الرئيسية » مقالات » تـشـــينج… يــس وي كــان

تـشـــينج… يــس وي كــان

يصـبـح التغـيير مطلبـا وحـاجـة مـاســـة عـامـة أو خـاصــة, جـزئيـة أو شــــــاملـة عـندما تــــؤول حـــال وأحـوال وضــع ما الـى مـسـتوى معـين فـي التـدهـــــور. بحـيث يصـبح السـكـــــوت أواللامبـالاة بمثـابة الخـطـيئـة, أي كا لمشــاركـة وكالمسـاهمـة المقـصودة فـي هـــــذا التـدهـور. وتكــرار الأخطـــــاء ذاتهــا عــدة مـرات أو التهـرب مـن رؤيـــة نتـائجهــا عــن عمـد يـرتقـي أيضـا الـى درجــة الخطيئـة, فالتدهـور فـي وضــع أوحـالـة مـا هـو نتيجــة حتميــة لتـراكـــم الأخطــاء وتكـرارهـا وعـدم الاكـتراث لمـؤشـراتها فالتدهـور العـام فـي بلـد أو اقـليــم ما ينجــم بطبيعــة الحـال عـن عـــدم الاكـتراث لأســــباب الصـعـوبات والأزمـات (كمـؤشـرات) . أمـا تجـاوز رؤيـــــة أنهـا ســـتقـود الى كـوارث أو ماأســــميته تـدهـور عـام, وخصـوصـا مـن قـبل المـؤسســـات أو القـائمـون عـليهـا يـدل عـلى أحــد أمـــرين: اما ان المؤسســـــات غـير فـاعـلة وأن القـائمين عليهـا يفـتـقـرون للتـأهـــيل الكافـي , أو أنهـم يعـملـون أسـاسـا عـلى قـيادة هـذا البـلد أو الاقـليــم الـى التـدهـورليكـون ضعــيفا يســـهل احتكـــاره والتفـرد فـي ادارتـه . فتجـاوز رؤيــــة المـؤشــرات وفقـا لكــلا الأمـرين يقــود اذا الى هـذا التـدهـور. وان كـان هكــــذا واقــع لايخـدم العـامـــة ـ لـم ولـن ـ فـسيكون عـــلاج واسـتئصـال أسـبابـه أمــر لابـد منــه, وحـاجـة لابـد مـن تلبيــة مقـتضياتهـا
أي امــا أو! امـا الاسـتســلام وقــبول النهـايـة الأليمــة, أو المقـاومـة. الاسـتسـلام لـن يكــون هــو الخيـار بالتـأكـيد, عـلى الأقــل وفقــا للطـبيعــة البـشريـة في المجتمعــات المتحـضرة, اذا ولكــون غـالبـيـــــــــة المجتمعــات هـي متحضـرة (وخصـوصا الغـربيــــة منهـا) سـيكون الخيــار الثـانـي هـو الأول والوحيد.
مـن هنـا , ولكـون القـيادة الأمـريكيـة بـزعـامــة الـرئيـس بــوش وطـاقمــه المحـافـظ تكـابـروا فــــــــي رؤيــة أخطـائهــم وكـابـروا فـي التعـامل مــع الأزمـات ( رغــم كـثرة مـؤشــــراتهـا) وأصـروا عـلـــى
عــدم اشــراك الآخــريـن كأوربــا فـي المعـالجــة, في الـوقـت المنـاسـب, كــان لابــد مــن المقــاومـــة ومــن الـداخــل الأمـريكــي, وكـان لابــد مــن قــرع طبــــول الخطــروبالتـالـي العـمل الجـاد وحـشـــــد الجهـود والطـاقــات فـي الـتدليــل عـلى ضــرورة التغــــيير ووضعــه في رأس سـلم الأولـويـات.

فالتغــيير كمطـلب وكحـاجــة يصـبـح فـي وقـت مــا كــرد صـريــح وصـارم عـلى تجـاوزات القيـــــــادة وعــدم اكـتراثهــا, أو عـلى عـجـزهـا عـن تقــــديـم الأداء المنـاسـب في ظــرف مــا. الــرد اذا أتـى مـن الـداخـل الأمـريكــي, ومــن الجيــــل الشــاب تحـديـدا. فبـاراك أوبامـا (الشــــــاب) وزمــلائـه التائقــون الـى اعـادة تـرتيـب البـيت الأمـريكـي والارتقــاء بــه ثـانيـة ليـأخـذ دوره القـيادي والايجـابي في مـجمـل السـياســة الدوليــة, تلمـســوا مكـامـن الخطــر فـي الأداء المـتلكــئ والمتخـبــط لادارة الــرئيـس بـوش, وأدركـوا المطـالب والحـاجـات الماســة لمنــع حـدوث مـزيـد مـن التـدهـور وأعـلنـوا المقـاومـة رافـعـين شــعار التغــيير ومصممـين عـلى انجــــازه. مـن هنـــا أجــد أن هـــــذا التصـميم والاصـرار تبـلور فـي الشــق الآخــر مـن الشـعـار وهــو يـــس وي كــان. فـالتغـيير وخصـوصـا الجـذري لـن يكـون حقـيقــــة مالــم تتــوافـر الارادة الجمـاعــية لــه, أي ان ارادة التغــيير هـي العـامـل الأهــم, الـذي بـدون تــوافــره تبقــى المفـاهــيم شــعارات جــوفـاء لاتقــدم شــئ لأي شــئ .

التغــيير عـندما يصـبــح مطلبــا وحـاجــة بالاضـافــة الـى الارادة الجمـاعـية يشـكلان أهـم ثـلاثـة عـوامل لاحـداثـه فـي بـلد مـا, أمـا العـامل الثـالـث المهـم, ليكون التغـيير حـقيـقــة هــو فــريــق العـمـــــل,بجــنده المجـهـوليـن. اذ بـدون فــريــق عـمــل متكــامـل (ولـن يكـون فـريقـا مـا متكـامــلا ان لــم يضـم فــــــــي صـفـوفـه الجــند المجـهـولـون ). وهــاهــم ـ شــــــــــباب ـ أمـريكــا بقيـادة أوبامــا أنتجــوا أولا عـــوامـل النجاح الثــلاثــة ووضـعـوا لهــا بــرنامجــا متكــامــلا شــكل الأرضيــة الســـــليمــة لنشــئـة طبيـعـيــة .
فعـوامـل النجــاح لـن تكتمــل بــدون الأرضيــة السـليمـة والمتجــذرة. فــي وضعـنــا الســوري الأمــر أكـثر جــديـة وعمــق. فالأزمـات أعـمــق بكـثير وحجــم سـلبياتهـا كمــا وكيفــا أكــبر بكـثير مــن تــلك التـي يعـانـي منهــا الأمـركـيين, فـهــي فــي ســوريا تنخــر وتفـتك بكـــل وكـافـة مــن ومـا فيهــا, وادارة الـرئيــس ” الشــاب ” مـاضيــة فــي انتــاج المــزيـد ممـا هــو مــؤلــــم ومــوجــــع, ولــم لا وهــــكذا وضــع منـاسـب جــدا لجنــي المــزيـد مــن المليــارات ولنهــب المـزيـــد مــن الـثــروات, اذ المــراقـبــة معـدومــة والمـشــاركـة ضحــلة و أوبامــا جــدا بعــيد….. التغــيير فــي ســوريا بالتــأكـيد هــو حــاجــة مـاســة وملحــة, ليس منـذ البـارحـة واليـوم فقـــــط, انمــا مـنـذ زمــن بعــيد, وهــو مطـلب جمــاهــيري أيضــا منـذ زمـن بعـيد ولكــن!!! , ذكــرت اعـــــلاه ان التغـيير لـن يــكون ويصـبــح حقـيقــة دون تـوافـر كامـل عــواملــه وأرضـيتــه ( المـــطلـب, والارادة و فـريــق العمــل بجنــده المجـهولـين, وطبعــا البـرنـامــج). فهـل تـوافـرت هــذه العـوامــــل ولـو لمــــرة مجتمعــة خــلال النصـف قـرن المنصـرم!؟!؟ أو ثــلاثـة منــه خــلال العـقـديـن الأخيرين؟؟

فـي ســوريا ( وغـالبيــة شــعوب ودول العـالــم المتخـلـف) قــد تكـون تـوافـرت بعــض العـوامل وليــس كلهــا, وحتـى تــلك كانـت بشــكل منقــوص, وخـصوصــا عـاملــي البـرنـامــج والجـنـد المجهـولـين!! اذ أتـت الـبرامـج فـي غـالبيتهــا الســاحقــة أبعــد ماتــكون عـن العـلمانــية والعـقــلانــية, ربمــا لــــكون مصـدريهــا ليـســوا أحــرار بالشــكل المطـلوب والـكافـي, أي مـكبـليـن بقـيــود وشــوائب كــثيرة لهـــــا خـلفــيات متعــددة كـالــديــن مـثــــلا, أو العــادات المـانعــة للتــأثــر بالآخــر المخـتلـف, أي الخــــــوف مــن الآخــر والجــديـد, عـلمــا أن الخـوف هــذا هــو دلــيل ضحــالـة وضــعف ذاتــي فـي العـــــــادات (الثقــــافــة) ذاتهــا. العــامـل الآخــر المهــم جــدا هنــا هــو الجــند المجـهـولـون ( الاسـتعـداد للبقـــــــاء فــي الخــلف وعــدم الظهــور), اذ هــو مضمحــل جــدا فــي مقــابــل “الأنـا”, المتضخمـة لـدى ألأفـراد فــي مجتمعــات الشــرق وافـريقـيا,ومــن ضمنهــا ســوريا,وبالــذات ” مثقـفبهــا”, عـليــه أجــد أن رغـم تـوافـر أسـباب التـغــيير والارادة الجمــاعــية, لايــزال الحــراك مفـتقــدا للعــوامـل المهمــة .

لحـســن حــظ الأجيــــال الشــــابـة والقــادمــة أن الأمــر فــي طــريقــه الـى التـغــير…. فهنــاك بــــوادر تـشــجــع وتـشــير الى تغــييرات فــي طـبــع البـعــض ( اضمحــلال الأنـا, التحــرر مـن الشــوائـــــب, وادراك سـلبيــات التقــوقــع والانغــلاق… الــخ). اذا يحــق للجــيل الشــاب أن ينتجـــوا أوبامـا ســــوريـا وكــل مايحتاجــه التغــيير الجـذري والحـقـيقــي, وســوف يقــول الكـثـرون وبالفــم المـلآن : يـــــس وي كــان… يـس وي ونـت…., فأنيـســة لــن تــؤلــف ولا القـرضــاوي وبــن لادن, وجــيل أوبامــا ســـوريا قـادم بالتــأكــيد ببرامجــــه العـلمــانــية ـ العـقــــلانــية , ولـســــوريا بالتــأكــيد حكمــائهـا اللـذيـن سـوف ” يفـعـســــون ” عـلــــى الـ مــــي مــن أجــل الـ وي…… العـيــش بـدون التفــاعـل مــع الآخــريـن هــو الآن كمــا كــان دومــا دليــل ومـؤشــر ضــعـف وليــــس قــوة, و” الجنــــة ” هــي عـلـى الأرض وفـي متنــاول مـن يــريـدهــا, وليــس ” ان ذه ســكاي “…. اننــي كمـواطــن ســوري تـائــــق الـى التحــرر والانعـتــــاق أصـبحـت الآن متفــائــلا لأننــي ســـمعت أن هنــاك بعـض الـســوريـات والـســوريين بـادؤون فـي بـلــورة مـشــــروع متكــامــل وتنظـيم فــريــق عمــل جمـاعــي ببـرنـامــج عـلمـانـي ـ عـقــــلانـي وبجنــد مجـهــولـين , وســمعـت أنهــم يطـــرحـــون حــلولا جــريئــة وواضحــة ومتحــررة مـن” المـألـوف” فـي طـروحـات ” المعـارضــة”أي الاكتفــــاء بالغمــوض واللــف والـدوران . وهـم يتكلـمـــون عــن تغــيير ووفــاق وطنــي فـي ســوريا عـلى مـبدئـي ســوريـا أولا وهــي فــوق الكــــل والجميــــع, ويحيــون التعـاقــد مـن أجــــــــل غــد أفضــــل……. ولــم أجــد فــي هــذا الصــدد ســوى عـبارة ” بـوركــوا نــو بـا ” التـي يقـولهـــــــا الفـرنســـيون…. بـوركـوا نـو بـا… وهــل شـعـب زيمبـابـوي أفضــل!!!!!

مــروان حمــود**
طـالـب فـي اعـداديــة الأوربــة المجـانيــة