الرئيسية » مقالات » إنها لمستمرة: محنة المسيحيين العراقيين..

إنها لمستمرة: محنة المسيحيين العراقيين..

نعم هذه المأساة المروعة تستمر منذ سقوط صدام، إنها محنة تمثل حملة تطهير ديني وعرقي بحق هذه الأقلية السمحة التي ساهمت في بناء الحضارات العراقية الأولى، وفي إثراء الحضارة العباسية، والتي لعبت دورا رائدا في تاريخ العراق الحديث.

تستمر وسط لا مبالاة عامة، وآخر الضحايا راهبتان اغتيلتا في الموصل منذ حوالي أسبوعين.
تستمر فيما يرقع مقتدى الصدر بالسلاح باسم الجهاد ضد المحتل، وهو المسئول عن سفك دماء العشرات في كربلاء، والنجف، وبغداد، والمحافظات الجنوبية، كما أنه هو من بدأ حملة التطهير ضد المسيحيين، والصابئة المندائيين في البصرة. إن رجل إيران الأول هذا يلعب بالقانون دون أن تمسه سيادة القانون وذلك منذ صدور أمر قضائي عراقي بحقه في اليوم التالي لسقوط النظام السابق بتهمة تدبير مقتل الشهيد عبد المجيد الخوئي وزميليه.

تستمر المحنة ولا يكاد يُسمع عنها وسط ضوضاء المزايدات الرخيصة حول الاتفاقية الأمنية، وحتى من شخصيات كانت تتصدر الساحة كمقربين لواشنطن، ولكنها الحسابات الشخصية، والحزبية، ومن هؤلاء من يدعو، بدلا عن الاتفاقية، إلى عقد اتفاقيات مع “دول الجوار”، قاصدا إيران، وحيث هناك لبعض الساسة العراقيين مصالح تجارية كبرى!

لقد كتب العديد والعديد من الكتاب العراقيين، مسلمين ومسيحيين، عشرات المقالات، ورفعوا أصوات الإدانة عالية لما يحل بالأقليات الدينية في العراق، ووعدت الحكومة الراهنة مرارا باتخاذ تدابير حازمة لوقف الحملة، وخصوصا منذ تهجير عشرات الآلاف من المسيحيين في الموصل مؤخرا. لكن! لكن الحملة مستمرة، والمسيحيون يدفعون الثمن الغالي نتيجة عدم مبالاة القيادات العراقية، وبدون استثناء، نعم دون استثناء.

ماذا نكتب بعد؟! هل نكرر ونكرر فيما القيادات والأحزاب مشغولة بحساباتها الخاصة؟! هل يجدي ذلك؟!
لقد آن الأوان لطرح المسألة على الصعيد الدولي كما يقترح الكاتب المصري مجدي خليل. يجب تنبيه الرأي العام العالمي بكل الوسائل المتاحة لحملة تطهير وحشية، منظمة، تجري في العراق منذ سنوات.
الأمم المتحدة أولا، ولكن أيضا الحكومات الغربية، وخصوصا فرنسا، والولايات المتحدة، وبريطانيا.
لقد علق أحدهم على مقال الأستاذ مجدي بأن العراق لم يعرف الطائفية قبل سقوط صدام، وأن الأميركيين هم المسئولون عن الظاهرة! يا له من تحليل عبقري بحق، وكأن صاحب التعليق يجهل أن الطائفية اندلعت منذ العصور الإسلامية الأولى، وكان في نية المفكر الفذ علي الوردي تأليف كتاب خاص عن الطائفية قبل وفاته، وكان ذلك قبل سنوات من سقوط صدام.
إذ نقول هذا، فيجب القول أنه، لا واشنطن، ولا لندن، وأن قواتهما في العراق، قد بذلتا كل ما يمكن لوقف الحملة ضد المسيحيين، وتهدئة التيارات الطائفية المنطلقة من إيران، ومن القاعدة، وغلاة الوهابيين. نحن لا ننكر أن وضع الأمريكان في العراق دقيق جدا، وحساس جدا، كما بينت قضية الاتفاقية، والمماطلات، والمزايدات حولها، ولكن هذا لا يمنع من تسجيل موقف علني في شجب الحملة.
إننا نؤيد بحماس اقتراح الأستاذ مجدي خليل بتأليف لجنة موسعة لطرح الموضوع على الأمم المتحدة، وعلى الرأي العام العالمي قاطبة، وندعو كتابنا، ومثقفينا، والساسة الديمقراطيين لدعم هذه الدعوة، وعمل ما يمكن لتحويلها إلى واقع متحرك.

20 نوفمبر 2008