الرئيسية » بيستون » الفيليون والاتفاقية الأمنية مع العم سام

الفيليون والاتفاقية الأمنية مع العم سام

يمر المشهد السياسي في العراق بمرحلة هي الأكثر حساسية منذ سقوط بغداد، حيث يدور جدل بين أطراف العملية السياسية والمتعلق بموضوعة التوقيع على الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة من عدمه. وهو جدل باطنه كثير من الدجل تاسيسا على وفاق ٍ هو الأخر يحبو على بساط بات ممزقا من كثرة الشقاق والنفاق. فباسم المصلحة الوطنية العليا ينبري لنا البعض من الأطراف المشاركة في القرار السياسي ببدع وشعارات سياسية ثورية دينية لاتعود إلا إلى عقود الضياع والنكسات.

لقد سبق وأن تحدثنا وبكل موضوعية عن ضرورة التوقيع على مثل هذه الأتفاقية وصولا الى مربع الخروج من طائلة البند السابع للمجلس الأممي كمرحلة أولية وضرورية لحصول العراق على سيادة كاملة على ترابه الوطني.

ونحن الكورد الفيليون، كباقي مكونات الشعب العراقي نهنئ المالكي على هذا الانجاز التاريخي، ونشدُ على يده للمضي قدما في تنفيذ هذه الاتفاقية التي تخضع موضوعيا الى مقتضيات وضرورات المرحلة الانتقالية. كما ان الاتفاقية تعتبر، ووفقا لتحليلات الخبراء والمعنيين الأجانب،من أهون الشرور وافضل الحلول التي تمكن الجانب العراقي المفاوض الوصول إليها. كما نشد على أيدي اعضاء حكومة المالكي المتماسكة بقدرة القادر، على تجاوزها بعض من شطحاتها الديماغوغية وممارساتها المؤدلجة ودفعها لنص الاتفاقية الى ممثلي الشعب للمصادقة عليها رغم تحفظات البعض وتحفظاتنا، وهي تحفظات تتسم بتناقضات متعددة تتقارب وتتعاكس في آن طبقا لأجندات ومصالح واهداف بعض من أطراف العملية السياسية، التي لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية العليا وإنما لوضع العصى في عجلة التحولات السياسية والاجتماعية التي تجري في العراق منذ سقوط نظام صدام.

في ذات السياق، وعلى النقيض من اهداف ونوايا حاملي العصى، نجد أن هناك تحفظات علينا احترامها من خلال دراسة معمقة لمضامينها الوطنية المتعلقة بالسيادة أو تلك المتعلقة باحترام المصالح العليا للعراقيين. ولكنها تبقى تحفظات جدير بالعودة إليها من خلال مراحل تنفيذ الأتفاقية المذكورة. أن الفيليين، كباقي المواطنيين العراقيين كانوا قد تطلعوا ويتطلعون الى يوم تتحقق فيه السيادة الوطنية الكاملة، وهو يوم ناضلنا من أجله عقود من الزمن وقدمنا لهذا الهدف الكثير من التضحيات كي يتحقق، وما سقوط النظام الديكتاتوري ومحاربة الأرهابيين السلفيين وملاحقة فلول النظام السابق والتفرغ لعملية البناء والتنمية والدخول في مساومات مع البعض الداخلي والبعض الخارجي بهدف تحقيق (السيادة) إلا التأكيد على صحة ومصداقية وشرعية قرار الحكومة بالموافقة على الاتفاقية الأمنية مع الأمريكان. اننا وانطلاقا من الرغبة في جعل العراق آمناً ومرفهاً وقوياً سندعم خطوات المالكي التدريجية وصولا الى تحقيق احلام العراقيين المغيبة والمغتصبة والحقوق المنتهكة، واننا لمدركون ان السيادة الوطنية وتحقيق بعض من الحلم العراقي لن يتم دون الأخذ بنظر الاعتبار حقوق الفيليين المدنية التي سحقها النظام الفاشي بكل شراسة وبعيدا عن القيم الإنسانية وحقوق المواطنة، ودون تعويضهم الحنان الذي فقدوه بفقدانهم لأمهاتهم واباءهم الذي ناضلوا طويلا مع قادة وحكام عهدنا الجديد.

أن تحفظات الفيليين على خطوات الحكومة حاليا وفي المستقبل ستكون حاضرة دائما طالما بقى المناضل المواطن العراقي الفيلي، الحريص على نجاح العملية السياسية، قلقا على أمن وكرامة ابناءه وحق المواطنة لجيله. أن الدمار والمعاناة والتهجير والتسفير والاعدامات وكل الكبائر التي مسته ومست حقوقه الإنسانية التي شرع ودعا لها سبحانه في آيات بينات واحكام نبوية خالدة، لن تزيده إلا قوة وإرادة ممزوجة بحب الوطن والمترسخة في طيبته وتسامحه مع اي طيف مذهبي او إتني كان. كما ان توقيع المعاهدة مع العم سام، رغم تداعياتها المستقبلية، التي لاعلم لنا بها، ومن وجهة نظر الفيليين، تبقى هذه الأتفاقية خير السبل لتحقيق بعض من طموحات العراقيين، وأن المستقبل القريب هو الفاصل بين الإرادتيين العراقية والأمريكية لتحديد المسار الذي نريد، وأن ما نطمح اليه من هدف ليس بالضرورة ان يتحقق اليوم، بل هو قابل للتحقيق في الغد، شريطة أن يتسم العراقيون (كيانات وافراد) بسلوك سوي عقلاني دون دجل سياسي ونفاق اجتماعي أو تمييز قومي او مذهبي، وان نجاح الاتفاقية لصالح العراقيين مرهون بالحنكة السياسية لقادة الكتل بعيدا عن شعارات الستينات والسبعينات الثورية المؤدجلة والمتسمة بروح العنف واللا تسامح. ونعتقد أن المالكي قد وضع اللبنة الأولى لبناء دولة سيادة وقانون وعليه المضي على الطريق الذي خطه لنفسه وللعراق كوطني عراقي أصيل يذكرنا بوطنية الشهيدعبد الكريم قاسم.

أننا ومن موقع المسؤولية التاريخية نعتبر ان التوقيع على الاتفاقية هو بمثابة الخطوة الرئيسية الأولى لبناء الصرح الوطني الذي يرجو بناءه كل وطني مخلص لبلده … والمطلوب من الوطنيين العراقيين مواصلة ودعم مشوار المالكي حاليا والعمل على تعديل ما أمكن تعديله لصالح الفسيفساء العراقي دينا وعرقا في المستقبل. وختاما ارجو ان لا ننسى ان تحقيق الاحلام يتطلب ايضا ضريبة ما، والفيليون مستعدون لدفع مثل هذه الضريبة بحكم قدرتهم على تحمل دفع الضرائب بمختلف انواعها وعلى مدى عقود.