الرئيسية » مقالات » بلاد الأحلام التي حققت حلم مارتن لوثر كنغ

بلاد الأحلام التي حققت حلم مارتن لوثر كنغ

ليس بخاف على أحد أن الولايات المتحدة الأمريكية أو مايطلق عليها إختصاراً أمريكا هي بلاد الأحلام كونها ومنذ عقود طويلة البلاد التي حققت أحلام الملايين من البشر الذين قصدوها من مشارق الأرض ومغاربها للعيش فيها وتحقيق أمالهم وطموحاتهم وأحلامهم التي عجزوا عن تحقيقها في بلدانهم أو الأصح عجزت بلدانهم وأنظمتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية عن تحقيقها لهم لذا فأنها قد إستحقت لقب بلاد الأحلام عن جدارة بل وباتت تجربتها الجديدة المبتكرة الفريدة من نوعها في العالم ظاهرة عالمية يطلق عليها بالحلم الأمريكي.. فهي البلاد التي حققت حلم شارلي شابلن الإنكليزي وآينشتاين وجيمس لاست الألمانيين ورخمانينوف الروسي وفاروق الباز وعمر الشريف المصريين والألوف غيرهم ومنها أبدعوا وقدموا للعالم مئات الإنجازات العلمية والفنية وقبل كل هذا وذاك فهي البلاد التي أنجبت وقدمت للعالم كلارك كيبل وجون وين وباربارا ستانويك وكاري كرانت وفرانك سناترا وجين سيمونز وروك هدسون ودوريزدَي وجيمس دين وهمفري بوكارت وآفا كاردنر ودين مارتن وتوني كرتس وألفس برسلي وديبورا كير ويول براينر وستيف ماكوين ووارن بيتي وغيرهم المئات من اساطين الفن العالمي.. واليوم وبعد أربعة عقود من إطلاق الزعيم التحرري الأسود مارتن لوثر كينغ لكلمته الشهيرة والخالدة ( I have a dream لدي حلم ) تحقق الحلم وإنتخب الشعب الأمريكي باراك أوباما ذو الأصول الأفريقية والذي بدأ حياته فقيراً وتسَلّق سُلّم النجاح درجة درجة رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية

لقد أثبتت الإنتخابات الأمريكية التي إنتهت قبل أيام والتي عشناها لحظة بلحظة وساعة بساعة مقولة (إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر)لأن الشعب الأمريكي عندما أراد الحياة وسعى للتغيير بعد السنوات العِجاف التي عاشها بظل الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن وضع مصلحته ومصلحة بلده وأجياله القادمة نصب عينيه فإستجاب له القدر وأصبح أوباما الذي نتمنى أن يحقق ولو جزئاً يسيراً مما وعد به الشعب الأمريكي والعالم رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية.. لذا فنحن نتمنى أن تكون هذه الإنتخابات قد قدمت درساً بليغاً عميق الدلالات ليستفاد منه شعبنا العراقي الذي غَلّبَت شرائح واسعة منه إنتمائها للمذهب وأحزابه الطائفية والقومية وأحزابهاالفئوية على إنتمائها للوطن متناسية أن هذه المتغيرات الضيّقة الى زوال فيما الوطن ثابت وخالد وهو يحتضن الجميع ويَسَعهم بكل أديانهم وقومياتهم وطوائفهم وهم منذ قرون يعيشون على أرضه ويأكلون من خيراته ويستفيدون من ثرواته لامِن خيرات وثروات الطائفة والقومية التي تذهب لجيوب أحزابها الضيقة الأفق التي تأسست على أسس طائفية وعرقية ماتزال ترفع برامج وشعارات تدّعي بها خدمة الطائفة والقومية وتتخذ منهما سلماً للوصول الى السلطة وبالتالي فقد تحقق حلم مارتن لوثر كنغ لأنه كان حلماً إنسانياً مشروعاً وليس حلماً قومياً أو طائفياً.. وهنا لابد من الإشارة الى أن الأحزاب السياسية الحاكمة بالعراق كانت تعول على فوز مرشح الجمهوريين جون ماكيين بالرئاسة وهي لم تكن تخفي ذلك كما جاء على لسان الكثيرين من اقطابها وهو يؤكد ما أشرنا إليه دائماً من أن هذه الأحزاب تعيش خارج الزمن فهي لاتريد أن تصدق أن سياسات حليفها بوش التي أوصلتها للسلطة قد فشلت وجَرّت الخراب للشعبين العراقي والأمريكي بل ولكل شعوب العالم على حد سواء وبأن العالم ومنه العراق بحاجة لسياسات جديدة قد يأتي بها أوباما لذا فقد كانت تريد إستمرار حكم الجمهوريين ممثلاً بجون ماكين مُمَنّيَة النفس بأنه سيستمر على نفس سياسة سلفه بوش خوفاً من مجيء أوباما وتغييره لسياسة الأمريكيين الفاشلة بالعراق التي تطيل من عمر هذه الأحزاب الطائفية والقومية وسياسيوها الذين نتمنى أن يتعلموا الدرس الديمقراطي البليغ الذي أعطاه ماكين للعالم عندما إعترف للعالم أجمع بخسارته أمام منافسه أوباما وتقبّلها بروح رياضية عالية نرجوا أن يتحلى بها هؤلاء السياسيون عندما تحين خسارتهم المتوقعة والمرتقبة إن شاء الله في إنتخابات مجالس المحافظات والإنتخابات البرلمانية القادمة.. لذا فنحن ننصَحُهُم بالمَثل المصري الجميل (إمشي عِدِل يحتارعدوك فيك) فلو سرتم منذ اليوم الأول الذي وطأت فيه أقدامكم العراق سيرة حسنة ناجحة لما حدث الذي يحدث اليوم لكم وللعراق وشعبه ولما هَمّكُم من يَحكم البيت الأبيض الجمهوريين أو الديمقراطيين ماكين أو أوباما ولكنكم منذ ذلك اليوم تسيرون سيرة سيّئة فاشلة وتريدون من يضمن لكم إستمرارها بأي شكل من الأشكال .

هنالك حقيقة باتت معروفة وواضحة لكل العالم وهي أن السياسة الأمريكية تتسم في كثير من الأحيان بالقسوة والأنانية والميكافيلية وبتغليب ليس فقط المصلحة الوطنية بل ومصلحة ثلة صغيرة من الأفراد تتحكم برأس المال والإقتصاد الأمريكي على مصالح البشرية وشعوبها ومنها الشعب الأمريكي نفسه وهو ما أدى الى تشويه صورة بلاد الأحلام ونسف الفكرة الإنسانية التي تأسست من أجلها وتحويلها الى صورة غول ووحش يحاول أن يكتسح ويدمر كل مايقف بطريقه وقد أدت هذه السياسة الى تغييب وطمس حقيقة أخرى أكثر منها وضوحاً وهي أن الشعب الأمريكي هو من أطيب شعوب العالم والمجتمع الأمريكي هو من أكثر شعوب العالم إنسانية وقد عبّر عن موقفه هذا أخيراً بوضوح عبر رفضه لسياسة الجمهوريين التي خبِرها لثماني سنوات عجاف على يد الرئيس بوش وإنتخابه للرئيس أوباما الذي نتمنى أن يعمل بدوره على إزالة الغبار الذي غطى الصورة الحقيقية المشرقة لهذا الشعب والتي شوهتها سياسات السنوات السابقة.. طبعاً نحن لانتوقع تغييراً جذرياً بالسياسية الأمريكية وبالأخص الخارجية منها خلال فترة حكم الرئيس أوباما كونه لايملك عصاً سحرية تستطيع تغيير كل شيء خصوصاً بوجود التركة والأرث الثقيلين التي خلفتها سنوات حكم الرئيس بوش لكننا نعول على إرادته للتغيير وعلى الإمكانيات الهائلة التي ستكون تحت تصرفه كونه رئيس أقوى وأعظم إمبراطورية عرفها التأريخ الحديث والتي نتمنى أن يوضفها لخدمة بلاده والبشرية جمعاء .

العالم الجديد هو أحد الأسماء التي كانت تطلق على أمريكا في بدايات تأسيسها وهو الإسم الذي أطلقه الموسيقار التشيكي الخالد دفورجاك على سمفونيته التاسعة التي ألفها تيمناً وإعتزازاً منه بهذا العالم الجديد بعد زيارته لأمريكا وإطلاعه على تجربتها التي كانت ولاتزال فريدة بكل المقاييس والتي تفاجئنا دوماً بالمتميز والفريد والجديد من الأشياء والتي كان آخرها إنتخاب أوباما رئيساً لأمريكا وهو أمر من غير الممكن إن لم نقل من المستحيل أن يحدث في أي مكان آخر من العالم عدا أمريكا على الأقل حتى هذه اللحظة.. لذا فاليوم وبعد أن أصبح العالم الذي نعيشه قديماً ومُغبراً ومُمِلاً ومُخيفاً فإن الأنظار تتجه الى القيادة الجديدة الشابة لأكبر وأعظم دولة في العالم لتضع يدها بيد كل الدول والشعوب الحية على هذه الأرض من أجل بناء عالم جديد مليء بالحب والخير والتسامح .