الرئيسية » مقالات » الهمجية في العراق , تكسر الرقم القياسي

الهمجية في العراق , تكسر الرقم القياسي

“قررت الأمانة العامة لكتائب انصار الاسلام توجيه الانذار النهائي اليكم والى كافة اتباعكم ورعاياكم من النصارى الكفار الصليبيين في بغداد والمحافظات الاخرى , بوجوب ترك بلاد المسلمين (العراق) فورا والارتحال الجماعي خارج القطر والى غير رجعة والالتحاق بالبابا بندوتيكس السادس عشر واتباعه المتمادين على اعظم رموز الانسانية والاسلام.
ولامكان لكم ايها الكفار النصارى بين صفوف المسلمين المؤمنين في العراق بعد الان , وبعكسه ستكون سيوفنا مشرعة على رقابكم ورقاب رعاياكم واتباعكم واسوة بالنصارى المقيمين في الموصل, ولله على مانقول شهيد , وقد اعذر من انذر
الامانة العامة , كتائب انصار الاسلام ”
هذا ماوزعته هذه الكتائب المجرمة التي – وحسب شهود عيان- كانت تصيح بهذا البيان المشؤوم بمكبرات الصوت في شوارع الموصل وقصباته لتخلو من سكانها المسيحيين , اصحاب الارض الأصليين وتنشر الرعب والهلع بين الناس دونما رادع ولا وازع .
هنا نذكر بان الدستور العراقي الدائم يقر مايلي :
“ثانياً :ـ يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كالمسيحيين، والايزديين، والصابئة المندائيين”.
ربما كان على الدستور الذي اثبت تناقض الكثير من مواده مع بعضها واستحالة العمل بها ان يؤكد على حق الحياة لهؤلاء العراقيين اولا وقبل حق العقيدة وممارستها , فليضمن الدستور حياتهم ليضمن لهم بعدها ممارسة عقائدهم .
ما افضع مايحصل اليوم لمكونات الشعب العراقي من غير المسلمين , وما اقبح زمننا هذا الذي نخجل منه امام الاجيال المقبلة كما نخجل منه امام الملأ ؟
ماذا سنقول ؟ واين دين السماحة واللين؟ واين لكم دينكم ولي ديني ؟
لو تخيل احدنا نفسه واحدا من ابناء الموصل المسيحيين وقد سمع نعيب هؤلاء< وقرأ بيانهم , ماذا سيحل به , انه رعب مابعده رعب, اتذكره وتشخص امامي تلك الرؤوس المقطوعة على شاشات التلفزيون والكومبيوتر وما اكثرها , عرفناها منذ طلع علينا وباسم الدين ذلك الجهل الاعمى والتعصب الذي خرب كل القيم الانسانية التي سادت بين الناس قرون عديدة.
تخيلت ماذا سيحل بي لو كنت من مسيحيي اهل الموصل وقصباتها وانا ارى الملثمين الهمجيين يجوبون الشوارع ويحركون الأرض تحت الاقدام , داعين للموت والاغتصاب والتشريد بكل شعور باللذة عندهم كمن يؤمن بقضية عادلة , اذ آمنوا ايمانا مطلقا لاجدال فيه بضرورة موت الاخر وافناءه بعد ان غسلت عقولهم تماما وحولتهم لمصاصي دماء.
وبغض النظر عمن المتهم في ذلك , حيث اختلفت الاراء في تحديد المسؤولية وكانها سر من الاسرار , مع ان هذه الجرائم لابد وان يكون اصحابها مكشوفين مائة بالمائة , لانهم مجموعات وليسوا افرادا , كما انهم يزعقون باصواتهم ولهجاتهم ولكنتهم امام الملأ ويمرون بالشوارع بمكبراتهم , مما يجعلنا نعجب كيف هم مجهولون من قبل السلطة والحكومة !!
وبرغم كل هذا نقول , كيف لا تستطيع السلطة في العراق بكل اجهزتها ان توقف هذا الرعب وهذه الجرائم ضد الانسانية ؟
كيف يمكننا ان نصدق انه ليس هناك تماديا وغضا للطرف لدى جهة سلطوية في الموصل استطاع هؤلاء المجرمون من خلالها تمرير عنفهم ورغبتهم بتصفية المسيحيين املين بتكوين مدن على اساس قومي او ديني ومذهبي ان كان عربيا او كرديا او سواها , فجميع الاحزاب التي تساهم بالعملية السياسية في العراق اليوم , تأسست على اساس قومي او ديني ومذهبي , ماعدا القلة القليلة منها .
اذن لابد من اتهام جميع الاحزاب التي تمتلك المليشيات والسلاح في المنطقة بل حتى الاحزاب والجهات الحكومية التي يمكنها تحريك قواتها المسلحة لحماية ابناء العراق من المسيحيين ولم تفعل , الجميع هنا متهم ومسؤول عن ارواح الأبرياء من مسيحيي العراق. واقرأ بألم وقهر تقارير ميدانية واحصاءات اكيدة عن تناقص ابناء العراق من المسيحيين بشكل متسارع ومؤسف .
المسيحيون في العراق هم وجهه الحضاري المشرق , حيث ابدعوا في العلوم الانسانية والفن والثقافة وغيرها مما يبني الحضارة ويحيل الصحراء الى حواضر زاهية , ومراكز بشرية بديعة , ويُعلـّم الانسان رهافة الروح بعيدا عن التحجر والتعصب وثقافة الموت والبداوة , فلهم في تاريخ العراق كل ما هو طيب ومتسامح ونبيل ومميز .
واليوم لابد لكل وطني عراقي من الوقوف ضد هذه الجرائم وتعرية فاعليها والمطالبة بمعاقبتهم كما يعاقب كل مرتكب لجريمة ضد الانسانية ..
وآسفين نعترف ان لاثقة لنا باصحاب القرار العراقي , فبعد كل هذه الفوضى والدمار, وبعد السلب والنهب الذي يتعرض له العراق كوطن وشعب , وبعد ان خاب ظننا بهذه الحكومة, صار لزاما علينا مطالبة جهات دولية للحفاظ على ارواح ابناء العراق من مكوناته المضطهدة كالمسيحيين والصابئة المندائيين والايزيديين والشبك وسواهم وإلا سيفرغ العراق منهم وتتغير الطبيعة العراقية اكثر مما تغيرت على يد البعث الصدامي , سيستشرس الناس على بعضهم ويقتل الاخ اخاه وسيطال الموت والدمار كل شبر من ارض العراق ويصبح القتل بعد ذلك بين العربي والكردي كما بين السني والشيعي اكثر مما كان ..
اخيرا , ينذر القتلة المعتدون الأبرياء المسيحيين ناهين بيانهم بجملة” وقد اعذر من انذر” , والتي يـُنذر بها من يغمط حقا من حقوق الاخرين او يتمادى به , نستخدمها اليوم بمكانها الصحيح من منطلق الحق والخوف على العراق وليس من منطلق قوة السلاح والتعصب كما يفعلون , ونقولها لأصحاب القرار في الحكومة العراقية , والى الهيئات الدولية النائمة عن كل عذابات اهل العراق لتتحمل مسؤولياتها امام هول المجازر , وقد اعذر من انذر ..