي ايماني وان هم استقلوا سفينة الديمقراطية فذلك فلمعرفتهم الاكيدة بانها سترسي بهم الى حيث يوجد الكنز. لو انهم لم يعرفوا بان سفينة الديمقراطية تصل بهم الى مبتغاهم، لحرقوا السفينة واتهموا الديمقراطية بالزنا وعصيان الله وارتكاب الكبيرة.

عندما يتذمر المالكي اليوم من ضعف سلطة الحكومة المركزية، وعندما يدعو الى توسيع صلاحياتها بحيث تفوق تلك التي تتمتع بها الحكومات المحلية معللا ومحذرا بالوقت نفسه بان تتحول اللامركزية الى دكتاتورية وتصادر الفدرالية الدولة، فان ذلك يشير بشكل واضح الى احتمالين:

اما ان يكون السيد المالكي قاصر الفهم غير مستوعب للفدرالية وغير مطلع على الاحداث وخاصة تلك التي شهدتها كردستان من نضال مرير وقاسي من اجل الحرية والانعتاق من اي وصاية، اكانت الوصاية بحجة الوطنية، الدين او الدولة، وان فدراليات الشعوب المتحدة غير تلك التي يسميها هو ورجالات الاسلام السياسي بــ اللامركزية. والا، هل يستطيع المالكي او غيره من رجال حزب الدعوة والاسلام السياسي ان يخبرنا عن تجربة فدرالية تحولت الى دكتاتورية.؟

وهل منهم من يخبرنا اين اصبحت الفدرالية اقوى من الدولة.؟

بينما التاريخ والعصر الحديث يخبرنا عن عشرات التجارب التي تتحول فيها السلطة المركزية الى حكومة دكتاتورية عندما تتركز السلطات بيد فرد او حزب، كما يطالب المالكي الان وان الخطر الاول على الفدرالية وعلى الديمقراطية هي براثن الحكومة المركزية، فكلما طالت خنقت الحرية والديمقراطية والفدرالية الى ان تنهيها وتعدمها الحياة.

والاحتمال الثاني ان يكون السيد نوري المالكي مدركا لذلك كله وما تلك الافكار السوداء المتناقضة التي تزدحم بها خلايا ومراكز التفكير الا اعراضا لمرض نرجوا ان لا يكون مرض عضال لا يتشافى ولا يتعافى منه، وهو الهيام والغرام والعشق حد الصرع والتوله بالسلطة حد الجنون، ان لا يسقط المالكي صريعا لعشقها مثل ما سقط سلفه الجعفري الذي بلغ به التوله بالسلطة ان يترك الدعوة ويؤسس حزبا خاصا به ويتوسل ايران وباكستان والسعودية ومصر واليابان ويسألهم المساعدة حتى لو على سبيل الصدقة لعله يعود يوما الى محراب عبادتها.