الرئيسية » مقالات » الرغبات المجنونة

الرغبات المجنونة

ليست الجرائم والأنحرافات هي وحدها الناجمة عن الإحساسات المتحررة من كل القيود والميول الشاذة فحسب ؟ بل إن الأنحرافات المعنوية والعقائدية هي أيضا ً ناجمة عن الرغبات المجنونة والأهواء النفسية ، فالتعصب والعناد والتكبر والغرور وغيرها من الصفات المذمومة تشكل سدا ً في وجه سعادة الإنسان ، وتمنعه من التفكير السديد والتميز بين الهداية والضلال وللجوء إلى الحق والحقيقة .
قال تعالى : ( وإنّ كثيرا ً ليضلوّنَ بأهوائهم بغير ِ علم ٍ)
بالرغم من أن جميع بني البشر مهما اختلفت طبقاتهم وتفاوتت أعمارهم ، هم أسرى أحساسهم القوية وميولهم العتيدة بنسب متفاوتة وهم عرضة لخطر الضلال والأنحراف . إلا أن خطر تمرد الأحاسيس وطغيانها على بني البشر .
هنالك من الاشخاص الذين لايكتمل عقلهم بسبب جهلهم وتخلفهم فهو احدهم كما لو كان عقل طفل لم يزل ضعيفا ً وعاجزا ً ولايمكنه مقاومة أمواج الأحاسيس المتلاطمة ، وطبيعي أن يكون ذلك الشخص في مثل هذه الظروف على شفير هاوية قد يهوى إلى قاعها لأدنى غفلة . فلو أثير أحد الدوافع العاطفية لدى ذلك الشخص أوطغى أحد ميوله النفسية ، سيؤدي وبسرعة إلى تعكير صفو مزاجه ، مما قد يدفعه بسبب بساطة عقله والعجز عن التفكير بالمصلحة وما ستؤول إليه إلى ارتكاب جرائم مهولة أحيانا ً تجلب له التعاسة والشقاء أبد الدهر .
إن النفس الرقيقة للناس أشبه ما تكون بمستودع بارود قابل للأنفجار في أي لحظة ، وهذه النفس تكفيها شرارة صغيرة لتفجيرها وتقضي على سعادة صاحبها والمحيطين به .
هنالك حقيقة مرة لايمكن إنكارها وهي أن غالبية الناس يكونون تحت تأثير أحاسيسهم الملتهبة ، فعندما تثير الدوافع العاطفية والميول النفسية هذه الأحاسيس فإنهم لايميزون بين خير أعمالهم وشرها بسبب قصور في الفكر وقلة في التجربة ، متجاهلين ما قد يترتب على قراراتهم الأرتجالية المستعجلة من عواقب وانعكاسات .
ان القوة الوحيدة القادرة على كبح الرغبات المجنونة هو العقل وتوجيهها نحو الوجة الصحيح المنتهية إلى السعادة ، هو العقل والقدرة التي تستطيع تعديل الرغبات النفسية والميول العاطفية واستخدامها على أفضل وجه ، هو العقل أيضا ً .
فالعقل هو مرشد منزه يمنع الإنسان من الأستسلام إلى الأحاسيس غير المباحة ، وهو حارس أمين يمنع الإنسان من الجري وراء الأهداف الخطيرة ويحفظه من الأنحراف والسقوط ، وبالتالي فإن العقل هو الذي يمنع الأحاسيس من التمرد والطغيان ويردع صاحبه عن ارتكاب الجرائم ..
امريكا.. مشيغان