الرئيسية » مقالات » أطفال العراق في خطر

أطفال العراق في خطر

بينما ترفض أغلب دول العالم استيراد الحليب الصيني الملوث بمادة الميلامين الكيميائية والذي أودى تناوله بحياة أعداد من الأطفال الصينيين سابقا، وافق وزير التجارة العراقي عبد الفلاح السوداني على إدخال شحنة من هذا الحليب تبلغ 5 آلاف طنا (5 ملايين كغم) توزع على 14 محافظة عراقية، وهذا الحليب يحوي على مادة الميلامين الذي ثبت طبيا أنها مادة سامة تسبب تحجرا في الكلى وبالتالي تؤدي الى الوفاة.وكانت وزارة الزراعة السورية منعت في تشرين أول، أكتوبر الماضي إدخال هذا النوع من الحليب الصيني إلى سوريا لاحتوائه على نسبة عالية من مادة الميلامين. فيما أكدت تقارير عالمية وفاة أربعة أطفال وإصابة 6200 آخرين بحالات تسمم لتناولهم الحليب.

وتتورط وزارة التجارة العراقية بملفات فساد وفضائح جمّة منها ما يتعلق بالبطاقة التموينية ومنها ما يتعلق بصفقات شراء مواد مخالفة لمقاييس أجهزة القياس والسيطرة النوعية، كما ثبتت عمليات تلاعب بالأسعار في صفقات عديدة، وعودا على البطاقة التموينية فإن مناطق من العراق تعاني من تأخر (أو عدم وصول) مواد البطاقة التموينية، فضلا عن مناطق كثير تعاني من نقص حاد في مفردات البطاقة التموينية.

المواطن الذي إعتاد على الحصة التوينية، والتي كان النظام السابق يوفرها له برغم الحصار الظالم، يعاني اليوم ليس فقط من تأخر الحصة التموينية، ولا من إنقطاع العديد من مفرداتها الهامة، وإنما من رداءة وعدم صلاحية العديد من مفردات الحصة التموينية للإستعمال البشري. فمن طحين مغشوش بمواد تسبب أمراض خطرة، إلى الشاي الفاشد، إلى المواد الأخرى الفاسدة التي تتسبب بأمراض ليست خطرة فقط وإنما لا يمكن علاجها، إلى تسريب مواد الحصة التموينية إلى التجار لتباع بأسعار مضاعفة. لقد تم الكشف عن سرقات كبرى، لا بل أن بعض السرقات تجاوزت سرقات المخازن إلى سرقات المواد وهي في البحر وقبل أن تصلح للموانيء، وبين وقت وآخر يُعلن على الملأ عن نماذج مدهشة للفساد والإفساد، ويُسمى شخص وزير التجارة من قبل الهيئة المسؤولة عن النزاهة في البرلمان العراقي كشخص فاسد ومُفسد، ويُستدعى للمسائلة داخل البرلمان، ولكن بقدرة مجهولة كان الوزير يتملص في كل مرّة، ورغم تكرار الإستدعاء للمثول أمام البرلمان فإن الوزير المذكور لم يمثل ولا لمرّة واحدة أمام البرلمان للإجابة على التهم الموجهة له.

وطالما السيد الوزير متهم فإن عليه أن يبرئ ساحته بالمثول أمام البرلمان للدفاع عن نفسه وعن الوزارة التي هي بعهدته، وطالما يظل الزير ممتنعاً لهذا السبب أو ذاك عن المثول أمام البرلمان فإن التهم ستظل تلاحقه، علماً بأن هذه التهم لم تقتصر على كونها تهم وإنما رافقتها وترافقها فضائح وحالات فساد كبرى شملت الوزارة كلها وشخص الوزير نفسه. لقد أقر الوزير بوجود الفساد والفاسدين في وزارته، لكنه أعلن عن عدم قدرته على معالجته مدعياً أن معالجة الفساد تحتاج وقتاً، فكم من الوقت يحتاج أمر معالجة الفساد في وزارة التجارة يا وزير التجارة؟ وإذا كنت عاجزاً عن معالجة الفساد في وزارتك، وغير قادر على إيصال مفردات الحصة التموينية سالمة وصالحة للأستهلاك البشري إلى مستحقيها من المواطنين، فلماذا أنت متشبث بهذا المنصب؟ لماذا لا تتركه لمن هو أقدر منك على معالجة الفساد وتوفير غذاء المواطن؟

هناك من يقول ان ثمة قوى متنفذة مرتبطة بفضائخ كبرى تخشى من مثول وزير التجارة أمام البرلمان كيلا يطالها رذاذ الفضائخ، ومنهم من يقول أن وزير التجارة محمي من هذه القوى، من هي هذه القوى؟

وزير التجارة يعمل ضمن وزارة يقودها المالكي لذا فنحن لا نتهم وزير التجارة بالفساد فقط وإنما نتهم من يتستر عليه أيضاً، نتهم رئيس الوزراء الذي لا يفعل شيئاً لمعالجة الفساد، والذي يحول دون مثول الوزير أمام البرلمان للمسائلة ؟

أو قفوا نهب الوطن. ضعوا حداً للفساد والإفساد، وقطعاً ليس بإمكان فاسد القضاء على فساد، مثلما ليس بإمكان مرتش محاربة الرشوة،