الرئيسية » مقالات » رسالة لأمي …الباقية

رسالة لأمي …الباقية

كيف لي أن أجازيكِ على حبكِ لي، أو أواسي نفسي المعذب إن لم أحض برضاكِ، وما الذي فعلتهُ من أجلكِ لتكوني عني راضية.
عندما أحملُ طفلتي الرضيعة أشعرُ وكأني محمولاً على صدرك, ودفء قلبكِ ينتشر في جميع خلايا عقلي وقلبي ينبض لنبض قلبك…وكيف الآن؟
هل رحلت للأبد أم أن ذكراكِ يشدني شوقاً لكل حركةٍ وسكون.
أمي الباقية في عقلي والخلايا, وكيف لا ومن ثدييها نميتُ أنا الآن وقبل الآن وفيما بعد.

غذتني من حنانٍ لا ينضب ومن حبٍ لا ينتهي وشوقٍ هو أل أدوم.
هي الذات وإن تغيرت هي الكل وإن تجزأت هي العشق الأبدي.

في كل لحظةٍ تناديني الرضيعة بصراخٍ أتذكرها وأتخيل كيف كانت تعمل وتتحمل.
في كل مرةٍ أشعر بخوفٍ ينتابني عند منصف الليل وأفزع من نومي لأرى الرضيعة أرى وجه أمي تواسيني بأن لا أقلق.

إحدى بناتي الصغيرات تشبه أمي صورةً وخلقاً وجمالاً وذات الوجه القمري وجهها…فأناديها أمي.
وتقول لي أنا قلبك.
في كل دعوةٍ أدعوها…طلبي الوحيد بأن يحملني الله ذنوب أمي
لأنها حملتني في بطنها شهور…وتحملت مصائبي سنين.
ومع ذلك لا أوفيها بقدر وفائها لي…الفرق أنا أبنها وهي أمي.
يا أمي لو صرختُ حزناً حتى ينقطع النفس…
ولو بكيتُ حتى جفت عيناي …
ولو تسلقتُ الجبال ونزلتُ الوديان …
وعبر المحيطات والبحار أ أجدُ ما يواسيني فقدان أمي..
أماه إن كان لدى الناس أماني فلدي أمنيتان
رضاك ورضا الله عنك
وإن كان لا سامح الله بعنقكِ ذنوب أو تبعات أسأل الله من صميم قلبي أن يحملني جميعها…عسى أنني رددتُ جزءاً يسيراً مما عانيتِ
فلا يمكن لي إحصاء كرمك ولطفك وحبك وحنانك
الشوق لك يقتل الأشواق كلها
أماه…إن قدرَ لك زيارتي في طيفٍ أو خيال…فلا أمرٌ يهمني إلا رضاك
بُوحي بها بصمت أو بهزةٍ لكياني وعقلي لأطمئن
وأعلمُ الدفترَ والقلم …حبُ الأم أنه أفضل معلم.

المخلص
عباس النوري
‏04‏/‏11‏/‏08